راي

شاكر مختار يكتب .. حين يصبح الاعتذار مخرجا .. ! عن ابوالكرام اتحدث ــ بعانخي برس

 

 

 

في العمل العام، لا يُقاس المسؤول بعدد الاجتماعات التي يحضرها، ولا بحجم الملفات التي يحملها على مكتبه، وإنما بقدرته على التواصل مع الناس والإعلام والرأي العام، لأن المنصب التنفيذي في الأصل تكليف لخدمة المجتمع، لا عزلة عنه.
بالأمس سعيت واساتذتي ( الشافعي طاشين وعبدالوهاب السنجك وعمران الجميعابي وشخصي ) لإجراء دردشة مع مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، الاستاذ عبدالله أبوالكرام، لكن جاء الاعتذار بحجة كثرة الأعباء والتكاليف وضيق الوقت واكتفي بالسلام والتحايا علي ان يتم التنسيق خلال اليوم اذا فرغ من تكاليفه او اليوم التالي الا انه اعتذر ليومنا هذا علي لسان  مكتب اعلامه ! ،

وهي مبررات قد تبدو منطقية في ظاهرها، لكن تكرارها يبعث برسائل أخرى أكثر وضوحاً، أهمها غياب الرغبة الحقيقية في التعاون والانفتاح على الإعلام.
ندرك تماماً أن قطاع التعليم بولاية الجزيرة يواجه تحديات معقدة وظروفاً استثنائية، وأن المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة ليست سهلة، خاصة بعد ما مرت به الولاية من أزمات أثرت على المدارس والمعلمين والطلاب والبنية التعليمية كلها. لكن هل تُدار هذه الملفات بالصمت؟ وهل يصبح الابتعاد عن الإعلام حلاً للأزمات؟
الإعلام ليس خصماً للمؤسسات، بل شريك في كشف القصور، ونقل الحقائق، وإبراز النجاحات أيضاً. وعندما يغلق مسؤول بابه أمام الصحافة، فإنه يفتح أبواب التأويل والتساؤلات، ويمنح الانطباع بأن هناك رغبة في إدارة المشهد بعيداً عن الرقابة المجتمعية.
الشارع في ولاية الجزيرة اليوم يريد أن يسمع من المسؤولين مباشرة: ماذا يجري في ملف التعليم؟ ما هي خطط المعالجة؟ كيف ستعود المدارس إلى عافيتها؟ وما مصير آلاف الطلاب والمعلمين الذين ينتظرون حلولاً حقيقية؟ وهذه الأسئلة لا يجيب عنها الصمت، ولا تؤجلها الاعتذارات المتكررة.
كان بإمكان مدير عام الوزارة أن يحدد موعداً لاحقاً، أو يفتح نافذة تواصل مختصرة، لكن الاكتفاء بالاعتذار تحت لافتة “الانشغال” يوحي بأن التواصل مع الإعلام ليس ضمن الأولويات، رغم أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الشفافية والانفتاح.
المؤسسات الناجحة لا تخشى الكلمة، والمسؤول الواثق من أدائه لا يتحسس من الأسئلة، لأن الحوار مع الصحافة في النهاية ليس مجاملة لأحد، بل حق للرأي العام، وواجب تفرضه طبيعة المنصب العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى