راي

عزيزة المعراج تكتب .. الهاوية التي لا قاع لها إلى متى ؟!!! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

لم يكن الأمر بحاجة لمعجزة لتنكشف العورة، بل كانت كافيةً بضع قطرات من المطر.. قطراتٌ لم تغسل غبار المدينة، بل كشفت عن وجهٍ كئيبٍ بات يصعب تحمّله أو التعايش معه. ود مدني، تلك المدينة الحزينة، لا تبكي اليوم شُحّاً، بل تبكي عقوق أهلها، وتئن تحت وطأة قذارةٍ تفوح منها رائحة الإهمال والتخلي، على مرمى حجر من مكاتب “أمانة الحكومة” ومبنى “المحلية”. أما سوق المدينة، فذاك مستنقعٌ من التردي عجزت الحروف والكلمات عن وصف فظاعته.
في ممرات المواقف.. حيث يغتنم الموت أنفاسك…و إذا قادتك خطاك نحو “المواصفات والمقاييس”، وتحديداً بالقرب من محلات العطارة وباعة الفاكهة، فإنك تحتاج لقدراتٍ خارقة لتنجو من دوارٍ وغثيانٍ قد يصل حد الإغماء. هناك، يتكفل الهواء المحمل برائحة العفونة وتخمر الفضلات بإقناعك أنك في مقبرة للتاريخ والبيئة، والمفارقة المبكية أن الخريف لا يزال جنينًا في رحم الغيب، فكيف سيكون الحال إذا ما انهمر السحاب؟
جنوباً، وبالقرب من “صيدلية البلد”، يتجسد السقوط في أبهى صوره ….. أكوامٌ متراكمة من القمامة، وروائح بولٍ تزكم الأنوف، تعيدك إلى عصورٍ غابرة ظننا أن البشرية تجاوزتها، بل إنها قذارة لا أظنها ستخطر على بال الأجيال اللاحقة في أشد كوابيسها سوداوية.

إلى متى..؟
إلى متى يستمر هذا السقوط الحر في بئرٍ لا قاع له من التخلف، والإهمال، والتردي البيئي ؟
إن الرضا بهذا الواقع، والسكوت عن هذا الانحدار المخيف، يعني شيئاً واحداً: أننا نرتضي لهذا القاع المخزي أن يكون هو مستقبلنا ومستقبل أبنائنا. ما يحدث في ود مدني ليس مجرد تكدس نفايات، بل هو انهيارٌ في قيم المسؤولية والمواطنة، ومرآة تعكس خيبتنا في إدارة تفاصيل حياتنا اليومية.
أمام هذا المشهد السريالي المقبض، لا نملك إلا أن نرفع كف الضراعة: “اللهم إن كان هذا سحراً فأبطله”.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، على مدينةٍ كانت منارة، فصارت مزاراً للأسى والخراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى