
قيل لنا: هل سينجح “الحوار السوداني – سوداني”؟!
أجبنا بلا تردد:
لسنا متشائمين، ولكننا واقعيون. فالتجربة علمتنا أن من المدعون للحوار اليوم هم ذاتهم الذين أفشلوه بالأمس. هم ذات الأسماء، وذات الوجوه، وذات الخطاب الذي سئمه المواطن.
منهم من تجاوز العمر عتيّاً، وخرج من الشبكة.. ولم يبق له من العمر إلا خطوات معدودة. “والأعمار بيد الله تعالى”.
ومنهم من ترعرع على موائد الأحزاب حتى تضخمت “جُطُومه” وامتلأت جيوبه.
تجرّعوا السياسة جرعات كبيرة حتى لفظتها أجسادهم، لأنها لم تستقر في ضمائرهم أصلاً.
نفس الشخوص الذين استضافهم القنوات الفضائية والحوارات الصحفية أنهم نفس الشخوص الذين يعرفهم أهل السودان منذ الاستقلال.
الوطن لا يحتمل “إعادة التدوير”
الشعب السوداني دفع الثمن غالياً. دماء، نزوح، جوع، ومدارس مقفلة.
وفي المقابل ما زال البعض يفتش عن مقعد في الطاولة، لا عن حل للأزمة.
الحوار المطلوب ليس حوار وجوه. هو حوار مشروع وطني.
حوار يبدأ بسؤال واحد: ماذا نريد للسودان بعد الحرب؟
وليس: من سيحكم ومن سيأخذ أي وزارة.
من يريد الحوار بحق فليأت بلا أجندة ، وبلا شروط مسبقة، وبلا وصايا خارجية.
وإلا فليتركوا الطاولة لجيل جديد لم تلوثه الحسابات القديمة.
البلد في “خمة نفس” حقيقية. إما أن نتنفس سوا، أو نختنق سوا.
فإذا كان الحوار سيقوده “هم ذاتهم” فالنتيجة معروفة سلفاً: فشل جديد باسم جديد.
السودان أكبر من الأفراد، وأكبر من الأحزاب، وأكبر من صراع الكراسي.
والشعب الذي صبر على الحرب قادر أن يصبر على الحوار.. لكنه لن يصبر على تكرار نفس المسرحية بنفس الممثلين الذين عرفناهم منذ سنوات على خشبة مسرح السياسة التي تراجعت ولم تقدم للوطن.
هم ذاتهم الذين يعيشون خارج الوطن وسوف يعودون إليه وهم يلوحون بأيديهم “مشينا وجينا كي للمابينا”
أسفي عليك ياوطني.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.





