راي

*شاهيناز القرشي تكتب ..* ــ *السودان حليف إيران* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*شاهيناز القرشي*
لماذا تحالف السودان مع إيران دون العالمين؟
تحالف السودان مع إيران في فترة حكم الإخوان المسلمين، بعد أن ساءت علاقتهم مع معظم دول الجوار، فلجؤوا إلى حلف الضرار مع المعسكر الذي يشكّل نوعًا من التهديد للمنطقة. وظل السودان محاصرًا اقتصاديًا، يتعامل معه محيطه بحذر، حتى قامت ثورة ديسمبر المجيدة، وانتهى شكليًا حكم الإخوان المسلمين، الذين خسروا المنطقة بمؤامراتهم ومحاولاتهم اللعب على كل الحبال.
حاول السودان استعادة علاقته الطبيعية بالمحيط والعالم، والتي تقوم على حسن الجوار والمصالح المتبادلة المتوازنة، لكن الدولة العميقة فعلت الأفاعيل بمساعدة الكيزان في الجيش، ليس لتشتيت جهود تحسين العلاقات الخارجية فقط، بل حتى داخليًا؛ لأن الإخوان المسلمين يخططون للعودة، ولا يريدون أن يعودوا ويجدوا الحكومة الانتقالية قد غيّرت مسارات الدولة، مما يصعّب عليهم السيطرة عليها مرة أخرى.
نعود إلى حلف السودان وإيران، أو دعونا نبرّئ السودان؛ فهذا حلف الكيزان مع إيران. جمعتهم العداوة المشتركة لدول المنطقة ولدول الغرب، وجمعتهم العقوبات. إذًا، لم تكن مصالح الدولة هي أساس هذا الحلف، وإنما مصالح الحركة الإسلامية.
ماذا عن التحالف الحالي في هذه الظروف التي يكاد ينقسم فيها العالم إلى قسمين بوضوح؟ أين يجب أن يقف السودان، ولماذا؟
يجب أن يقف السودان إلى جانب دول الخليج وجيرانه، لأن هذا هو موقعه الطبيعي. فعندما نتحدث عن الأحلاف، نحن نتحدث عن تحالف يقوم على أساس الجيرة والحدود والأمن المشترك والمصالح المشتركة، إضافة إلى التداخلات اللغوية والدينية والعرقية. إذا وضعنا كل هذا أمامنا، فسنجد أننا ننتمي إلى الحلف الذي يضم دول الخليج في هذا الوضع (لاحظي أنني لم أذكر مصر، مع أنها الأقرب، وسأشرح ذلك لاحقًا).
أما تحالف السودان مع إيران، فإذا كان لمصالح عسكرية تخص الحرب، فهناك جهات يمكن أن تقدم ضعف ما تقدمه إيران، ولكن ليس للإخوان المسلمين، وإنما للسودان. وهذا ما يدركه الإخوان المسلمون، الذين يذهبون إلى إيران للحصول على المسيّرات والأسلحة، لتكون لهم يد قادرة على صنع القرار داخل الجيش، وقادرة على خنق البلد. إن أخذ الأسلحة مقابل مناصرة إيران في هذه الحرب، التي سيكون جيراننا ومحيطنا أحد أطرافها، لا يمثل الوضع الطبيعي للسودان.
التملص من التحالف مع إيران ليس جبنًا ولا تخاذلًا، بل هو عودة إلى وضعنا الطبيعي الذي يجب أن نكون عليه. فتحالف الكيزان مع إيران وضع مشوّه ومشبوه لا يشبهنا؛ هو تحالف يُحسب لصالح الكيزان ويُحاسب عليه السودان.
لذلك، على الشعب السوداني رفض الوقوف مع إيران، أو حتى الظهور بموقف رمادي يخدم الكيزان. يجب أن يكون موقفنا واضحًا وحاسمًا، وألا نسمح للكيزان بجرّنا إلى خسائر أكبر مما حدث.
لماذا لم أذكر مصر؟ لأن مصر لا تهتم بالمصالح المتبادلة بقدر ما يهمها تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من حديقتها الخلفية مقابل القليل. وحتى في هذه الحرب، ربما لولا الدعم المصري لما وجد الإخوان المسلمون من يقف معهم، وربما لما قامت الحرب أصلًا. لكن مصر حسبت مصلحتها فقط، ولم تتوقع أنها ستتورط في أزمة ملايين العابرين للحدود، فاستخسرت فيهم حتى حقوقهم التي منحتها لهم اتفاقية الحريات الأربع الناتجة عن تحالفات سابقة للحرب. وعندما جاء وقت التنفيذ، قررت إلغاءها وعدم العمل بها، فمات عشرات وربما مئات السودانيين على المعابر في انتظار تأشيرة دخول، وكابدوا المشاق عبر الصحارى بطرق التهريب للوصول إلى بر الأمان. والآن يموتون في السجون، وتشنّ عليهم اللجان الإلكترونية حملات سبّ ليل نهار. لذلك، فمصر ليست الحليف الأنسب، وإن كانت الجار الأقرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى