
الحقيقة التي أمامنا لا نستطيع إنكارها ولا القفز من فوقها.. ثلاثة أشهر قادمة، قاسية، جافة، ضاربة على الأرض.
هيئة الأرصاد الجوية قالتها واضحة وصريحة: هذا الموسم ستقل فيه الأمطار في شمال ووسط البلاد. جملة واحدة، لكنها تعني الكثير الصعب.
هذا التحذير لا يعني نشرة جوية عابرة، هذا يعني أن الزراعة المطرية، التي هي عصب حياة المواطن السوداني وعموده الفقري، في مهب الريح. يعني أن ملايين الأفدنة التي يعتمد عليها المزارعون الغلابة من القضارف وولاية الجزيرة وكردفان ودارفور مهددة بالفشل.. كما أن الحرب أخذت الكثير.
ماذا يعني فشل الموسم المطري؟!
يعني أن جوال الذرة سيطير، وأن رغيفة العيش ستصبح حلماً يراودنا، وأن سعر أسطوانة الغاز التي أصبحت اليوم بـ 110 ألف جنيه في الجزيرة، سيصبح مجرد رقم في ذاكرة الناس أمام القادم.. ثم ماذا هنالك؟!
وماذا عن المواد البترولية وبالأخص الجازولين الذي يلعب دوراً هاماً وعظيماً في كل عمليات الإنتاج والنقل والترحيل؟!
نحن أمام وضع لا نُحسد عليه:
.. موسم مطري ضعيف لا يقاس أرصاداً.
.. مخزون استراتيجي منهك بسبب الحرب التي فرضت علينا ودمار طال البنية التحتية في الخرطوم والجزيرة ودارفور وكردفان.
.. مواطن جيبه فاضي أصلاً وموظف مرتبه لا يكفيه أسبوعاً واحداً.
الثلاثة أشهر القادمة ليست أشهر عادية، هي أشهر الشدة والربط على البطون إذا لم نتحرك اليوم قبل الغد.. سوف نسقط لا محال.
ماذا نفعل؟! وماذا تفعل الدولة يا سادتي؟!
أولاً: على الدولة أن تترك لغة المؤتمرات وتتحدث لغة المخازن.. أين المخزون الاستراتيجي؟! كم يكفي؟! وبكم سيباع؟! وكيف يوزع؟!
ثانياً: أوقفوا تصدير الذرة والسمسم والفول فوراً.. ما عندنا ما نصدره ونحن في حاجة إليه وبطوننا فاضية.
ثالثاً: على وزارة المالية أن تعمل بدعم الخبز والغاز وتوفير المواد البترولية في الثلاثة أشهر القادمة وهذه ليست رفاهية، بل هي أمن قومي.
رابعاً: وعلى كل ولاية أن تكشف كشف حسابها للمواطن.. كم عندك من غاز وكم عندك من دقيق؟! الشفافية الآن هي التي تمنع الفوضى غداً.
يا سادة..
نحن لا نحذر من مجاعة في أفريقيا، نحن نحذر مما سيحدث في بيوتنا، في مطبخنا السوداني.
إذا لم نضع خطة طوارئ معيشية للثلاثة أشهر القادمة، سنكتب بعدها جميعاً مقالات عن الندم، والندم حينها لن يطعم جائعاً.
أقولها لكم جميعاً دون استثناء..
خمة نفس أخيرة:
جيش واحد…
شعب واحد…





