راي

شاهيناز القرشي تكتب .. *الدعم الأمريكي لفصيل سوداني* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*شاهيناز القرشي*
صدرت أول إشارة ضد تحركات الكباشي عندما كتب مصلح نصار الرشيدي منشوره الذي أثار جدلًا واسعًا، إذ وصف أحدهم بـ”الخائن المؤتمن”، في إشارة إلى أحد أركان الدولة الذي يجري محادثات خارجية ضد الدولة. ومصلح نصار، الذي عيّنه البرهان مستشارًا لرئيس الوزراء، لا يمكن أن يدلي بهذا التصريح إذا كان البرهان على علم بتحركات الكباشي والأمر يتم ضمن مؤسسات الدولة.
ويجب أن نتذكر أن البرهان نفسه التقى بمسعد بولس في سويسرا سرًا قبل لقاء الكباشي به. وبما أن البرهان هو رأس الدولة، فلا يمكن أن تسير اللقاءات بالعكس، من الأعلى إلى الأدنى؛ فلقاء البرهان بمسعد بولس، وفق بروتوكولات الاتفاقات، يفترض أن يكون تتويجًا للتحركات السرية وما يليها يكون تنفيذ لما قيل في الاجتماع، لا أن يعقبه لقاء مع الشخص نفسه(مسعد بولس) على مستوى أدنى من رأس الدولة، وهو مساعده الكباشي.
وهناك سؤال اعتراضي يجب أن يُطرح: لماذا السرية في لقاءاتهم مع مسعد بولس، على الرغم من وجود حوارات ونقاشات وتبادل أوراق يجري علنًا؟ ما الذي يُقال سرًا ولا يمكن إعلانه؟ ومن الذي يجب أن يُخفى عنه الأمر؟ هل هو الشعب؟ أم الحلفاء السياسيون؟ أم الشركاء العسكريون؟ أم الداعمون الإقليميون؟ إن الطرف الذي يُخفى عنه الأمر هو غالبًا الطرف الذي يسرب أخبار هذه اللقاءات، وليس من مصلحته إيقاف الحرب.
في تحليلي، فإن الأمريكيين يريدون التمسك بالجيش السوداني كمؤسسة، ولن يلجؤوا إلى دعم الطرف الآخر عسكريًا، ولكنهم أيضًا لا يرون أن من المصلحة القضاء على ذلك الطرف. وهذا يوضح أن الدعم السريع لم يستطع أن يصنع قبولًا لدى هذه المؤسسات، ولا يرون له مستقبلًا إلا بالعودة تحت سيطرة الجيش. كما أن مصالح الدول الإقليمية التي تتعارض مع سيطرة الدعم السريع تهم الإدارة الأمريكية، وهي حريصة على مراعاتها.
ولكن من الممكن أن يدعم الأمريكيون شخصية عسكرية قادرة على السيطرة على الجيش، وفي الوقت نفسه تمضي في تنفيذ اتفاقية السلام. ولقاء مسعد بولس بالكباشي، عقب لقائه بالبرهان الذي لم يثمر تقدمًا على الأرض في تنفيذ بنود الاتفاقية، يقول بوضوح إن البرهان فقد الفرصة ليكون الرجل الموثوق لدى المجتمع الدولي.
كما أن ما قاله مسعد بولس عن وجود إجراءات وادوات ، بالإضافة إلى العقوبات، يمكن أن تتخذها أمريكا والأمم المتحدة لإنهاء الصراع في السودان في حال فشل الحلول السلمية، هذا التصريح ربما يشير إلى تدخل قد يصبح مباشرًا، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال الولايات المتحدة منفردة، لدعم الفصيل الحليف داخل الجيش الذي سيوقف الحرب ويبعد رافضين السلام.
وفي كل الأحوال، لن يستمر الوضع في بورتسودان على ما هو عليه؛ فعودة الحرب الأمريكية الإيرانية، وما تتطلبه من تأمين البحر الأحمر، ستسرع هذه التحركات، التي ستحسم من سيحظى بالدعم الأمريكي داخل بورتسودان.
أما حرب الشرق الأوسط، التي عادت بغض النظر عن مستوى عنفها أو مدة استمرارها، فلا بد أن تحرك بعض الحجارة. والنظام الإيراني نفسه لن يسكت عن حلفائه الذين يلتزمون الصمت في أوقات الشدة، وهو يحتاج إليهم لخلق ضغط على العالم عبر تهديد طرق التجارة البحرية، بما يرفع تكلفة الحرب على خصومه.
وواهمٌ من يظن أنه قادر على تحويل ولاء الإخوان المسلمين لصالحه؛ لأن الصورة الكبرى التي تسمح بوجود الإخوان تقوم على معاداة الأنظمة في الإقليم. وحتى التحالف المرحلي مع جماعة الإخوان المسلمين، فلن تجني منه دول الإقليم إلا تقوية هذه الجماعة، لتعود لاحقًا وتنقلب عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى