راي

ان فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ حكومة الامر الواقع: اخفاقات في إدارة الدولة ومجاعة تلوح في الأفق! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

لم يعد السودان يقف على حافة الأزمة، بل أصبح يواجه كارثة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحرب مع الانهيار الاقتصادي والتفكك الاجتماعي والانسداد السياسي. وبينما تتسع دائرة المعاناة وتتراجع مقومات الحياة، يظل المواطن السوداني هو الضحية الأولى لحرب عبثية استنزفت مقدرات البلاد، ودفعت الملايين إلى النزوح والفقر والتشرد، وفتحت الأبواب أمام مخاطر الجوع والمجاعة.
إن أخطر ما يواجه السودان اليوم ليس استمرار الحرب وحده، وإنما اقترانها بانهيار الإنتاج الزراعي وتدهور الأوضاع الاقتصادية وعجز السلطة القائمة عن تقديم استجابة وطنية تتناسب مع حجم الكارثة. فشح الأمطار، ومخاطر فشل الموسم الزراعي، وهروب المزارعين من مناطق النزاع، وتعطل سلاسل الإمداد، كلها مؤشرات تنذر بأزمة غذائية قد تكون عواقبها كارثية على ملايين السودانيين.
وفي بلد يعتمد قطاع واسع من سكانه على الزراعة، فإن تعطل الإنتاج لا يعني مجرد خسارة موسم زراعي، بل يعني تهديد الأمن الغذائي، وفقدان مصادر الدخل، وارتفاع أسعار الغذاء، وتوسيع رقعة الفقر. وإذا أضيفت إلى ذلك صعوبات وصول المساعدات الإنسانية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، فإن الخطر يصبح أكبر من قدرة الأسر السودانية على الاحتمال.
أما الانهيار الاقتصادي، فقد أصبح وجهاً آخر من وجوه المأساة. فتراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار والعملات الأجنبية ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويبدد دخول المواطنين ومدخراتهم، ويجعل الحصول على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية معركة يومية. وفي ظل ضعف الإنتاج وتعطل المؤسسات وتراجع النشاط التجاري، تتسع الفجوة بين دخل المواطن وتكلفة المعيشة، ويصبح الفقر تهديداً شاملاً لا يستثني إلا القليل.
لكن السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو: من يتحمل المسؤولية السياسية عن هذا المشهد ؟.
إن حكومة الأمر الواقع لا تستطيع أن تعفي نفسها من مسؤولية إدارة شؤون البلاد، أو أن تجعل من استمرار الحرب مبرراً دائماً للعجز عن حماية المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية. فمسؤولية أي سلطة قائمة تبدأ بحماية حياة الناس، وتأمين الغذاء والدواء، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ووضع خطط واقعية لمواجهة الأزمات.
وعندما تعجز السلطة عن تحقيق هذه الأولويات، وتستمر في إدارة الأزمة بالأدوات ذاتها التي أسهمت في تفاقمها، فإنها تضع نفسها أمام أزمة ثقة سياسية متصاعدة، وتفقد تدريجياً مبررات استمرارها. فالسلطة ليست امتيازاً يُحتكر، وإنما مسؤولية تُقاس بقدرتها على خدمة المواطنين وتوفير الأمن وتوفير الغذاء والعيش الكريم .
إن استمرار الحرب، وغياب الحل السياسي، وتراجع الإنتاج، وانهيار العملة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، كلها عوامل تجعل استمرار النهج الحالي وصفة لمزيد من الانهيار. ولا يمكن إنقاذ السودان بمجرد التصريحات أو الوعود، ولا بإدارة الأزمة من يوم إلى آخر، وإنما بقرارات شجاعة تعيد ترتيب الأولويات وتضع حياة المواطنين فوق حسابات السلطة والسلاح.
المطلوب اليوم هو وقف الحرب وإحلال السلام وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق، وحماية الموسم الزراعي، ودعم المزارعين، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، واتخاذ تدابير اقتصادية عاجلة للحد من انهيار القوة الشرائية. كما يتطلب الأمر إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى سلطة مدنية ذات شرعية شعبية، تعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس قومية ومهنية، وتضع البلاد على طريق السلام والاستقرار.
إن حكومة الأمر الواقع مسؤولة عن ما يحدث من استمرار الحرب والمراوغة واللعب على عامل الوقت وتريد أن تحرز هدف ( من موقع تسلل) في ظل فوضى الميدان وتشابه الوان الزي العسكري وغياب ( تقنية VAR الفار) والخيار الأوحد هو تحقيق السلم والأمن في البلاد وفتح الطريق أمام حل سياسي شامل، وإما أن تتحمل مسؤولية استمرار الفشل وتفاقم الكارثة وفقدان ما تبقى لها من وقت ومواجهة الشعب قبل المجتمع الدولي.
السودان أكبر من أي سلطة، وحياة السودانيين أغلى من أي حسابات سياسية أو عسكرية. والوطن الذي يهدده الجوع والانقسام ولا يحتاج إلى مزيد من الحرب واستغلال العدو القريب موارده وقتل ابنائه داخل أراضيه بل يحتاج إلى السلام، وإلى قيادة تدرك أن شرعية الحكم لن تأتي ( بالبندقية ).. تبدأ من حماية الإنسان والحفاظ علي سيادة والوطن ووحدته..
بجب على كل القوى السياسية الحية أن تتوحد وتضع حداً عاجلًا وملموساً لآلة الموت التي تحصد الأرواح ولا تفرّق بين مدني وعسكري. فإلى متى يستمر هذا الموقف المتردد، ومسلسل الدم السوداني ينزف بغزارة بلا توقف ولا حسيب ولا رقيب.
الشعب السوداني يريد إيقاف هذه الحرب التي يدفع فاتورتها من دمه وماله ويطالب طرفي الصراع إيقاف آلة الموت التي نحصد ارواح الأبرياء ولا تقيم وزناً لعجز طاعن في السن ولا لبراءة طفلٍ رضيع.. لازم تقيف. .
ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام والشرعية مستمدة من سلطة الشعب.
لا للحرب… لا وألف لا لا .. لا للمجاعة .. لا للفشل ..نعم للسلام… المجد والخلود للشهداء.
ولك الله يا وطني… فغداً، رغم كل شيء، ستشرق شمسك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى