راي

حرف ومعنى ــ منى حمزة ــ جبر الخواطر اقبله!!! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الخاطر هو الإحساس والشعور الذي ينبض به القلب من حب، ووجد، وحنين، وعاطفة، وألفة، ومحبة، وبساطة، وسماحة، وتواضع، وكبرياء. الخاطر هو الشعور الذي يتساوى فيه كل الناس بإنسانية الإنسان.

والجبر يُقصد به إصلاح الكسور وترميمها، وعند كسر عظم الساق أو اليد يتم إرجاع الكسر بالطرق التقليدية، وتسمى جبيرة، والاسم من (جبر). وسبحان الله، حتى وإن نجح الجبر أو الجبيرة، لا ترجع المنطقة المكسورة كما كانت، ولكن شيء أفضل من لا شيء؛ لأن الكسر مؤلم، ألمٌ لا يُطاق، بالإضافة إلى تشوه المنطقة المكسورة، وأيضًا عدم القدرة على القيام بمهمتها، سواء كانت ساقًا أو ذراعًا، وبالتالي يترتب على ذلك أذى نفسي على المكسور لإحساسه بالعجز!!

وردد الفنان صالح الضي هذا الكوبليه في أغنيته (يا جميل يا حلو): “جبر الخواطر اقبله”، لإيمانه التام بأن كسر المشاعر صعب ترميمها، فاستسمح المحبوبة بأن تجبر خاطره بقبول المحبة والود.

وكسر الخاطر من الكسور التي لا تلتئم ولا تستشفى، وتظل تؤلم صاحبها، مسببة له الأذى النفسي الوجداني، الذي ربما يصل حد العزلة الاجتماعية والاكتئاب.

ولعظمة الأمر، هناك الكثير من الأحاديث الدينية التي تحدثت عن كسر الخاطر، مثل: (من سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر)، والحديث يؤكد أن جابر خواطر الناس لا يتعرض للمخاطر، ولا يصيبه سوء.

والخواطر ليست عظامًا تُكسر، بل هي قلوب تُكسر، وأرواح تُقهر، وربما إحساس بالذلة والمهانة والوجع والقصور والعجز.

لذلك، كسر الخواطر كسر للقلوب، وبالتالي كسر القلب هو كسر لقوة الجسد وقدرته على القيام بالمهام المنوطة به، لنفسه ولمجتمعه. وتتفاوت أضرار كسر الخاطر بدرجة ومكانة الشخص الذي يقوم به، من قلبك ومن نفسك، بل ومكانته من بين أفراد أسرتك وأقربائك. فهناك كسر خفيف يمكن إرجاعه، وهناك كسر مركب يظل مشوهًا حتى بعد عملية الجبر، وهناك كسر يصل إلى حد التهشيم، وهذا النوع لا يُجبر، ويصيب صاحبه بالأذى والألم مدى الحياة!!!

إذًا، لا بد لنا من التعامل برفق مع الأرواح ونحن نخاطبها، حتى وإن بدر الخطأ منها، لكي تظل القاعدة الصحيحة أن الخطأ لا يُعالج بخطأ أكبر، وهو كسر الخاطر، وتشويه الروح، وإحباط الهمم، وفشل الأداء، ووقف مسيرة الإبداع والتطور في أي منحى من مناحي الحياة. فكسر الخاطر هو كسر العزيمة في الروح، هو كسر الجمال في الروح، هو كسر الرغبة في العطاء في الروح، هو كسر التسامح والمحبة في الروح، هو كسر للإنسانية.

وأخيرًا، شكرًا لكل من سار بين الناس جابرًا للخواطر..
شكرًا لكل من انتقى كلمات النقد والعتاب من جميل الألفاظ..
شكرًا لكل من اختار لوقع كلماته سلاسة الماء، لا طعن الرمح..
شكرًا لكل من عظّم إنسانية البشر بتعظيم الخواطر..
ثم شكرًا للفنان الراحل المقيم بمفرداته وألحانه وصوته الشجي، صالح الضي..
شكرًا لك وأنت تردد، ونحن نردد بكل صدق:

جبر الخواطر اقبله@@@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى