(خَمَّة نَفَس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ البرهان يدعو للحوار فهل تخلع القوى السياسية جلباب الحزب؟ ــ بعانخي برس
بعانخي برس

في خضم الحرب والدمار الذي يعيشه السودان، تبرز دعوة “الحوار السوداني – سوداني” كطوق نجاة أخير. فهل تمتلك القوى السياسية الشجاعة لخلع عباءة الحزب، والجلوس على طاولة واحدة لإنقاذ الوطن؟
الدعوة للحوار التي أطلقها الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس، مجلس السيادة جاءت في وقتها، رغم الحرب التي تغذيها بعض الدول وضعاف النفوس من الداخل.
غير أننا نقف اليوم لنقولها بصوت عالٍ للذين لا تعنيهم مصلحة المواطن،
يكفي متاجرة باسم الوطن.
البلد تحترق، والناس تموت وتتشرد وتجوع، بينما ما زلتم تائهين في دهاليز الحسابات الضيقة، ولا تعرفون حتى الآن أين تقفون من الحوار.
الحوار ضرورة وجود.. لا خيار سياسي
ما يحدث في السودان اليوم تجاوز مرحلة “الأزمة السياسية”. نحن أمام أزمة بقاء دولة.
المستشفيات خرجت عن الخدمة، والمدارس أُغلقت، وملايين في معسكرات النزوح واللجوء، والاقتصاد ينهار يوماً بعد يوم.
في مثل هذه اللحظة لا معنى للحسابات الحزبية. لا عذر لمن يقول “التوقيت غير مناسب” أو “لا نحاور تحت صوت البندقية”.
فالبندقية نفسها لن تصمت إلا إذا جلسنا وتحدثنا. والحوار ليس مكافأة لأحد، هو واجب وطني.
التاريخ علّمنا أن ترتيب البيت الداخلي يبدأ بالجلوس على الأرض، ولو تحت شجرة، يشارك فيه أهل البيت الواحد.
وإن كنا اليوم أمام الدعوة للحوار، فيجب أن نخلع جلباب الحزبية عند باب القاعة.
المطلوب ليس حوار أحزاب. المطلوب حوار وطن.
اخلعوا عباءة “الكتلة الديمقراطية” و”المركزي” و”الميثاق” و”الإسلاميين” و”اليسار” والطائفية. ادخلوا القاعة كسودانيين فقط.
لأن الجلباب الحزبي الضيق هو الذي خنقنا منذ الاستقلال.
نسأل بوضوح من دون لف أو دوران
ماذا استفاد المواطن من بياناتكم المتبادلةذ؟!
ماذا استفاد النازح من مؤتمراتكم الصحفية وتصريحاتكم هنا وهنالك؟!
ماذا استفادت الأم الثكلى من منشوراتكم على فيسبوك؟!
الوطن لا يُبنى بالتغريدات. الوطن يُبنى بالتنازلات. والتنازل هنا لا يعني الهزيمة، بل يعني الحكمة.
من الذي يجب أن يجلس؟
طاولة “الحوار السوداني – سوداني” يجب أن تكون واسعة وتسع الجميع دون استثناء، إلا من تلطخت يده بدم الأبرياء وثبت ذلك بالقانون.
وعلى المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق البرهان أن تقدم رؤية واضحة لما بعد الحرب، وخروجها من السياسة.
وعلى القوى المدنية والسياسية أن تقدم تنازلات، فهي صوت الشارع الذي لا يمكن تجاوزه.
من يغيب بإرادته اليوم، سيُفرض عليه الغد بغير إرادته.
لا نريد حواراً مفتوحاً بلا سقف زمني. نحتاج أجندة واضحة ومحددة. الجوع لا ينتظر.
نريد حكومة كفاءات انتقالية محدودة المهام: إغاثة، اقتصاد، وتهيئة للانتخابات.
ونريد عملية دستورية تشارك فيها كل القوى لصياغة دستور دائم يضمن سلامة الوطن وحمايته من التشرذم والانقسام.
أما تلك الدول التي تصب الزيت على النار، فكفوا أيديكم. السودان ليس مشروعاً استثمارياً ولا ساحة نفوذ. تدخلكم اليوم سيكلفكم غداً لاجئين وأزمات على حدودكم.
وللساسة الذين يراهنون على “كسر العظم”: تذكروا أن العظم الذي سيُكسر هو عظم الوطن. ولن تجدوا وطناً لتحكموه بعد ذلك.
الكرة في الملعب الآن..
البرهان فتح الباب. والكرة الآن في ملعب القوى السياسية والمدنية.
أمامكم خياران لا ثالث لهما..
إما أن تجلسوا اليوم وأنتم متساوون، وتخرجوا باتفاق يحفظ للسودان مكانته إقليميا ودوليا
وإما أن تستمروا في المراوغة، فيأتي يوم تجلسون فيه مكرهين، بشروط غيركم، على أنقاض ما تبقى من بلد اسمه السودان.
السودان يستحق منا أن نكبر على جراحنا. يستحق أن نضع الوطن فوق الحزب، وفوق الذات، وفوق التاريخ.
فالسؤال الذي سيحكم علينا به التاريخ بسيط جداً،
هل خلعتم جلباب الحزب.. وجلستم؟!
أم قلوبكم تميل إلى اليمين وإلى الشمال، ونظراتكم خارج القاعة؟!
جيش واحد.. شعب واحد.





