راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ شلعوها الخوالدة.. صحيفة “مصادر” تضع الضماد على جرح شيخ المشاريع ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

من قلب “شلعوها الخوالدة” بمحلية جنوب الجزيرة، قسم وادي شعير، مكتب ودالبر، حيث يلتقي طمي الأرض بعطش المزارع، انطلقت ندوة صحيفة “مصادر” لتوقظ مشروع الجزيرة من سباته الطويل. 2.2 مليون فدان، 130 ألف مزارع، وقرن كامل من العطاء كان الرافد الأقوى لخزينة الدولة… كلها كانت تنتظر كلمة. فجاءت إدارة المشروع بقيادة محافظه م. إبراهيم مصطفى، والأستاذ عبدالماجد عبدالحميد صحيفة ” مصادر” يحمل الضماد، علّ الجرح يندمل قبل موسم 2027/2026م الصيفي.

المشهد:
مسرح انبعث من الرماد..
الموقع المخصص للندوة لم يكن عادياً. نُظّم بطريقة فنية جميلة تعكس هيبة “شيخ المشاريع”. المزارعون توافدوا من كل فج عميق، لا يحملون الشكوى فقط، بل يحملون الحلول. الأرض هنا تروي عطشها انسيابياً من خزان سنار، لكن إنسانها ظل عطشاناً للقرار والإنصاف لسنوات مضت.

وسط هذا الجمع، بدت الندوة كأنها “برلمان مصغر” للمشروع. لا خطب رنانة، ولا وعود معلبة. الأجندة واضحة كما قال الأستاذ عبدالماجد عبدالحميد: “وضعنا الأجندة للاستماع لحديث المزارعين مباشرة، ولإدارة المشروع التي جاءت لتجد الحلول، لا لتسرد المشاكل”.

الأستاذ عبدالماجد، رئيس تحرير صحيفة “مصادر”، أكد أن المبادرة جاءت من إحساس بالمسؤولية تجاه مشروع ظل يسكن خلد كل سوداني ولا انفكاك عنه أبداً.
وقال: “مشروع الجزيرة كان حاضراً طيلة قرن من الزمان، لكن الحال تبدل عليه وانقلبت موازين قوته رأساً على عقب، وكاد أن يخرج من كافة العمليات الإنتاجية الزراعية. اليوم نحن هنا في شلعوها الخوالدة لنقول إن هنالك من يسعى لإفاقته”.
وأضاف: “الصحافة ليست ناقلة خبر فقط، هي شريك في الحل. وضعنا الضماد أملاً أن يندمل الجرح ويعود المشروع لعافيته داعماً لخزينة الدولة والمزارع”.

.. المحافظ م. إبراهيم مصطفى: الموسم القادم نقطة تحول كبرى بالرغم من الصعوبات غير أننا سوف نتخطي تلك الحواجز.
حقيقة حضور محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى بنفسه كان الرسالة الأقوى. الاستماع المباشر دون حواجز بيروقراطية هو ما افتقده المزارع في كثير من اللقاءات.
الذي أكد أن إدارة المشروع جاءت لهذه الندوة تحديداً لإيجاد حلول عملية لانطلاقة الموسم الزراعي 2027/2026 َم مشدداً على أن عودة المشروع لن تتم إلا عبر الشراكة الحقيقية مع المزارع، صاحب الوجعة ملح الأرض.

.. وجع الميدان..
الأرض تبكي عطشاً والمزارع ينتظر المعجزة لماذا؟!
.. الواقع في الميدان يوجع أكتر من الكلام. طيلة الرحلة من ود مدني حتى “شلعوها الخوالدة”، يطالعك مشهد قاتم: أرض يابسة على مد البصر لا حياة فيها. قنوات الري شاهدة على العطش، لم تروِ ظمأ ترابها بعد حتى وإن اعلنوا أنسياب المياه من خزان سنار.

.. المزارع واقف في حيرة. خايف يبدأ التحضير وهو ما شاف المياه جارية من “إمامة” . وخايف ما يحضّر والموسم يفوت. ويقع بين نارين. زيادة أسعار مدخلات الزراعة والتحضير. الجازولين والاسبيرات طاروا السماء مع ارتفاع أسعار المواد البترولية، فبقى المزارع يحسبها بالورقة والقلم: أزرع ولا امسك يدي على!!
… شبح غياب التسويق العادل مخلي الناس مرعوبة من الموسم الصيفي ده. تزرع وتتعب، وفي النهاية يجيك سمسار يشتري عرقك بتراب القروش..

وسط الوجع ده كله، طلع صوت واحد موحّد من الحشود: “دايرين بنك للمزارعين”. بنك ما يكون بتاع ورق وإجراءات. دايرين بنك يفهم مواعيد الزراعة، يمول التحضير في وقته، ويقيف مع المزارع لحد ما يبيع محصوله بسعر يغطي تكلفته ويكسبه. بنك شريك، ما خصم على المزارع.

.. ومن هنا نقولها صريحة: مشروع الجزيرة الليلة بقى “الحاضر الغائب”. حاضر في كتب التاريخ وذاكرة الأجداد، غائب من جداول الري وخزينة الدولة. فهل ستتدخل الحكومة بيدٍ منقذة تزرع الأمل؟ أم ستبقى تجمع يديها كيداً وبخلاً، وتتفرج على شيخ المشاريع وهو يحتضر؟

وان كانت الخلاصة وهي القرار في يد الحكومة قبل فوات الأوان.

نعم انتهت ندوة “شلعوها الخوالدة.. الفرص والتحديات” لكن الرسالة وصلت.. وهي مشروع الجزيرة ما داير خطب ولا لجان. داير موية في زمنها، وجازولين بسعر معقول، وتسويق يحفظ كرامة المزارع.

وبنك للمزارعين. بنك واحد صادق ممكن يعمل المعجزة: يمول التحضير، يقيف مع المزارع لحد الحصاد، ويشيل عنه سطوة السماسرة وشركات التأمين.
2.2 مليون فدان و130 ألف مزارع ما رقم ساهل. دي أمن قومي. فإما أن تتدخل الدولة الآن وتنقذ “الحاضر الغائب”… أو نكتب في سجلاتها “هنا كان مشروع الجزيرة”.
.. القرار في يد الحكومة قبل فوات أوان موسم العروبة الصيفية 2027/2026م الذي لم تتبق منه إلا أيام قلائل بعد ما خرج الفول السوداني من سلاسل الدورة الزراعية.. الزراعة مواقيت..
التوصيات العاجلة التي خرجت بها الندوة:
صيانة عاجلة لقنوات الري لضمان وصول المياه في زمنها المحدد
قيام بنك للمزارعين ليكون مؤسسة تمويلية تفهم دورة الزراعة وتقيف مع المزارع من التحضير للتسويق.
لتسهيل حصول المزارع على التمويل دون تعقيدات تقتل الموسم قبل بدايته.
اضافة لضمان سعر مجزٍ للمحاصيل يحفظ للمزارع كرامته ويشجعه على الاستمرار.
وجعل هذه الندوات دورية، فالمزارع هو “خبير الميدان” الحقيقي ولا غيره.

(خمة نفس)
كل التحية لأهلنا في شلعوها الخوالدة شيبا وشبابها، الذين رحبوا بنا بصدر رحب هم أهل الكرم والجود.. لم نسمع صوتا مخالفا صارخا طيلة ساعات الندوة.. ترفع لكم القبعات احتراما وشكرا..إنابة عن زملائي الصحفيين.

(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى