راي

ياسر عرمان يكتب.. الحكومة الأمريكية هل تدير الكارثة في السودان ام تعمل على حلها؟ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

ياسر عرمان

السودانيون يعلقون امالاً كبيرة حول دور فاعل للأدارة الامريكية لوقف الحرب في السودان، لقدرتها على التأثير عند كثير من الفاعلين من اطراف الحرب وداعميهم الاقليمين، ولتجارب سابقة للإدارة الأمريكية في وقف حروب السودان.

الدور الأساسي في وقف الحرب وإنهائها يقع بالضرورة على عاتق السودانيين الذين يجب ان يكونوا مالكين لمستقبلهم ولعملية وقف وانهاء الحرب، لكن من المعلوم لدى الكل ان الأسلحة التي تقتل المدنيين السودانيين اليوم، معظمها لا يصنع داخل السودان، وعلى رأسها الأسلحة الذكية والمبرمجة والمسيرات، ومن الواضح علاقة الحرب في السودان بالجغرافيا السياسية والمصالح الخارجية والأطماع التوسعية ونهب الموارد وأحزمة التداخل الاقليمي.

مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية دائم التصريحات حول قضايا الحرب في السودان مما أسهم في وضع القضية السودانية تحت دائرة الضوء، ولكن المتأمل في السياسة الامريكية حول حرب السودان وبوصفها أكبر كارثة انسانية في عالم اليوم لابد ان يطرح سؤلاً رئيساً وهو ؛ هل تعمل الحكومة الأمريكية على ادراة الكارثة في السودان ام تعمل على حلها؟

جلياً ان الكارثة السودانية بالنسبة للحكومة الأمريكية في مرحلة الادارة والتعامل مع الآثار الناجمة عنها وضبط إيقاع الدمار ومعالجة ما هو آني، والحد الادني في السيطرة على توسع جرائم الحرب وقتل المدنيين وبذل الجهد الممكن في إيصال المساعدات الإنسانية، والحفاظ على دور المنظمات والأمم المتحدة في العمليات الإنسانية بحدها الادني، وكل ذلك يرمي لاستقرار وضع الحرب أكثر من وقفها.

درجت الادارة الأمريكية على الدفع ببعض البروتوكولات الانسانية المعتادة ومعالجات الطوارئ مع تواتر المؤتمرات الصحفية والحفاظ على جذوة الاهتمام بالقضايا الانسانية واصدار عقوبات على بعض النافذين من اطراف الحرب اصبحت نفسها روتينية ومعتادة مع ارسال رسائل لأطراف الحرب لا تخلو من بعض التهديد والجمل المعهودة وادانة الأطراف من وقت لاخر (سياسة زرق اليوم باليوم) دون خطة واضحة لانهاء الحرب ودون استخدام فعلي لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية.

ربما السودان ليس بأولية في أجندة الادارة الأمريكية المزدحمة طاولتها بحرب ايران وأكرانيا وغزة وفنزويلا وكلها تتقدم في الاجندة الأمريكية على كارثة السودان، والأجندة الأفريقية عموماً تغيب عن أولويات الادارة الأمريكية ويأتي موضوع السودان في اطار إدارة الأزمة وليس حلها.

للحرب السودانية انعكاسات خارجية إقليماً ودولياً، وقد اصبحت هذه الانعكاسات في تصاعد مستمر، وقد تقدمت اجندة وقف الحرب في السودان في مناسبات عديدة على رأسها الزيارة الأخيرة للأمير محمد بن سلمان للعاصمة الامريكية واشنطن.

قوى الجبهة المناهضة للحرب وأصدقاء السلام والديمقراطية في السودان يحتاجون لحوار عميق للدفع بأجندة وقف الحرب في السودان إقليمياً ودولياً وخصوصاً داخل الولايات المتحدة الأميركية بدراسة التقاطعات والمصالح الاقليمية والدولية، ودراسة تجارب السودانيين في وضع أجندتهم المطالبة بالسلام والديمقراطية في داخل الولايات المتحدة الأمريكية طوال الأربع عقود الماضية مع ادراك المتغيرات، وفي اطار الدفاع عن مصالح الشعب السوداني وحقه في السلام العادل والديمقراطية والمواطنة والتنمية والدور الهام للسودانيين واصدقائهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

ان عالمنا اليوم يمر بمتغيرات عميقة وقد اصبحت الحرب متلفزة واصبح تشريد واستهداف ملايين المدنيين صورة معتادة في وسائل الإعلام، وصراعات وحروب اليوم ذات صلة بصراعات الجغرافيا والمصالح على نحو غير مسبوق.

يظل الطابع والأسباب الداخلية المرتبطة بتربة الواقع الوطني وقضايا البناء القومي ذات تأثير حاسم ولابد من معالجة الجذور التي قادت للحروب في بلادنا مع عدم إغفال الدور الخارجي وأهميته.

١٣ مايو ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى