محمد الأمين جاموس يكتب .. مواطنو «ودراوة» يسطرون «ملحمة الكهرباء» بأكثر من نصف مليار جنية ــ بعانخي برس
بعانخي برس

محمد الأمين جاموس
بالأمس، الثلاثاء 18 أغسطس 2026، ازدان ميدان الحرية بمدينة ودراوة بلوحة وطنية خالدة بعد أن سطر مواطنوها فصلًا جديدًا من قصص التلاحم وتطويع المستحيل وتذليل التحديات لتصبح واقعًا سيخلده التاريخ وترويه الأجيال، إذ جمعوا بالمساهمات الفردية أكثر من نصف تريليون جنيه في ملحمة تاريخية قلما يجود بها الزمان من أجل شراء محولات كهرباء المدينة.
أصل الحكاية
لم تكن منطقة شرق الجزيرة استثناءً لعبث مليشيا الدعم السريع بمقدرات المواطنين والأملاك العامة، وبعد العودة من رحلة النزوح القسري الذي فرضته تداعيات الحرب، عاد أهالي مدينة ودراوة ليجدوا أن الخراب والسرقة قد طال كل شيء، حتى المحولات الكهربائية جميعها لم يسلم من يد الغدر، وكذلك جزء كبير من الأسلاك، مما جعل المدينة تعيش في ظلمٍ وظلام في آنٍ واحد، وكان السؤال الذي أرق المضاجع كيف تستطيع مدينة لم تنهض من كبوتها تدبير أكثر من 650 مليون جنية؟ كيف يمكن أن يساهم المواطنون وقد فقد معظمهم وسائل أرزاقهم أثناء الحرب؟
المبادرة النسائية
خلال هذه التداعيات، وإصلاحًا للحال، وبعد أن امتلأت الميديا وصفحات الوسائط بالشكوى وطرق أبواب الجهات الرسمية، أيقن الحادبون على مصلحة المدينة أن «الوطن يبنيه بنوه» فانطلقت مبادرة قناديل داعمة النسائية لشحذ الهمم وجمع المال، فكانت حواء ودراوة في الموعد، وتبعتها مبادرات أخرى توحدت جميعها في كيان واحد باسم «لجنة مبادرة إعادة كهرباء ودراوة» برئاسة الشيخ محمد أحمد عثمان لتشهد المدينة مرحلة أخرى من تاريخها وهي تحاول لم الشمل ووحدة الصف فسجلت زيارات اجتماعية لبعض رموز وأعيان البلد، لترسم لنفسها طريقا من القبول والاطمئنان؛ فالتف حولها الجميع من أجل هدفٍ واحد وهو «نور ودراوة».
مساهمات مليارية
لم ينتظر عشاق المدينة طويلًا حتى انتظموا في مجموعات لتنظيم العمل بفتح باب التبرعات الذي كشف عن حقيقة واحدة مفادها أن مُهر عروس المدائن غالٍ، فتدافع الجميع لخطب ودها والوفاء لها، فجاد الجميع بما يستطيع، لا فرق بين الفقير والغني في الهمة، حتى طلاب المدارس تسابقوا لرسم لائحة الشرف الباذخ وهم يرون أبناء المدينة ينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر فتدفقت التبرعات بعشرات المليارات، هذا بجانب مساهمة كل فئات المجتمع حتى اكتمل المبلغ ومن ثم شراء المحولات.
لجنة المغتربين بالسعودية
امتدادًا لهذا الحراك تكونت لجنة بالمملكة العربية السعودية برئاسة د. شمس الدين عبدالله مساعد، عملت على جمع شتات المغتربين في جسم واحد لتحقيق هذا الهدف النبيل، حيث شاركت بفاعلية في ربط المغتربين بتفاصيل هذه الملحمة، هذا فضلًا عن الدعم السخي الذي قدمه أبناء ودراوة في المملكة ليضعوا بصمة ذهبية كرد دين ووفاءً لعروس المدائن، مؤكدين أن اللجنة سوف تكمل مشوار البناء والتنمية في كافة القطاعات الخدمية.
فرحة بوحدة الكلمة
جاءت فرحة أهالي مدينة ودراوة كبيرة وصادقة؛ إذ تزامنت نجاح إعادة الكهرباء للمدينة، مع إحساس عميق لدى المواطنين وقيادات العمل العام بضرورة وحدة الكلمة والصف والعمل بيدٍ واحدة من أجل إكمال بقية الخدمات، لتصبح ودراوة هي الحي وهي القبيلة وهي الحزب وهي الوطن، بنهاية يوم أمس الثلاثاء تطوي المدينة حقبة من الظلام وهي تتجه إلى النور بوحدتها وتلاحم أهاليها لتكون نموذجا حيا لكل المدن والقرى.





