
ما بين رجفة الضنك وعرق الملاريا.. كنت أنا.
لم يكن اللقاء صدفة أبداً. أنا كنت الصدفة.
في بركة راكدة على أطراف ودمدني المكسرة وخور الغرفة التجارية وبقايا الفضلات والزبالة، وقّع باعوض الضنك مع باعوض الملاريا اتفاقية تقاسم زمن. الشهود: كوباية موية وسخة، وملايين اليرقات، وأنا لاحقاً في السرير الأبيض، مابين الدرب والآخر.
قال الضنك بكل بجاحة: “أنا شفت النهار. جهاراً بياناً. الشمس ما بتخوفني، والناموسية المشبعة دي لعبة أطفال بالنسبة لي”
ردت الملاريا: “وأنا بستلم من المغرب للفجر. بنقفل الـ 24 ساعة. ومتطمنين.. الولاية غائبة، والرش غائب، وإصحاح البيئة في إجازة مفتوحة. آخر مرة هزمناهم خليّنا سراير الطوارئ سريرين في سرير”.
اتفقوا على حاجتين:
الأولى: نتكاثر في الأوساخ وموية المطر الواقفة.
الثانية: الهدف الأسمى.. “أوردة الزول المسكين”.
وصدقوا.
أنا ذاتي بقيت الزول المسكين.
من فحص لفحص، من صيدلية لصيدلية، من درب لحبوب. وبسأل السؤال الغبي: وين الولاية؟
الرد: صمت. كأنو المرض ده يتيم ما عندو لا اب ولا ام.
في نص الشارع وقفت وقلت: “لاحول ولا قوة إلا بالله. الباعوض هرد دمنا، والعلاجات هردت الجيوب. يا ناس الصحة، يا ناس البيئة.. فالحين بس في الاجتماعات والتصوير”.
وهسي وأنا بكتب ليكم..
البركة لسه راكدة.
والاتفاق لسه ساري.
وأنا لسه بتصب عرقاً وبترجف ما باقي الا مقابر ودمدني.. مسكين ليكتب” شهيد حمى الملاريا والصنك”
وتبقى الحكاية.. دقي يامزيكا.. دقي.
لكن المرة دي الدقّة جاتني أنا.
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد..





