هاله حامد تكتب .. بنك الادخار.. 52 عاماً من العراقة والعطاء.. من مدني انطلقت الحكاية وبإرادة الإعمار تتجدد المسيرة ــ بعانخي برس
بعانخي برس

ليس بنك الادخار مجرد مؤسسة مصرفية تقدم خدماتها للعملاء، بل هو واحد من الصروح الاقتصادية السودانية التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل من العمل المصرفي والعطاء التنموي، فمن مدينة ود مدني انطلقت مسيرته عام 1974، وظلت رئاسته بها، قبل أن تمتد فروعه وخدماته إلى مختلف أنحاء السودان، حاملاً رسالة مصرفية تقوم على الادخار والتمويل الأصغر ودعم المبادرات الإنتاجية.
وبعد أكثر من خمسة عقود من العطاء، يطل بنك الادخار من جديد بوجه متجدد وإرادة صلبة، متجاوزاً تداعيات الحرب التي طالت منشآته ومبانيه في عدد من المدن السودانية، ليبدأ رحلة التعافي وإعادة الإعمار، مستنداً إلى إرث مؤسسي عريق وخبرات مصرفية متراكمة.
وخلال زيارة لي عابرة لإجراء معاملة مصرفية بالمبنى الرئيسي للبنك بمدينة ود مدني، كان المشهد مختلفاً احتفال بهيج بمناسبة مرور 52 عاماً على تأسيس البنك، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للادخار، في مناسبة حملت دلالات تتجاوز الاحتفاء بذكرى التأسيس إلى استعادة الثقة وتجديد العهد بمواصلة المسيرة.
ولعل ما يبعث على الاعتزاز أن البنك لم يستسلم لتداعيات الحرب، بل واصل أداء رسالته عبر الولايات الآمنة خلال فترة النزاع، ليعود اليوم بقوة إلى ولاية الجزيرة، مستعيداً نشاطه من رئاسته بمدينة ود مدني، مروراً بفروعه داخل المدينة، وصولاً إلى المحليات والمدن المختلفة بالولاية، في مشهد يعكس روح التحدي والإصرار على استعادة المؤسسات الوطنية لدورها.
وعلى امتداد تاريخه، ظل بنك الادخار من المؤسسات المصرفية الرائدة في مجال التمويل الأصغر، مساهماً في تمويل المشروعات الصغيرة والإنتاجية، وفتح آفاق أوسع أمام الخريجين والشباب والمرأة ومختلف شرائح المجتمع، بما يعزز ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، ويجعل التمويل المصرفي أداة حقيقية للتنمية وتحسين سبل كسب العيش.
كما تعاقب على قيادة هذه المؤسسة العريقة عدد من الكفاءات الاقتصادية والمصرفية السودانية، الذين أسهموا في ترسيخ مكانتها وتطوير أدائها، إلى جانب أجيال من العاملين الذين تركوا بصماتهم في مسيرتها الممتدة، الأمر الذي يجعل من هذه الذكرى مناسبة مستحقة لاستحضار جهود الرعيل الأول وتقديم التحية لكل من عمل وقاد وأدار فروع البنك في مختلف أنحاء السودان.
وتكتسب احتفالات هذا العام أهمية استثنائية، كونها تأتي متزامنة مع جهود إعادة الإعمار واستعادة النشاط المصرفي وتجديد مباني وفروع البنك بولاية الجزيرة، بما يمنح المناسبة طعماً مختلفاً، ويؤكد أن المؤسسات الوطنية قادرة على النهوض مهما بلغت التحديات.
وتبشر إدارة البنك عملاءها، وكذلك الراغبين في استئناف تعاملاتهم المصرفية والانضمام مجدداً إلى أسرة بنك الادخار، بمرحلة جديدة تحمل العديد من المبادرات والمفاجآت والخدمات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، في إطار التوسع في الخدمات المصرفية وتعزيز دور البنك في التمويل والتنمية.
إن الاحتفاء بمرور 52 عاماً على تأسيس بنك الادخار ليس مجرد مناسبة لتبادل التهاني، بل هو احتفاء بتاريخ مؤسسة انطلقت من ود مدني، وامتدت خدماتها إلى كل السودان، وظلت حاضرة في وجدان عملائها، لتعود اليوم بثوب جديد وعزيمة متجددة.
التحية والتقدير لكل من أسس وقاد وأدار وعمل في هذه المؤسسة المصرفية العريقة، والتحية للرعيل الأول ولكل العاملين الذين حافظوا على مسيرتها.
كل عام وبنك الادخار أكثر عافية وعطاءً ونماءً، ومزيداً من النجاح والتطور، ليظل أحد أعمدة العمل المصرفي والتنموي في السودان.





