راي

*شاهيناز القرشي تكتب ..* *مصر تستعد للهجوم على أراضٍ سودانية* *نداء لدكتور عبدالله حمدوك والقوى المدنية والثوار* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

*شاهيناز القرشي*

تعلن مصر أن غدًا السبت، السابع من نوفمبر، بداية المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة ضد التنقيب غير الشرعي في الصحراء الشرقية. هذا إعلان عن بداية مجازر ضد الدهابة داخل الأراضي السودانية التي تطمع فيها مصر.

للمرة الثالثة، تصنع مصر ظروفًا، بمساعدة أطراف سودانية مدنية وعسكرية داخل السودان، تمكّنها من احتلال ما تشاء ونهب ما تشاء.

كانت المرة الأولى عندما عارض عبدالله خليل إنشاء السد العالي ورفض إغراق أراضي وادي حلفا. كان الرفض من كل القوى السياسية المدنية داخل السودان (حزب الأمة، الحزب الشيوعي، الحزب الجمهوري). وكان هذا أول مؤشر على العداء السافر بين النظام المصري والمدنيين السودانيين؛ لأنهم يرفضون الانصياع للرغبات المصرية.

لذلك، حرّكت مصر الحزب الاتحادي ليسقط حكومة عبدالله خليل من داخل البرلمان، وكانت على تواصل مع عناصر داخل الجيش، على رأسهم الفريق عبود، والأميرالاي عبدالرحيم شنان، والأميرالاي محي الدين عبدالله، ليساندوا إسقاط الحكومة المدنية. ويجب أن أذكر أن الضابطين شنان ومحي الدين كانا من التيار الناصري العروبي داخل السودان، الذي يدين بالولاء لمصر.

عبدالله خليل، الذي استشعر الخطر، أسرع إلى الفريق عبود ليستلم السلطة، باعتباره قائد الجيش الوطني الذي سيواصل المسيرة نفسها ويقف ضد إنشاء السد العالي على حساب السودان. لم يعلم عبدالله خليل ما الذي يدور في الكواليس. كما أن حزب الأمة كان على تواصل مع اللواء أحمد عبدالوهاب، الرجل الثاني في الجيش، والذي كان يُحسب على حزب الأمة، وظن عبدالله خليل أن السلطة ستعود للحزب مرة أخرى بعد أن تستقر الأمور (والعسكر هم العسكر يا نورة).

بعد تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مع وجود اللواء أحمد عبدالوهاب، حرّك شنان ومحي الدين قواتهما وحاصروا الخرطوم والقيادة العامة، وطالبوا بإقالة عبدالوهاب، الذي واصل في السياسة نفسها التي انتهجها حزب الأمة الرافضة لبناء السد، وسعى لقبول المعونة الأمريكية وتوطيد العلاقة مع بريطانيا، على عكس الرغبة المصرية.

واستجاب الفريق عبود وأقال اللواء عبدالوهاب، وأعاد تشكيل المجلس العسكري، وبنى السد العالي، ولكنه واصل علاقته الجيدة مع أمريكا وبريطانيا؛ لذلك ظلت مصر تحرّك الانقلابات ضد عبود بواسطة الضباط الناصريين داخل الجيش، والتي فشلت في أغلبها.

التحرك الثاني كان بتدبير مؤامرة محاولة اغتيال حسني مبارك في إثيوبيا، والتي اشترك فيها الكيزان (تيار داخل الكيزان دبّر المؤامرة، وهو تيار علي عثمان، وتيار آخر أفشلها بقيادة صلاح قوش). التيار الذي أفشل المؤامرة، نكايةً في التيار الآخر، كان على تواصل مع المخابرات الأمريكية والإثيوبية والمصرية، لتكون محاولة اغتيال فاشلة ينجو منها حسني مبارك، وتكون مبررًا لاحتلال حلايب وشلاتين من قبل الجانب المصري، والفشقة من قبل إثيوبيا لصالح إسرائيل. وهذه قصة طويلة ومعقدة (أوردتها في سلسلة مقالات فيها كل الأدلة والاستدلالات على ما أقول، نشرتها في نوفمبر سنة 2021. يمكنكم البحث عنها تحت وسم #حكاية_الفشقة).

والمرة الثالثة ما نعيشه الآن. للمرة الثالثة، تُضعف مصر السودان لتنال من أراضيه وشعبه. للمرة الثالثة، تحرّك مصر الجيش والمدنيين لينقضّوا على الحكومة التي ترفض تنفيذ مطالبها. وهذه المرة، يتسبب مدنيون وعسكريون من داخل السودان في حرب ليقدّموا لمصر أجزاءً عزيزة من الوطن بأبخس الأثمان. ولتحديد حجم قضمتها التالية، كان لا بد أن يسقط السودان.

يا شعب السودان، أفيقوا!

نداء إلى السيد رئيس الوزراء الشرعي، السيد عبدالله حمدوك، وإلى القوى المدنية: خاطبوا المنظمات ومجالس حقوق الإنسان وكل من يستطيع التحرك ليوقف هذا الصلف والظلم.

على الثوار السودانيين تحريك هاشتاق ليلتفت العالم إلى هذا الشعب الأعزل، الذي تعهّد وزير خارجيته بالأمس القريب بحماية مياه مصر، واليوم تتعهّد مصر بقتل الشعب.

مرفعينين ضبلان وهازال شقّوا بطن الأسد المنازل (هل كانت هذه نبوءة؟)

نبقى حزمة، كفانا المهازل
نبقى درقة، وطني العزيز

#يا_ابومروه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى