راي

د. موسى عبدالهادي يكتب.. بروفيسور السنوسي محمد السنوسي ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

بين ثنايا الذاكرة الإعلامية والتوثيقية تستقر حكايات تفيض بالنبلاء الذين صاغوا وجدان المؤسسات الأكاديمية في السودان بمداد من الإنسانية قبل العلم ولعل ما سطره البروفيسور إيهاب السر نائب عميد عمادة الجودة والضمان في خاطرته الأخيرة يعيدنا إلى العام 2017 حينما كانت جامعة الجزيرة بصدد إنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوان الرجل الصالح احتفاءً بالقامة العلمية والشيخ الورع البروفيسور إسماعيل حسن حسين متعه الله بالصحة والعافية وقد تشرفت وقتها بأن أكون جزءاً من فريق العمل في مؤسسة ميديا نت الإعلامية بقيادة الأستاذ عبد الباقي الظافر في التحرير يرافقه الأستاذ طاهر المعتصم وفريق التصوير والمونتاج بإشراف المخرج القدير كردش حيث طفنا على مدار أيام بين ردهات الجامعة نوثق لأعلام وشخصيات تركت أثراً لا يمحى وبينما كنا في صبيحة يوم مفعم بالجمال في مستشفى ود مدني التعليمي للنساء والتوليد استقبلنا البروفيسور السنوسي محمد السنوسي مدير الجامعة في ذلك الوقت وهناك تجلت أسمى معاني الوفاء وتواضع العلماء إذ رفض البروفيسور السنوسي أن يبدأ التوثيق معه قبل أن يسبقه أستاذه ومنهل علمه ومدرسته في المهنية والإنسانية وهو المرحوم البروفيسور عمر أحمد ميرغني الذي أصر بوقاره المعهود أن يكون موقع التصوير تحت لافتة عنبر عائشة بمدخل المستشفى في مشهد اختزل أخلاقيات تلك الأجيال العظيمة وبعد عرض الفيلم في ليلة وداعية مهيبة بوزارة التعليم العالي كشف العمل عن جوانب خفية من شخصية الرجل الصالح واهتماماته الفنية بعثمان حسين وميوله الرياضية الزرقاء هلالي الهوى لتستمر مسيرة الصالحين في جامعة الجمال والتميز وبالأمس القريب وبينما كنا في قاعة الشهداء ضمن ورشة لعمادة الجودة والاعتماد وقف البروفيسور السنوسي متحدثاً عن تطور التعليم الطبي وحين مرت الفذلكة التاريخية على ذكر إسهامات البروفيسور عمر أحمد ميرغني وعُرضت صورته على المنصة لم يستطع البروفيسور السنوسي مغالبة دموعه فأجهش بالبكاء وأبكى القاعة كلها في لحظة وفاء نادرة تؤكد أن البروفيسور السنوسي هو بحق الرجل الصالح القادم الذي يستحق كل تكريم وتقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى