راي

حرف ومعنى ــ  منى حمزة ــ امتحانات الشهادة السودانية 2026 في مدني المؤمنة ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

عامٌ استثنائيٌّ آخر لامتحانات الشهادة السودانية في أمِّ المدائن مدني بعد التحرير. فقد كانت الامتحانات في العام الماضي لأبنائنا من الدفعة المؤجلة بسبب الحرب، وكان فيها من التحدي والصمود ما شهد به المعلمون والأسر والطلاب. وما زلنا في حالة تحدٍّ مستمر للعام الثاني على التوالي في هذه المدينة المتميزة، مدينة النضال والجمال، مدينة التحدي والصمود.

ونحن إذ نتحدث اليوم عن التحدي، نذكر تلك الأسر التي عادت إلى الديار، فوجدتها خالية من الناس والأثاث، فصمدت وبدأت من لا شيء من أجل طالب أو طالبة ممتحنة للشهادة السودانية، ليكون مستقر الذهن آمناً بعد تعب السفر في المطارات والموانئ، وفي المعسكرات والمخيمات. إنه تحدٍّ لا يحس عمق معناه إلا الأب والأم لذلك الطالب.

ثم نحن إذ نتحدث عن التحدي، نذكر ذلك المعلم الذي وقف (13) شهراً في أطول عام دراسي على مستوى العالم، داخل الفصول، ليقترن جدول حصصه دون انقطاع مع طلاب الصف الثالث والثاني المنقول للثالث، لدفعة استثنائية (اثنان في واحد) لطلاب الشهادة السودانية 2026. ذلك المعلم الذي يقدّس رسالته التربوية والتعليمية على حساب احتياجاته المادية والمعيشية، وليس له همٌّ سوى نجاح طلابه وسمو رسالته، وما دون ذلك فالأجر عند الله.

ذلك المعلم الذي هو، في المقام الأول، معالجٌ نفسيٌّ لطلاب أورثتهم ويلات الحرب ضغوطاً نفسية، وربما إفرازات سيكولوجية معقدة بعض الشيء، وهم بين سندان ورقة الامتحان ومطرقة شريط الذكريات المُرّة، وآمال النجاح، والزمن ساعاتٌ معدودات لا تحتمل الذكرى.

ثم نحن إذ نتحدث عن التحدي، نذكر تحدي أعمال الكنترول وشفافية العمل، ما بين ضمير المهنة وجودة الأداء للتنافس في حلبة النجاح، بمهنية عالية الجودة ومرونة لا يشوبها ضعف.
نحن نتحدث عن إدارات كنترول، وهم كفاءات وخبرات علمية وتربوية، وقفت على قدمٍ وساق، تُدرِّب المراقبين على كيفية العمل في كل عام، بحذر شديد، كمن يراقب الرضيع في أولى خطوات المشي.

ونحن إذ نتحدث عن التحدي، نتذكر القوات النظامية في الدولة، وما تقوم به من جهود لتأمين أوراق الامتحان، وتأمين مراكز الامتحانات، وتأمين حركة المرور في الشوارع من أجل وصول الطلاب في الوقت المحدد، خاصة وأن ساعة البداية تتزامن مع ساعة الذروة المرورية في شوارع المدينة الحنينة مدني.
ومن خلال ذكر دور رجال المرور، فالنداء موصول لكل أصحاب المركبات في مدني أم المدائن: مدينة كريمة وإنسانها كريم؛ أكرموا أبناءكم الممتحنين، وساعدوا أي طالب في الطريق ليصل في زمن مريح، وخففوا عليه الضغط النفسي وزحمة الطريق.

وأكبر تحدٍّ هو تحدي شركة الكهرباء في هذه الظروف؛ كونوا في حالة استعداد تام، بقدر المستطاع، لتفادي الأعطال وعدم انقطاع التيار.

ثم التحدي الأخير هو تحدي للأجر والثواب عند الله، ولأصحاب المال والأعمال، وللقائمين على دعم (التكايا): وفروا السكر والعصير يومياً ما استطعتم للمدارس الحكومية والمدارس الطرفية، فمعظم الطلاب ربما يخرج من بيته ويقطع المسافات مشياً على الأقدام، وربما يخرج دون تناول ما يسد رمقه بسبب التوتر والخوف. فالعصير في المدرسة يدعمه بجرعة سكر تساعده على التفكير السليم وتنشيط العقل.

وأخيراً، نحن في مدينة التحدي، على قدر التحدي، من القوات النظامية إلى رئيس الكنترول، وكلنا نحمل أمانة صناعة مستقبل هذه المدينة المؤمنة بأهلها السمحين والصالحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى