(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ أنقذوا أبناءنا.. كفى هروباً من التعليم الحكومي ــ بعانخي برس
بعانخي برس

لم يتبق إلا أسابيع قليلة على نهاية العام الدراسي “المضغوط”. عام سيخرج منه التلاميذ في كل المراحل التعليمية بـ “صفر على الشمال”. ليس هذا افتراء، فالهم لم يكن التحصيل العلمي والأكاديمي والتربوي، بل كان فقط اللحاق بربط العام الدراسي القادم فهي الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها اودفنها تحت أكوام الرمال.
اننا لا نكتب اليوم لنبكي على حال التعليم. نكتب لنضع أمامكم خيارين لا ثالث لهما: إما دولة تُنتج، أو دولة تتسول الشهادات التي لم تعد تنافس حتى الدول التي كنا نُرفدها يوماً بالمعلمين الأكفاء.
اولاهروب الدولة إلى التعليم “الخاص”
تهرب الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم من مسؤوليتها عن التعليم الحكومي الذي كانت له المنافسة، وتلقي بالعبء كاملاً على “الخاص”.
وتهرب الولايات من بناء الإنسان المنتج، وتتسابق في تخريج “عطالة بألقاب أكاديمية مختلفة”
هذا هروب مكلف. ثمنه ضياع مستقبل اجيال كاملة.
لنجد الخلل أن المدرسة الحكومية بلا كتاب، بلا معلم، بلا بيئة. فأصبحت ملجأ للفقراء فقط. بينما أبناء صانع القرار يدرسون في المدارس الخاصة. فكيف نثق في منتج لا يثق فيه صانعه؟! قولوا الحقيقة حتى ولو كانت مرة مرارة الحنظل!!
ثانيا هروب الولايات من التعليم الفني بكل تخصصاته
في كل ولاية نجد 100 مدرسة متوسطة وثانوية أكاديمية، مقابل معهد تقني واحد متهالك. لماذا؟!
لأن الأكاديمي رخيص ويصنع “شو إعلامي”. أما الصناعي فمكلف ويحتاج رؤية وخطة واضحة.
لتكون النتيجة المؤلمة، نستورد “فني كهرباء” و”ميكانيكي” و”سباك” من الخارج، ونصدر خريجينا العطالى للعمل في تلك المهن الهامشية بالخارج تحت اسم الاغتراب.
فيجب اولا وقف نزيف التعليم الحكومي
وذلك تخصيص 25% على الأقل من ميزانية التعليم الولائية لصيانة المدارس الحكومية وتوفير الكتاب والمعلم.
ثانبا إلزام أبناء العاملين بالدولة بالدراسة في المدارس الحكومية النموذجية. من لا يثق في منتج الدولة، لا يحق له إدارتها.
العمل لاجل إنقاذ التعليم الفني والصناعي
وذلك بإصدار قرار ولائي ملزم: مقابل كل 3 مدارس أكاديمية جديدة، يتم إنشاء معهد تقني صناعي واحد مجهز بكل ما فيه
مع توجيه 40% من ميزانية التعليم الفني لشراكات مع القطاع الخاص والمصانع. المصنع يشغّل.. والمعهد يدرّب.
مع إنشاء “المجلس الأعلى للتعليم التقني” في كل ولاية، برئاسة الوالي وعضوية أصحاب المصانع المنتجة.
والعمل علي كسر عقدة “الشهادة السودانية”
بإطلاق حملة قومية: “الفني صانع المستقبل”. ربط خريج المعاهد التقنية بوظائف مضمونة، وتراخيص مزاولة مهنة، وضمان اجتماعي.
وذلك بتعديل المناهج الدراسية بإدخال مواد “المهارات الحرفية” من المرحلة المتوسطة. حتى يتعلم الطالب كيف يمسك مفكاً قبل أن يمسك قلماً.
.. الرسالة الأخيرة
يا وزير التربية والتعليم.. ويا ولاة الولايات
البلد لا تحتاج 100 ألف خريج “لغة عربية” عاطل.
البلد تحتاج 10 آلاف “فني تبريد” و”لحام” و”ميكانيكي” و”فني طاقة شمسية” منتج.
الأمم لا تُبنى بالسبورة والقلم فقط. تُبنى بالورش والمصانع وأيدي أبنائها المهرة
إما أن يصدر القرار اليوم قبل الغد،
وإما أن يصدر التاريخ حكمه عليكم غداً بأنكم الجيل الذي قتل التعليم الحكومي ودفن الصناعة إلى الأبد.
نقولها بوضوح: أولياء الأمور ينتظرون. والطلاب ينتظرون. والوطن لا يحتمل مزيداً من الانتظار، وكفى هروبا من التعليم الحكومي.
(خمة نفس)
الوطن يحتاج إليكم جميعا.. يد تبني ويد تحمل السلاح.
شعب واحد.. جيش واحد.





