راي

سلمي امين تكتب ..مراكز الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال.. جدار أمان في وجه آثار الحرب ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

لم تترك الحرب في السودان آثارها على المنازل والمدارس ومصادر الرزق فحسب، بل امتدت إلى أعماق الأطفال، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مشاهد الخوف والنزوح والفقدان وانقطاع التعليم، في مرحلة عمرية يفترض أن تكون عنواناً للأمان واللعب وبناء الأحلام.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز مراكز الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال كمساحات آمنة تساعد على احتواء آثار الحرب، وإعادة بناء الثقة، ومنح الأطفال فرصة للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم بعيداً عن أجواء العنف والاضطراب.
ويرى مختصون في المجالين النفسي والاجتماعي أن الطفل قد لا يستطيع دائماً التعبير بالكلمات عما يعيشه، إلا أن آثار التجربة الصعبة يمكن أن تظهر في صورة خوف مستمر، اضطرابات في النوم، العزلة، العدوانية، التراجع الدراسي أو التعلق الشديد بالأسرة، مؤكدين أن التدخل المبكر يقلل من تفاقم هذه الآثار ويدعم قدرة الطفل على التعافي.
وتعمل مراكز الدعم النفسي والاجتماعي على توفير بيئة آمنة تعتمد على اللعب والأنشطة الجماعية والرسم والحوار، إلى جانب الإرشاد النفسي والاجتماعي، بما يساعد الأطفال على استعادة الإحساس بالأمان والانتماء، والتفاعل بصورة طبيعية مع محيطهم.
ويؤكد المختصون الاجتماعيون أن الدعم لا ينبغي أن يتوقف عند الطفل وحده، بل يجب أن يمتد إلى الأسرة والمجتمع، باعتبارهما خط الدفاع الأول عن الطفل، من خلال توعية الأسر بكيفية التعامل مع التغيرات السلوكية والنفسية التي قد تطرأ على أبنائهم، وتجنب أساليب العنف أو الضغط، والاستماع إليهم باهتمام وصبر.
أما المختصون النفسيون، فيشددون على أن التعافي النفسي عملية تحتاج إلى وقت واستمرارية، وأن توفير مساحات آمنة ومنظمة للأطفال يمكن أن يكون خطوة أساسية في استعادة التوازن النفسي، خاصة للأطفال الذين مروا بتجارب النزوح أو فقدان أحد أفراد الأسرة أو انقطاع التعليم.
وتتطلب المرحلة المقبلة توسيع شبكة مراكز الدعم النفسي والاجتماعي، وربطها بالمدارس والمراكز المجتمعية ومؤسسات الرعاية، مع تدريب كوادر متخصصة قادرة على اكتشاف الحالات التي تحتاج إلى تدخل نفسي أعمق وإحالتها إلى الجهات المختصة.
فالأطفال ليسوا مجرد متلقين للمساعدة، بل هم مستقبل البلاد. وكل مساحة آمنة تُفتح أمام طفل، وكل يد تمتد إليه بالدعم، هي خطوة نحو جيل أكثر قدرة على التعافي وبناء السلام.
وفي بلد أنهكته الحرب، يصبح الاستثمار في الصحة النفسية للأطفال جزءاً من معركة التعافي نفسها؛ لأن إعادة بناء السودان لا تبدأ من الحجر وحده، وإنما من الإنسان، ومن طفل يستعيد ابتسامته ويشعر أن الغد ما زال يحمل له الأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى