(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ كيف استطاع أمين حكومة ولاية الجزيرة “ملء الفراغ” ــ بعانخي برس
بعانخي برس

الجزيرة ليست مجرد ولاية على الخريطة.
الجزيرة دولة داخل دولة. مساحتها، إرثها، تاريخها، نادي الخريجين، الحركة الثورية، المجالس التشريعية، مواقفها التي سجلت في اضابير التاريخ منذ الاستقلال… كلها تقول شيئاً واحداً: الجزيرة إذا وقفت قالت كلمتها دون خوف أو وجل، أن نطقت اهتزت لها أركان عرش الحكومات هيبة واحتراما.
وبتبدل الأيام والكراسي، جاء من جلس شهرين وخرج بضجيج التناقضات السياسية، وجاء من جلس سنوات وخرج كما دخل، بلا صدى وهناك من أعلن تعينه واليا واعتذر عن المنصب عند إعلان الخبر.
لكن هذه المرة الوضع مختلف.
دخلوا ودمدني بعد التحرير وهم يحملون على الاكتافهم دمار الحرب. مليشيا متمردة لم تترك بنية تحتية ولا مرفقاً عاماً ولا خاصاً إلا وعبثت به. الشوارع بلا ماء، المستشفيات بلا دواء، المؤسسات بلا موظفين، والنفوس بلا أمان.
كل هذا الفراغ الكبير، تحمله الوالي الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير وحكومته لأجل عودة الحياة من جديد، لترهقه المسئؤلية العظيمة ليغيب استشفاءا بسبب العملية الجراحية التي أجريت له. فوجدت الولاية نفسها أمام سؤال واحد: من يسد الفرقة؟!
هنا ظهر اسم البيلي.
أمين عام حكومة ولاية الجزيرة.
لم يأتِ البيلي بخطابات رنانة. جاء بملفات.
قاد الولاية سياسياً وثقافياً واجتماعياً في أصعب لحظة. لم ينتظر أن تكتمل الصورة، بدأ يرسمها.
.. سياسياً أعاد ربط خيوط الإدارة مع المحليات. فتح قنوات مع القيادات الأهلية والإدارات الأهلية التي ظلت لسنوات هي الضامن الاجتماعي للاستقرار. لم يسمح بأن يكون الفراغ السياسي مدخلاً لفوضى جديدة، كان يجلس بديوان الحكم المحلي بالولاية لعدة ساعات مناقشة لكل الأوضاع والمستجدات مع القائمين على امر إدارة المرحلة الصعبة.
ولم يقف هنا بل قرأ المشهد الثقافي للجزيرة التي أنجبت المبدعين لا يمكن أن تعيش بلا روح. أعاد تشغيل المراكز الثقافية، طرق باب الإذاعة والتلفزيون المحلي، وقالها صريحة: “الخراب لا يهزم الذاكرة”.
فكانت المعركة الحقيقية. عودة النازحين، مراقبة الأسواق، تشغيل المستشفيات بالجهد الشعبي. كان يمشي في الأحياء قبل أن تصل التقارير إلى مكتبه. كان يسمع “خمة النفس” من المواطن مباشرة، يزور رموز الولاية واحدا من بعد واحد مباركا او معزيا، متفقدا أسر شهداء حرب الكرامة.
حقيقة هو في الميدان.. “سد الفرقة” خطوة خطوة
ما كان باب مكتبه مغلقا من امام احد.
كان بتلقاهو الساعة 8 صباحاً في طابور المستشفى التخصصي بودمدني وهو بتابع دخول الأدوية..تجده هنا وهناك، وآخر النهار في اجتماع مع لجان الخدمات بالأحياء وميدان الكرة والأندية الرياضية.
.. وفي قرى المناقل كان بقعد في الضرا. ما في الصيوان. بسمع من المرأة الشايلة موية. سألوه: “الموية متين؟” رد: “بنشتغلها خط، والليلة بنبدأ بخطكم”. وفعلاً بعد 10 أيام رجعت الموية بالتناكر وبعدها بالشبكة.
حتى الملفات الشائكة كانت حاضرة امامه ، ما رمى الورق للجان..
تحدث للمزارعين عند انعقاد الجمعية العمومية لمهن الإنتاج الزراعي والحيواني، وقال ليهم نحنا معاكم خطوة بخطوتين.
ودا كان “ملأ الفراغ” على الأرض.
خطوة مع ناس الكهرباء َعودة التيار.
َوخطوة في الأمن مع المباحث بعد تفكيك شبكات الاحتيال.
خطوة في الخدمة مع المواطن البسيط.
هل البيلي ملأ الفراغ في ظل غياب الوالي الخير؟!
السؤال لا يُجاب عنه بخطاب. يُجاب عنه بمشاهد سجلت “صورة وصوت”
البيلي لم يحل محل الوالي. أحد لا يحل محل أحد، وهي حقيقة لا تغطي بأصابع اليد ولن تمنع الشمس من الشروق.
لكنّه منع الفراغ من أن يتحول إلى هاوية.. والقيل والقال.
وان غاب الوالي البيلي موجود.
هاهي الجزيرة تعود. ببطء، بوجع، لكنها تعود.
وتعود لأن هناك من قرر أن يقف في الفرقة حتى لا ينهار السقف على رؤوس الجميع.
ويبقى السؤال معلقاً: هل يكفي ملأ الفراغ اليوم لنبني الغد؟!
الجواب عند أهل الجزيرة… وعند البيلي نفسه في الأيام القادمة..
هناك من يقول لنا؟ ما بكم؟!
لنقول له هي الحقيقة الواضحة من أمامنا، لا غير ذلك!! فهل لنا في ذلك خطأ أو عيب.. حتى نلجم الكلمة.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.





