«سلاح الانشقاقات وتماسك الجبهة الداخلية.. قراءات موضوعية في سمنار مركز التمهد وإشادات واسعة بتضحيات القوات النظامية» ــ «ملحمة الصمود وتصدع المليشيا.. والي جنوب دارفور يثمن تضحيات القوات النظامية، وسمنار بالخرطوم يبحث أبعاد الانشقاقات» ــ أم درمان/ تقرير : محمد مصطفى
بعانخي برس

أم درمان/ تقرير : محمد مصطفى
تحت رعاية وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، نظم مركز التمهُّد للخدمات الصحفية والإعلامية والتدريب، بالاشتراك مع وكالة السودان للأنباء ومركز الفضاء العالمي، سمناراً موسعاً بالعاصمة الخرطوم تحت عنوان: “أثر الانشقاقات في صفوف مليشيا الدعم السريع على سير معركة الكرامة (الفنجري نموذجاً)”. ناقش السمنار، بحضور قيادات سياسية وإعلامية وجمع من المهتمين بالشأن الوطني، الأبعاد السياسية، والعسكرية، والقانونية، والاجتماعية للانشقاقات المتتالية وتأثيرها المباشر على مسار الحرب ومستقبل المصالحة الوطنية.
محاور سمنار الخرطوم: قراءات تحليلية لأبعاد الانشقاقات
ناقش السمنار عدداً من الأوراق والمداخلات التي قدمها الخبراء والمختصون، وتلخصت في المحاور الآتية:
الاعتراف والمصالحة: اعتبر المشاركون أن انشقاق القائد “الفنجري” وإقراره صراحة بالأذى الذي لحق بالمواطنين، يمثل خطوة أساسية نحو الاعتراف الواقعي وتجاوز المرارات الناجمة عن انتهاكات المليشيا بحق الشعب السوداني في عرضه ودمه وماله.
رؤية واقعية للجبهة الداخلية: تحدث الأستاذ أحمد الصالح أحمد صلوحة عن ضرورة مصارحة الرأي العام، مؤكداً أن آثار الحرب ستظل باقية، وأن انشقاق القيادات يُعد سلاحاً قوياً لإضعاف المليشيا معنوي وعسكرياً. وأشار إلى أهمية الاعتراف بالمسؤولية المجتمعية والاصطفاف خلف الدولة، مختتماً بالقول: “السلاح وحده لا يقاتل، والمحرّش لا يقاتل.. البلد فيها من يمسكون السلاح وفيها من يمسكون الدعاء، وبهما تثبت الدولة”.
البُعد القانوني للعفو: تناول الدكتور محمد العاجب إسماعيل الجانب القانوني للعفو العام، موضحاً أنه يختص بالجرائم التعزيرية وفقاً لصلاحيات رئيس الجمهورية لمن استوفي شروطه، مع التأكيد على استقلال الحقوق الخاصة للمواطنين وعدم إسقاطها بقرارات العفو العام، واستعراض الإطار القانوني لعمل النيابة العامة ووزارة العدل.
رص الصفوف وتماسك الجبهة الداخلية: شدد المتحدثون على أن الولاء الحقيقي يجب أن يكون لله ثم للمؤسسات الوطنية وفي طليعتها القوات المسلحة، مؤكدين أن تلاحم أهل السودان كافة — وفي مقدمتهم أهل دارفور وكردفان — يمثل صمام الأمان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وإصلاح النسيج الاجتماعي.
والي جنوب دارفور: تضحيات مقاومتنا وقواتنا المسلحة تصنع ملحمة الاستقرار
وفي السياق الوطني المتصل، أشاد والي ولاية جنوب دارفور، الأستاذ بشير مرسال حسب الله، بالدور الكبير والتضحيات الجسيمة التي تقدمها المقاومة الشعبية ومختلف القوات النظامية في الولاية، دفاعاً عن الوطن وصوناً لكرامته خلال معركة الكرامة.
وجاء ذلك تأكيداً على أن السودان يشهد مرحلة مفصلية بفضل تلاحم كافة مكوناته؛ حيث ترحم الوالي على أرواح شهداء معركة الكرامة الأبرار من القوات المسلحة، والقوات المشتركة، وقوات الشرطة والأمن، والمقاومة الشعبية، والقيادات، وكل من استشهدوا في سبيل الدفاع عن الوطن. وأشار إلى أن شهداء هذه المعركة ضربوا أروع الأمثال في الشجاعة والإقدام لدحر التمرد، وتقديم الأرواح رخيصة من أجل استقرار السودان، ونهضة موارده، وعزة أهله.
وأكد الوالي أن الولاية تقدم نموذجاً فريداً ومتفرداً لدعم وحدة الصف والقيادة للمرحلة القادمة، معتبراً أن هذا التكاتف يعد حصناً منيعاً للجميع. كما ثمّن الجهود التنسيقية الكبيرة التي تبذلها التنسيقية المسيرية بالولاية برئاسة رئيسها الأستاذ عبد الله أحمد فضل الله (أبو أيمن)، ونائبه الأستاذ النعيم إسحاق، وقيادة اتحاد وطني الشباب السوداني بالولاية، والتي قدمت أعمالاً جليلة منذ بواكير هذه الحرب شملت تحييد الإدارات الأهلية والمجتمع.
نماذج عملية في الصمود والثبات
أشار والي جنوب دارفور إلى أن الولاية تحصد اليوم ثمار العمل الدؤوب والجهد المتواصل الذي بذلته المقاومة والجهات ذات الصلة في صمت وثبات منذ انطلاق الأحداث، لافتاً إلى أن السودان أنجب تاريخياً علماء وقامات وطنية عظيمة بلغ عددهم 74 عالماً أكدوا أن السودان منبع الحضارة الإسلامية والإنسانية.
واستعرض الوالي النماذج العملية المشهودة لفرسان الولاية في محاور الشراكة ومحور الصحراء والمحور الغربي وحركة الصياد، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها الكتيبة (16) شهداء وقيادات، بجانب الفصائل المختلفة للمقاومة والشباب الذين رووا بدمائهم تراب السودان وجيناته المغروسة في وجدان كل سوداني.
واختتم الوالي حديثه بالتأكيد على أن الولاية ماضية بثبات نحو تحقيق تطلعات الشعب السوداني، معلناً دعمهم الكامل للأنشطة والفعاليات القادمة لمركز الفضاء العالمي، والمركز الثقافي بأمدرمان، وعدد من المراكز الفاعلة التي آزرت مسيرة الكرامة — مشيداً بإصدارات مركز أمدرمان الثقافي والدكتور النور جابر أمبرار، ومترقباً تدشين الكتب والمؤلفات الجديدة لعدد من الأدباء والعلماء والإعلاميين — ومجدداً التحية والتقدير لكل القيادات الفاعلة في الميدان وكل أحرار الشعب السوداني.





