
لم تتبق إلا أيام ويُغلق العام الدراسي “المضغوط”. عام مرّ بلا طعم ولا لون، اتفق الجميع على سلبياته، غير انهم صبروا على ما هم عليه، ومع ذلك مضى بلا أي تعليق رسمي، وبلا أي محاولة لوضع “الجبيرة” لإصلاح الانعواج والكسر المركب الواضح.
سميناه “مضغوط” مجاملة. الحقيقة أنه عام مكسور. كُسرت فيه المناهج، وكُسرت الحصص، وكُسر التدرج الطبيعي للتعلم. دخل الطالب المدرسة وهو يحمل هم الامتحان قبل أن يحمل الكتاب.
الهدف كان “إنقاذ العام”. لكن بأي ثمن؟!
ضغطنا المنهج في اسابيع، وحذفنا بعض الدروس التي قالوا عنها”غير مهمة”،
واختزلنا الشرح في نقاط محددة. النتيجة.. طالب يخرج من الامتحان ولا يتذكر شيئاً بعد أسبوع. هذا ليس تحصيلاً. هذا تجهيل مُقنن، أن كنتم تعلمون أو لا تعلمون!! فيه الحقيقة التي تتوارون من خلفها.
المعلم جرى وراء الزمن. والطالب جرى وراء الدرجات. وولي الأمر دفع دم قلبه في دروس “تركيز”. أما الفهم؟ فتم تأجيله إلى أجل غير مسمى..
من المسؤول؟! لا أحد. الكل اتفق أن العام “استثنائي” فمررنا كل شيء. لكن الاستثناء إذا تكرر يصبح قاعدة، والقاعدة مثبتة على اتكازات عدم الفهم.
نحتاج الآن مراجعة شجاعة بعد قفل العام الدراسي، تقييم حقيقي: كم طالب استفاد؟! وكم منهج تم هضمه؟! وكم فجوة تركناها؟! الحل يبدأ بالاعتراف، ثم بخطة تعويضية حقيقية، وإلا سنكتشف بعد سنتين أننا لم ننقذ عاماً دراسياً، بل صنعنا أجيالاً “مضغوطة” لا تعرف الأساسيات في كل المجالات..
إما أن نصلح الآن، أو ندفع الثمن لاحقاً أضعافاً مضاعفة.
وداا كلامنا ماعندنا غيرو.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد..




