تقارير

*البنك الزراعي يحشد قياداته بالجزيرة .. اجتماع التاريخ والجغرافيا لرسم مستقبل الإنتاج* ــ تقرير :  الشافعي طاشين

بعانخي برس

 

 

 

تقرير :  الشافعي طاشين

في دلالة عميقة للزمان والمكان، حشد البنك الزراعي السوداني كل قياداته على مستوى الولايات والمركز بولاية الجزيرة، ليضع خريطة طريق جديدة للمرحلة المقبلة. الاختيار لم يكن عفوياً. فالجزيرة هي قلب السودان الزراعي النابض، وسلة غذائه التاريخية، واجتماع قيادات البنك فيها هو إعلان أن المستقبل سيُكتب من حيث بدأ التاريخ.
*لماذا الجزيرة؟ رسالة من الأرض إلى الإدارة*
اجتماع كل قيادات البنك الزراعي في مدني يحمل ثلاث رسائل:
1. *رسالة اعتراف بالإرث*: الجزيرة ومشروعها ظلا لعقود السند الأول للبنك الزراعي، والبنك كان السند الأول للمشروع. العودة إلى الجزيرة هي عودة للجذور.
2. *رسالة قرب من المزارع*: القيادة التي تجتمع حيث الإنتاج، هي قيادة تسمع نبض الأرض وتفهم تحديات المزارع قبل أن تضع السياسات.
3. *رسالة جدية*: حشد كل المستويات القيادية من المركز والولايات يعني أن القرارات التي ستخرج من هذا الاجتماع ستُنفذ، لا تُحفظ في الأدراج.
*مرتكزات الخطة الجديدة: إرث + انضباط + ثقة*
أكدت قيادة البنك الزراعي أن خطط المستقبل التي يجري رسمها تستند على إرث تاريخي ودور مهم للبنك في النهوض بالإنتاج الزراعي منذ تأسيسه. لكنها لا تتوقف عند الماضي، بل تنطلق منه إلى خمسة مرتكزات عملية:
1. *الانضباط*: في التخطيط والتنفيذ والمتابعة. زمن العشوائية انتهى.
2. *الالتزام*: بالموجهات الاستراتيجية، وبالمواقيت الزراعية، وبحقوق المزارع.
3. *الثقة*: بين المركز والولايات، وبين البنك والمزارع، وبين القيادة والعاملين.
4. *العمل الجماعي*: لا نجاح لفرد أو إدارة بمعزل عن الأخرى. النجاح مسؤولية مشتركة.
5. *توزيع المهام والصلاحيات*: لتسريع الإجراءات وتقريب القرار من مواقع التنفيذ.
*مواكبة تطورات العمل المصرفي لخدمة الزراعة*
أوضحت إدارة البنك أن التحول المؤسسي الذي يقوده المهندس صلاح محمد عبد الرحيم المدير العام، يشمل مواكبة تطورات العمل المصرفي الحديث وتسخيرها لخدمة القطاع الزراعي. وهذا يعني تحديث الأنظمة، وإدخال التقنية، وتطوير المنتجات التمويلية، والتوسع في التمويل التجاري وتمويل الشركات والاستيراد والتصدير، دون أن يفقد البنك بوصلته الأساسية وهي دعم المزارع والإنتاج.
*من الاجتماع إلى الميدان*
اجتماع القيادات بالجزيرة ليس للخطب. هو ورشة عمل مغلقة لتحويل توجهات البنك الجديدة إلى برامج تنفيذية. من هنا ستنطلق تفاصيل تمويل الموسم المقبل، وخطط توفير الوقود والسماد، وتشغيل 17 صومعة غلال، وتطوير مرافق التخزين المبرد، وتوزيع الأدوار بين الفروع والرئاسة.
إن البنك الذي يرفع رأس ماله إلى 171 مليار جنيه، ويطلق برنامجاً تمويلياً يغطي من القضارف إلى الشمالية، يحتاج إلى قيادة موحدة الرؤية، منضبطة الأداء، موزعة الصلاحيات. وهذا ما يجري ترسيخه الآن في الجزيرة.
*الخلاصة: عندما يجتمع التاريخ مع الإرادة*
البنك الزراعي السوداني يكتب اليوم فصلاً جديداً من مكان يحمل كل رمزية الإنتاج . بحشده لكل قياداته في الجزيرة، يقول البنك إن المستقبل سيُبنى على إرث من العمل، وانضباط في الأداء، وثقة في الناس، والتزام تجاه الأرض .
المواطن ينتظر من هذا الاجتماع قرارات تترجم إلى سماد يصل في موعده، وتمويل بلا تعقيد، وصومعة تحفظ إنتاجه، وسعر مجزٍ لمحصوله. والتاريخ ينتظر من البنك الزراعي أن يعود كما كان: قاطرة التنمية الزراعية في السودان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى