راي

*الفورة .. مليون* ــ *بقلم: الشافعي طاشين* ــ *تمويل 400 ألف فدان .. والعطش يحصد ما قبله* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

أعلن والي الجزيرة أن تعافي مشروع الجزيرة مدخل لتعافي الاقتصاد، وأعلن محافظ المشروع الإتفاق مع البنك الزراعي على تمويل 400 ألف فدان قمح، وتمويل 20 ألف فدان تقاوي بـ 60 مليار جنيه بواسطة بنك السودان ، ووصول 300 ألف جالون جازولين خلال أيام .
إنتهى الخبر الرسمي .

وهو خبر سمعناه بالنص، وبنفس الأرقام المتفائلة، وبنفس عبارة “خلال الأيام القليلة الماضية”، في كل موسم منذ سنوات . تمويل ومساحات وجازولين .. كلام مكرر حتى ملته الآذان، بينما الغيط يقول كلاماً آخر تماماً .
الجازولين الذي “سيصل” خلال أيام، كنا ننتظر أن نسمع أنه وصل فعلاً وتوزع على الكراكات والحفارات والدقاقات والمفتشين في الغيط . المزارع لا يحرث بالأماني، والترعة لا تطهر بالتصريحات . الموسم الشتوي على الأبواب، والقنوات التي خنقت العروة الصيفية بالعطش لا تزال على حالها .
وهنا بيت الداء الذي تهرب منه اللقاء .
كنا نتوقع سؤالاً واحداً مباشراً من الوالي للمحافظ أمام الرأي العام: ماذا عن تعويض المزارعين الذين فقدوا شقاهم وعرقهم وأموالهم وقوتهم بسبب العطش في العروة الصيفية؟ مزارعون خسروا كل شيء، والمحافظ لا يزال يبخس المساحات المتضررة في تصريحاته، كأن تقليل الرقم يقلل حجم الكارثة .
وكنا نتوقع حديثاً علمياً وعملياً وبالأرقام من المحافظ: كم كيلو متراً من القنوات الرئيسية تم تطهيره؟ كم من الترع الفرعية والمواجر تم تطهيره كم أبو عشرين تم فتحه؟ كم طلمبة دخلت الخدمة؟ ما خطة الري المحكمة للعروة الشتوية حتى لا تتكرر مأساة العروة الصيفية؟
تعافي المشروع لا يكون بإنشاء مجلس تنظيمات مهن الإنتاج وإختيار رئيس مجلس إدارة، مع أهمية ذلك . تعافي المشروع يكون بموية تصل الحواشة في موعدها .
400 ألف فدان قمح ممولة عبر الجمعيات القاعدية، رقم كبير ومبشر، لكن من يمول العطش؟ من يمول القنوات المغلقة؟ البنك الزراعي يمول مدخلات الإنتاج ، لكن من يمول وصول الماء إلى البذور؟
نقولها بمرارة المزارع الذي رأى زرعه يموت عطشاً: توقفوا عن بيع الوهم بالأرقام . افتحوا حسابات الجمعيات في بنك المزارع كما طلب المحافظ، لكن افتحوا قبلها الترع . وصول الجازولين خبر جيد، وصوله إلى الكراكة في الغيط خبر أهم .
المزارع لا يريد أن يسمع أن الدولة تدعم المشروع، يريد أن يرى الماء في أبو عشرين .
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل كل إعلان عن تمويل جديد مجرد حبر على ورق، وسيظل تعافي الجزيرة شعاراً يردد في المكاتب، بينما الغيط يحترق عطشاً .

# الفورة .. مليون
# تعافي المشروع .. بموية تصل الحواشة في موعدها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى