د. موسى عبدالهادي عبدالله يكتب.. التضليل الإعلامي وغياب الصوت الرسمي أزمة فراغ أم أزمة تخطيط؟ ــ بعانخي برس
بعانخي برس

■ تتدفق في هذه الأيام سيول عارمة من المعلومات المضللة والمغرضة عبر الفضاء الرقمي والساحة الإعلامية، بالتزامن مع تطورات معركة الكرامة. وما يضاعف خطورة هذا المشهد هو الصمت المطبق وغياب الصوت الرسمي للإعلام الحكومي عن تمليك المواطنين الحقيقة وتنويرهم بالمعلومة الصحيحة.
■ هذا الفراغ الملحوظ خلق بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة التي تعمل بوتيرة منظمة للنيل من معنويات المتلقي وزعزعة استقرار المواطن، ولا شك في انها تُدار من غرف عمليات مغلقة تستهدف استقرار البلاد.
■ هذه المعطيات الصادمة تقودنا مباشرة إلى أسئلة مصيرية لا تحتمل التأجيل هل تمتلك الدولة تخطيطاً استراتيجياً إعلامياً تُدار به المعركة اعلاميا وهل تتوفر القدرة الاستراتيجية للسيطرة على المشهد الإعلامي، مع وضع بند الميزانية الإعلامية المطلوبة لتحقيق المصالح الوطنية في الحسبان؟
■ إن بناء بوابة للرأي العام عبر رسالة إعلامية واعية تخاطب المحيط المحلي و الإقليمي والعالمي يتطلب، قبل كل شيء، وجود تخطيط قومي صارم يحتوى على المقومات الاساسية لااتصال من مرسل ذو مقدرات ومهارت اتصالية و رسالة ذات محتوى مؤثر و ووسيلة اتصالية مواكبة للتطورات التقنية . هذا التخطيط هو وحده كفيل بضمان السيطرة على مستوى المؤسسات المحلية والاقليمية والعالمية من صحافة وقنوات فضائية وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تنشط بشراسة ملحوظة.
■ يأتي هذا في وقت صرّح فيه وزير الثقافة والإعلام بخروج عدد كبير من القنوات عن أداء أدوارها نتيجة لعدم وضوح رسالتها، مما يؤكد أن كثيراً من المؤسسات الرسمية غائبة تماماً عن المشهد.
■ ومع غياب الدور التكاملي والتعاوني بين الإعلام المركزي والخاص، اتسعت الهوة بين السياسات التحريرية، فضاعت المعلومة الموثوقة وسط زحام الشائعات.
■ إن استعادة زمام المبادرة لا تتطلب مجرد ردود أفعال، إنما تستوجب إعادة هندسة شاملة للإعلام الوطني على أسس علمية واستراتيجية واضحة. واعادة تشكيل المؤسسات الرقابية .





