
الجميع الآن يقرأ المشهد السوداني بعيون الحرب: سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً. ولكل ولاية وجعها الخاص.
لكن الجزيرة.. الجزيرة تقرأ المشهد بعيون مختلفة.
الجزيرة التي عُرفت بصبر أهلها، وبأنها “أم اللبن”، قررت أن تسلك طريقاً آخر. طريق الصلح قبل أن تجف دماء الحرب في مناطق أخرى. وهي نية طيبة لا يختلف عليها أحد.
لكن.. الشيطان يكمن في التفاصيل.
القرار 34 لسنة 2026 وإشكالية “الوجوه”
قرار والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير رقم 34 لسنة 2026م القاضي بتشكيل “لجنة السلم المجتمعي والتصالحات” كان يُفترض أن يكون قرار توحيد. جمعاً للصف، ومسحاً لدموع النزوح والثأرات.
غير أن تشكيلة اللجنة أثارت زوبعة. لماذا؟
لأن الشارع الجزيراوي قرأ الأسماء قبل أن يقرأ الأهداف.
ولأن ظهور قيادات بارزة منتمية لحزب المؤتمر الوطني المحلول في صدارة اللجنة أعطى انطباعاً بأن “الباب فُتح من جهة واحدة فقط”.
وهنا مربط الفرس.
الوالي أراد جمع الصف، لكنه قرأ الواقع من صفحة واحدة. فجاءت القراءة ناقصة.
الجزيرة لا تحتمل “أحادية” جديدة
نحن خارجون من حرب. والجراح لم تندمل بعد. وأي لجنة تحمل اسم “سلم وصلح” يجب أن تكون مرآة لكل ألوان الجزيرة: لجان المقاومة، الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، الشباب، المرأة، وحتى المختلفين معك سياسياً.
عندما يرى المواطن في المناقل أو الحصاحيصا أو رفاعة أن اللجنة تحمل لوناً سياسياً واحداً، فإن الرسالة التي تصل ه
هي: “الصلح لأهلنا فقط”. وهذه أخطر رسالة في هذا التوقيت.
سؤال للمستشارية القانونية لحكومة الولاية
هل راجعت المستشارية القانونية للوالي قائمة الأسماء من زاوية “القبول المجتمعي” قبل “الكفاءة الفردية”؟
هل سألنا أنفسنا: هل هذه التشكيلة ستقرب الناس أم ستباعدهم؟
الجزيرة الآن تحت المجهر. وأي خطوة توصف بأنها “إعادة تدوير” لوجوه بعينها ستُفهم على أنها عودة المؤتمر الوطني المحلول من بوابة “السلم المجتمعي”.
وهذا ظلم للوالي إن كان لا يقصد، وظلم للولاية إن كان يقصد.
أين المخرج
نحن لا نهاجم أشخاصاً. ونحترم كل من يحمل هم الجزيرة.
لكن ننصح: أعيدوا النظر. أضيفوا. وسّعوا. شاركوا.
حتى لا يقال إن لجنة السلام في الجزيرة بدأت وهي تحمل بذور الفرقة.
الجزيرة أكبر من أي حزب. والصلح الحقيقي يبدأ عندما يجلس “الخصوم” على طاولة واحدة.. لا عندما يجلس “الأصحاب” فقط.
ولك السيد الوالي الطاهر الخير.. نيتك طيبة ونعلمها. لكن السياسة قذرة، والناس تفسر. فلا تعطِ خصومك قلماً ليكتبوا به: “الوطني عاد من بوابة ولاية الجزيرة”.
من الأفضل قراءة المشهد من عدة زوايا حتى لا نقع في فخ يصعب الخروج منه.. وحتى لا يُقال إن قرار والي ولاية الجزيرة رقم 34 ولد مشوهاً فلا يستطيع السير بقدميه خطوة واحدة.
وهذا ما لدينا الآن وبكرة بحول الله حاجة تانية.. خموااا نفسكم ساااكت.
(خمة نفس)
إلى وزارة التربية والتعليم ولاية الجزيرة.. صدمة نتيجة امتحانات الشهادة الابتدائية أصابت الكثير من الأسر. عليكم تدارك الأمر عند إعلان نتيجة شهادة المتوسط. فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين.
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد..




