راي

*شاهيناز القرشي تكتب ..**البرهان يسابق عودة الحرب الأمريكية على إيران* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*شاهيناز القرشي*
التحركات المكوكية للفريق البرهان بين العواصم الخليجية، وآخرها المنامة؛ العاصمة التي شكّلت رمزًا للتفاوض بين الجيش والدعم السريع، وارتبط اسمها بالتوقيع على اتفاق إيقاف الحرب، تضع علاماتٍ واضحة على خريطة القادم والمتوقع.
البرهان، الذي يسعى لعقد اتفاق السلام في محاولة لاستباق عودة التصعيد الأمريكي ضد إيران، وافتراض عودة الحرب يستند على مؤشرات عديدة، أبرزها استمرار بقاء أغلب الترسانة العسكرية الأمريكية في المنطقة، إذ لم تُسحب سوى حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، وذلك بسبب طول فترة انتشارها، بعدما حطمت رقمًا قياسيًا بإبحارها لعشرة أشهر كاملة دون العودة إلى الميناء، فضلًا عن تعرضها لعدد من المشكلات التي تحتاج إلى صيانة عاجلة وهذا يعني ان عودتها للميناء لاعلاقة له بتخفيض الحشد العسكري. وإذا حسبنا التكلفة السياسية والاقتصادية و التشغيلية العالية، فسنعلم أن المرحلة الثالثة، أو جولة الحسم، ستبدأ قريبًا.
وما زيارة ترامب إلى الصين إلا محاولة لتحجيم الدور الصيني، في مقابل تخفيض الضرائب، وتخفيف الخطاب العدائي، وتحسين شروط التجارة. ولكن الصين التي تعلم قيمة الورقة الإيرانية لن تتخلى عنها ببساطة ومقابل اشياء يمكن معالجتها مستقبلًا، إلا إذا حصلت على ضمانات استراتيجية تؤكد عدم تدخل الولايات المتحدة في معركتها الحتمية التي ستخوضها لاسترجاع تايوان. وكذلك روسيا لن تتخلى عن إيران إلا في مقابل التخلي عن أوكرانيا.
الجولة القادمة في هذه الحرب هي الأكبر والأخطر في تاريخ العالم مابعد الحرب الباردة، أو عالم ما بعد النووي.
أما دول الخليج، التي تدرك حجم التهديدات القادمة، فهي لا ترغب في توسيع ساحات المواجهة أو فتح جبهات إضافية تستنزف أمنها واستقرارها. ومن هذا المنطلق، يصبح استقرار السودان ضرورة استراتيجية، وليس مجرد موقف إنساني أو سياسي. فوجود دولة منهكة بالحرب على ساحل البحر الأحمر، مع احتمالات التمدد الإيراني داخلها، يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الخليجي ولخطوط الملاحة والطاقة في المنطقة.
لذلك تتزايد الضغوط الإقليمية لإنهاء الحرب السودانية قبل الدخول في المرحلة الثالثة، لأن الموقف في الاقليم لن يتحمل المناطق الرمادية، ولن يسمح بسياسة الوقوف في المنتصف. حتى مصر قد تجد نفسها مضطرة إلى إعلان موقف أكثر وضوحًا ضمن خريطة الاستقطاب الجديدة، مع ما يترتب على ذلك من نتائج وتبعات.
الخيار الوحيد الذي سيجنب السودان الاستهداف العسكري بوصفه حليفًا إيرانيًا، هو أن يتحد مع دول المنطقة بقيادة السعودية في مواجهة أي عدوان إيراني.
ومن الواضح أن مؤسسة الجيش وقواته المساندة تعيش انقسام داخلي بين تيارين:
جبهة تريد معاداة دول الخليج وأمريكا مقابل الدعم الإيراني الروسي في الحرب، وجبهة أخرى تريد الانضمام إلى المحور الذي يتشكل الآن بقيادة السعودية، ويسعى لتنفيذ الخطة الأمريكية لسلام السودان.
ويبدو أن البرهان يريد أن يكون جزءًا من هذا المحور؛ لذلك تنشط ضده العديد من الأصوات التي تدعم الخيار الآخر. وأتوقع أن يقود هذا الموقف إلى مواجهة داخل الجيش بين التيارين. وعلى الشعب السوداني أن يكون واعيًا، وألا يختار معاداة المنطقة والإقليم في مقابل دعم إيران للكيزان.
السودان يقف أمام لحظة اختيار مصيرية؛ فإما أن يتموضع ضمن محيطه الإقليمي الطبيعي، أو يتحول إلى ساحة صراع بالوكالة في حرب تتجاوز حدوده وقدراته بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى