حضور إعلامي متفرد.. “آل أفريكا” يعتمد على “سونا” بنسبة 93% في تغطية الشأن السوداني باللغة الفرنسية ــ تقرير : بعانخي برس
بعانخي برس

تقرير : بعانخي برس
في حربها ضد السودان وسكانه من المدنيين، وظّف داعمو الميليشيا حملة إعلامية ضخمة مدعومة بتمويل سخي ومتنوع، بهدف طمس الرواية السودانية الرسمية وتلك التي تتبناها وسائل الإعلام الرئيسية، وهي حقيقة تأكدها الدراسات الأكاديمية وتحليلات التقارير بوضوح.
وفي السياق ذاته، يكافح السودان للتعامل مع هذا النمط المختلف من الحروب، لكنه يبدو أحياناً موجهاً جهده وتمويله في مسار يتنكب الطريق السالكة إلى وقف ذلك السيل من التقارير المضللة والكذوب في غالبها. فمع وجود عدد كبير من المواقع الإلكترونية السودانية الفردية الناطقة بالعربية -سواء داخل البلاد أو خارجها- إلا أنها تفتقر إلى الإمكانات والقدرات (Resources & Capabilities) المطلوبة، وتقتصر في أحسن أحوالها على مخاطبة الجمهور الناطق بالعربية، في حين تبرز الحاجة الملحّة لمخاطبة الجمهور الدولي بلغاتهم الأم، أو باللغات الأجنبية الأكثر استخداماً في التواصل العالمي، كالإنكليزية والفرنسية.
وفوق ذلك، ومع انتشار ظاهرة “صحافة المواطن”، أصبح المتلقي يبحث عن المصداقية القائمة على خبرات وثقة بُنيت على مدى عقود من العمل المتصل، إذ ينبغي أن تكون مصادر المعلومات موثوقة، وراسخة، ومعترفاً بها. ومن بين المصادر السودانية التي تستوفي هذه المعايير، تبرز “وكالة السودان للأنباء” (سونا).
وفي هذا السياق، يشير مسحٌ حديث للمصادر الإخبارية التي يعتمد عليها موقع “AllAfrica” (وهو منصة أفريقية كبرى تستند إليها معظم دول وسط أفريقيا والدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، إلى جانب وكالة الأنباء الأفريقية)، إلى أن الموقع المذكور يعتمد على أخبار “سونا” بنسبة 93% في تغطيته للشأن السوداني، مما يسهم في رفد الكثير من الوكالات والمؤسسات الإعلامية الأفريقية بالأخبار لكونها محل ثقة واسعة.
وأظهرت بيانات الرصد الإخباري للموقع أنّه نشر 250 خبراً وتقريراً من وكالة السودان للأنباء (سونا) باللغة الفرنسية، خلال الفترة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من إجمالي 269 خبراً تناولت الشأن السوداني، بنسبة بلغت 93%. وتعكس هذه الأرقام حجم حضور أخبار الوكالة ضمن المواد المنشورة بالموقع الأفريقي، مقارنة بـ19 خبراً فقط من مصادر أخرى شكلت نسبة 7%.
هذه الأرقام تتحدث عن نفسها، مع ملاحظة أن ما تصرفه “سونا” مقابل إنتاج مثل هذه الأخبار لا يتعدى بضع سنتات (أقل من دولار) مقارنة بمتوسط الصرف العام على الوكالة. وسبق أن أجرى أحد المراسلين مقارنة للصرف السنوي للوكالة بما أنفقته إحدى القنوات على تقرير واحد عن السيول والأمطار التي ضربت ولاية الجزيرة في بداية الألفية، فإذا به يقارب الفصل الأول كاملاً للوكالة الرسمية.
لذلك، فإن أحد أهم الوجوه التي ينبغي توجيه الصرف إليها هو الجانب المتعلق باللغات الأجنبية كالإنكليزية والفرنسية وغيرها، لدعم عمل الوكالة بصورة عامة؛ ويكفيها فخراً أنها المؤسسة الإعلامية السودانية الوحيدة التي ظلت تبث باللغات الثلاث منذ نهاية السبعينيات إلى اليوم، بل وزادت عليها في مناسبات ومؤتمرات خاصة اللغتين الألمانية والسواحيلية.





