
*شاهيناز القرشي*
في هذه الأيام يبحث مطلق الطلقة الأولى في الحرب القادمة عن بندقية يمكن استخدامها لتطلق هذه الطلقة، هو لا يريد أن يطلقها بنفسه حتى لا يكون الوحيد الذي يقاتل، فنرى الإشاعات عن استعدادات القوات المشتركة لمهاجمة الخرطوم، ويبث للقوات المشتركة نفسها حديث عن تخلي الجيش عن اتفاقية جوبا، وتفتح قضايا الفساد في مواجهتهم، والتي كان غض النظر عنها عن عمد في الأيام السابقة، وتثار القضايا لتحريك قيادات المشتركة عن كراسيهم، ولولا أن للمشتركة حسابات تخبرها عن خسارتها في هذه الحرب لرأينا استجابة مسلحة لهذه الأقاويل والتحركات.
حامل الطلقة الأولى ليس معارضًا للحكومة، هو جزء أصيل منها، فقط هو معارض لإيقاف الحرب، يريد أن تستمر، ولكن يجب أن تستمر بأسباب مختلفة، لا علاقة لها بالرباعية ولا بالخماسية، التي سارت في طريق إيقاف هذه الحرب، وسيجد القافز بالدانة وقتًا كافيًا لتوسعة الحريق قبل أن تشكل لجان جديدة مهمتها البحث عن إيقاف الحرب أو تضاف الحرب الجديدة لاجندة الرباعية والخماسية، هذه الحرب ستكون بين الجيش وبعض قواته المساندة، ليس لأنهم أكثر تشظيًا من الدعم السريع، ولكن استمرار الحرب مرهون بانقسام الجيش، فانقسام الدعم السريع ربما ينهي الحرب تمامًا، هذه حرب تخلق لها أسباب عنصرية أو سياسية تخص الجيش والأطراف المقاتلة معه، هذه الحرب ستصنع تحالفات جديدة، ربما نجد الصف الواحد ينقسم بين الجهتين، ولا بد أن تنضم إحدى الجهات للدعم السريع، وللمفارقة الجهة التي تحرص على استمرار الحرب ستنقسم أيضًا بين الجهتين لتعمل على نفس الأجندة، ليهدموا أي بادرة سلام بإطلاق مسيرة أو بتحريك جبهة بالتبادل بين الجهتين، مطلق الطلقة الأولى، إن لم تنجح مساعيه في تفجير الأوضاع بيد شخص آخر، سيطلقها هو كما حدث في المدينة الرياضية، لأن عدم إطلاقها يعني أن ترتد على صدره، يمكن إيقاف هذه الحرب إذا تحرك أصحاب المصلحة في إيقاف الحرب ضد هؤلاء بسرعة وفاعلية، ولكن هناك مشكلة التعادل، هم جميعًا في نفس المستوى من القوة، هم جنرالات وضباط ورجال أعمال وسياسيون، يتحركون ضد بعضهم بحذر، كل طرف فيهم قادر على تحويل الأحداث لصالحه، الغلبة ستكون للذي يدرس تحركاته بدقة ويمتلك الدعم في الأرض بشكل أوسع، والأيام حبلى، وربما ثكلى بالرصاص.





