الشافعي طاشين يكتب .. طريق الصادرات يعود .. والسيادة تكتب بالدم أم سيالة وبارة .. عندما هتف التراب: عاد أصحابه ــ بعانخي برس
بعانخي برس

أستميحك عذراً إن بكى القلم قبل أن يكتب .
لأن ما حدث في أم سيالة وبارة وعلى طريق الصادرات أم درمان _ الأبيض ليس خبراً عسكرياً . هو فصل في كتاب اسمه: (كيف تُسترد الأوطان) .
أولاً: المعنى العسكري .. فك الحصار عن القلب
تحرير أم سيالة وبارة وجبرة الشيخ وطريق الصادرات أم درمان _ الأبيض ليس مجرد استعادة مدن وقرى .
هذا هو شريان السودان الإقتصادي .
هذا هو الوتين الذي يربط العاصمة بقلب الإنتاج من هنا يمر القمح والصمغ والثروة الحيوانية وعرق المزارع والتاجر .
عندما كان الطريق مغلقاً .. كان الوطن مخنوقاً .
واليوم بعودته .. عاد النفس للإقتصاد . عادت الحياة للمدن . عادت هيبة الدولة للطريق .
هذا التحرير يقول للعالم: قرار السيادة لا يُفاوض عليه . والأرض التي تُغتصب .. تُنتزع .
ثانياً: المعنى القيادي .. القائد بين جنوده لا فوقهم
وفي ذروة النصر وفي عز الغبار وبارود الفرح حدث المشهد الذي سيُدرّس:
زيارة القائد العام للقوات المسلحة والقائد أبو عاقلة كيكل والقائد مني اركو مناوي لأم سيالة وجبرة الشيخ ومشاركة الجنود فرحة النصر .
لم يرسل بيان تهنئة . حضر .
لم يخاطب من القصر . جلس في التراب مع الجندي .
لم يحتفل في الخرطوم . إحتفل في الخطوط الأمامية .
هذه هي دلالاتها:
1. قيادة ميدانية: القائد الذي يشارك جنديّه البندقية يشاركه أيضاً فرحة التحرير . هذا هو عقد الثقة الذي لا يُكسر .
2. تكريم للتضحية: وصول القيادة لأم سيالة هو رسالة لكل شهيد: (دمك ما راح) . وإنتصارك وصل لحد القيادة .
3. وحدة الصف: حضور القائد العام والقائد أبو عاقلة كيكل ومني اركو مناوي معاً هو إعلان أن معركة الوطن واحدة والبندقية واحدة والهدف واحد: السودان .
هنا سقطت كل نظريات (القائد في البرج العلاجي) . هنا وُلدت صورة القائد الأب بين أبنائه .
ثالثاً: المعنى الوجداني .. تراب أم سيالة يبكي فرحاً
أسأل شجرة في أم سيالة . أسأل بئراً في بارة . أسأل حجراً على طريق الصادرات .
سيقول لك: (كنا أيتاماً .. فعدنا لأهلنا) .
المعاني والدلالات هنا أكبر من الخرائط:
1. دلالة الكرامة: المواطن في أم سيالة وبارة اليوم يرفع رأسه . يقول: (دولتي حررتني . جيشي ما نسانا) .
2. دلالة الأمان: التاجر سيعود . المدرسة ستفتح . السوق سينبض. لأن من أمن الطريق أمن الحياة .
3. دلالة الرسالة: لكل متفلت لكل من راهن على تقسيم السودان: هذا الطريق خط أحمر. ومن يقترب منه .. تحرقه نيران الرجال .
4. دلالة العهد: “لن نترك شبراً . التحرير هنا هو وعد مكتوب بالدم أن كل شبر مغتصب .. عائد .
الخلاصة: النصر له طعم .. وله رائحة .. وله وجه
طعم النصر: هو خبز يصل الأبيض من أم درمان بلا جمارك خوف .
رائحة النصر: هي بارود إنتصر على الخراب وغبار إنتصر على الحصار .
وجه النصر: هو القائد العام والقائد أبو عاقلة كيكل بين الجنود .. يضحكون ويتصورون ويتواثقون على إستكمال الطريق .
يا سادة الجيوش تنتصر بالسلاح. لكن الأوطان تنتصر بالمعنى .
وما حدث في أم سيالة وبارة منحنا المعنى كاملاً: دولة تقاتل وقيادة تشارك وشعب ينتظر على الطريق ليحتفل .
تحرير أم سيالة وبارة وجبرة الشيخ وطريق الصادرات ليس نهاية معركة .
هو بداية عهد: عهد لا مكان فيه للفوضى ولا مكان فيه إلا لمن يحمل بندقية الوطن أو معول البناء .
المجد للشهداء . العزة للجنود . والتحية للقادة الذين أبوا إلا أن يشاركوا جنودهم فرحة الأرض وهي تعود .
السودان عائد .. من أم سيالة .. إلى كل شبر .





