راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ ردا على دعاة البطولة الزائفة ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الواقفون على أرض الوطن ..ردٌا على دعاة البطولة الزائفة
إليك ياهذا..

حين يضيق الأفق بالبعض، يلجأون إلى توزيع صكوك الوطنية واتهام الآخرين، ظناً منهم أن ادعاء البطولة يكون بجلد الخصوم لا بفعل الأفعال.

أولاً: عن الضفة الأخرى التي تتحدث عنها.

الوطن ليس نهراً له ضفة واحدة يرضى عنها قلمك بل كله ضفاف.

الوطن أرضٌ واحدة احتضنت المريض الذي أقعده الوجع، والشيخ الذي خذله الجسد، والأسرة التي لم تجد ثمن الترحال، فآثرت البقاء تحت وطأة الرصاص لا حباً في المليشيا، بل قهراً وظرفاً رضي بالظلم دون رضاه.

فمن أنت حتى تُصدر أحكام الإعدام المعنوي على من أجبرته ظروف المرض والعدم على القعود في مدينة ود مدني وقت المحنة والشدة؟!

أكانت الشجاعة أن تتركهم للموت جوعاً وتتهمهم بالعمالة؟!

ثانياً: عن جداد البيت و جداد الخلاء
الصحافة ليست عكازة تُشهر في وجه المخالفين، ولا قلماً يُسل لتصفية الحسابات.
الصحافة مسؤولية وأمانة. ومن حمل القلم في مدني أيام النزيف، لم يكن تحرسه بندقية مليشيا كما زعمت، بل كان يحرسه إيمانه بأن الكلمة دواء للخائف، وبلسم للموجوع، ونافذة أمل لمن انقطعت به السبل.

أما من غادر العاصمة والمدن الآمنة إلى المنافي الاختيارية، ثم عاد اليوم ليتحدث عن الصمود، فليخبرنا:

ماذا قدمت لولاية الجزيرة حين كانت تتوجع ألما؟!
هل أرسلت دواءً؟! هل فتحت بيتاً؟!
هل سترت عورة؟!

أم أن بطولتك بدأت بعد أن طُردت المليشيا الغاشمة وعادت الحياة للمدينة من جديد ؟!

ثالثاً: تحذير من خطورة رمي التهم
يا سيدي، من بركات هذه الحرب أنها كشفت الصادق من المنافق، نعم.
وكما انها كشفت أيضاً تجار القضايا الذين يقتاتون على دماء الناس باتهامهم الزائفة الباطلة.

فإياك أن تظن أن الوطنية حكرٌ على أحد. فالذي تسمر في منزله بمدني وغيرها مكرها، والذي نزح مكرهاً، والذي قاتل في الصفوف الأمامية، كلهم شركاء في وجع الوطن الواحد.
توزيع صكوك الاتهام هو ذاته منطق المليشيا التي تريد أن تقسم الناس إلى معنا أو ضدنا..

ونحن نرفض هذا المنطق، لأنه يزرع الفتنة بعد أن أطفأ الجيش نار الحرب.

وان قال الشاعر نزار قباني:
وستعرف بعد رحيل العمر .. بأنك كنت تطارد خيط دخان
ونقول لك: لا تطارد خيط الدخان بالدخان..

الوطن اليوم يحتاج بُناة لا قضاة، يحتاج من يجمع الصف لا من يفرقه، يحتاج من يسأل: ماذا قدمت؟ قبل أن يسأل: لماذا قعدت؟!

الجزيرة لأهلها
بمن صمد فيها، وبمن نزح عنها مكرها، وبمن عاد إليها ليبنيها.
وليس لأحدٍ فضلٌ على أحد في حب هذا الوطن.
والعزة للسودان… والرحمة للشهداء… والشفاء للجرحى والعودة المفقودين

(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى