خمة نفس ــ عبدالوهاب السنجك ــ وزارة التربية بالجزيرة.. عبث إداري على جماجم الطلاب ــ بعانخي برس
بعانخي برس

الاعتراف بالخطأ فضيلة، لكن ما تفعله وزارة التربية والتعليم بالجزيرة ليس خطأً… هذا استهتار متعمّد بعقول الناس ومستقبل أبنائهم.
أعلنتم على موقعكم الرسمي بداية عام دراسي في الأول من يونيو ونهايته في أكتوبر، وكأنكم تكتبون بياناً عن افتتاح سوق خضار، لا عن مصير آلاف التلاميذ.
والأدهى؟ أعلنتموه قبل أن تُعلن نتيجة الأساس والمتوسط.
بالله عليكم، أي عقل يقبل طالباً في مرحلة ثانوية وهو لا يدري إن كان ناجحاً أم راسباً أم معيداً؟
هل هذا تخطيط؟ لا والله، هذا ارتجال وعبث. إما أنكم لا تفهمون أبسط قواعد التعليم، أو أنكم تفهمون وتتعمدون التخبط لتغطية فشلكم.
ولما ارتفع الصراخ وبدأت الفضيحة، تراجعتم تراجع القرار المفضوح.
أصدرتم توجيهاً مخجلاً يمنع التسجيل إلا بعد النتيجة، ورميتم مدراء المدارس في الواجهة”فم المدفع” ليأكلوا غضب الناس بدلاً عنكم. فهذا وضع إداري مهتز مكتمل الأركان.
تخذون القرار ، وتتنصلون منه وتتركون الناس يتصارعون مع النتائج.
والسؤال الذي يطرح: متى النتيجة؟
إن تأخرت، فطلاب الصف الثاني والثالث سيكونون قد سبقوا زملاءهم بمراحل.
وإن استعجلتموها، فعلى أي أساس؟
هذا ليس تعليماً، هذا هدم ما تبقى من هيبة التعليم في الولاية.
لكن الكارثة الحقيقية أنكم أصدرتم قراركم من مكاتبكم، بعيدون كل البعد عن واقع الناس بعد الحرب.
تلاميذ نازحون لا يجدون كراساً ولا كتاباً، أسر فقدت بيوتها ومعيلها، مدارس تحولت إلى أنقاض، معلمون يعملون بلا مرتبات منذ شهور.
وفي وسط كل هذا الخراب، تريدون حشر منهج سنة كاملة في أربعة أشهر كما تقولون وتصورون!!
أنتم لا تضغطون العام الدراسي… أنتم تضغطون على رقاب الطلاب وأولياء الامور حتى تخنقونهم خنقا.
أي استيعاب تنتظرونه من تلميذ عاش الرعب والنزوح والجوع؟
أي فهم سيحصله من منهج يُلقى عليه إلقاءً في شهرين ونصف؟
وأي عدل مع ولي أمر لم يلمّ بعد أشلاء بيته، فتُفاجئه بقرارات متضاربة لا تراعي دمعته ولا جيبه الخاوي؟
هذه ليست عجلة للّحاق بالولايات الأخرى، هذه مجازفة بمستقبل جيل كامل.
أنتم لا تسابقون الزمن، أنتم تسابقون الفشل وتقودون الناس إليه “بعين قوية كمان”
التعليم لا يُدار بالبيانات الفيسبوكية ولا بسباق “من يعلن أولاً”.
التعليم يُدار بعقل، بخطة، وبإحساس بالمسؤولية تجاه طفل فقد كل شيء ولا يملك غير مقعد دراسي.
ما تحتاجه الجزيرة اليوم ليس وزارة اعلانات، بل إدارة تعرف أن الحرب لم تنتهِ بعد في نفوس الناس.
خطة تراعي الجرح، تعالج الكسر، وتبدأ من حيث توقف الناس، لا من حيث تريدون أنتم الظهور إعلامياً بتجنيد من يدافع عنكم حتى وإن كنتم على خطأ واضح.
وإلا فاعلموا أنكم تصنعون عاماً دراسياً بلا تعليم، وشهادة ورقية بلا وزن، وجيلاً سيحاسبكم غداً على هذه الجريمة.
أليس هذا استهتار. فلا تلعبوا بمصير الناس. اديروا التعليم بعقل تربوي تعليمي واستعينوا بالخبرات التي عرفت كيف تدير شأن التعليم بالولاية.. هناك خطط استشارية واستيراتجيات ترسم عند بداية كل عام دراسي اظنكم لا تعلمون!! ام هناك من اخفي عنكم! الحقيقة وقدم إليكم المعول لهدم التعليم بالولاية.
الا يكفي إلتفافكم من حول قراركم ومنح صلاحية التوجية لمدراء المراحل بمنع تسجيل أي تلميذ الا بعد إعلان النتيجة اظنكم مازلتم تقفون على سدة التعالي والفشل الإداري، فما كان من الأفضل تأجيل العام الدراسي الا بعد “استواءالطبخة” بأعلان نتيجة الابتدائي والمتوسط..لقد اتخذتم طريقا تكثر فيه المطبات فلن تستطيعوا الوصول نهايته..فهو عبث إداري على جماجم الطلاب.
يكفي ذلك.. خموااا نفسكم ساااااكت الجاي احلى..
(خمة نفس)
جيش واحد. َشعب واحد.





