راي

شاكر مختار يكتب .. سونا الجزيرة في ثوبها الجديد !! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

حين تدعو وكالة السودان للأنباء «سونا» إلى منبر صحفي لمناقشة قضية بحجم مشروع الجزيرة، فإن الأمر لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة بروتوكولية أو نشاطاً محدود الحضور، وإنما مساحة مفتوحة للنقاش، وحقاً أصيلاً للصحفيين في طرح الأسئلة والحصول على المعلومات من مصادرها ، مثلما كان يحدث سابقا
لكن ما حدث في منبر مشروع الجزيرة امس يثير سؤالاً مشروعاً حول معايير الدعوة وآلية اختيار الصحفيين والجهات الإعلامية التي يُسمح لها بالحضور.
فقد تجاوزت الدعوة عدداً من الصحفيين العاملين بالولاية، في وقت وصلت فيه إلى جهات بعينها، وهو ما يفتح الباب أمام الحديث عن انتقائية لا تتسق مع الدور الذي يفترض أن تضطلع به وكالة رسمية يفترض أنها تمثل منصة قومية للمعلومة.
والقضية هنا ليست في دعوة صحفي وعدم دعوة آخر، وليست بحثاً عن امتياز شخصي، وإنما في المبدأ ذاته من يحدد من يحق له حضور المنبر؟ وعلى أي أساس؟
ومشروع الجزيرة ليس ملفاً خاصاً بجهة أو مؤسسة، بل قضية ترتبط بالمزارع والري والإنتاج والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. لذا فإن الحديث عنه يحتاج إلى أكبر قدر من الأسئلة المهنية وتعدد وجهات النظر، لا إلى دائرة ضيقة من المدعوين.
وأري إن استمرار هذا النهج قد يحول «سونا الجزيرة» من منصة جامعة للإعلاميين إلى نافذة انتقائية تكتفي بتغطية المناشط الرسمية، وهو أمر لا يخدم الوكالة ولا الإعلام ولا الجمهور.

المطلوب ليس أكثر من معيار واضح وشفاف للدعوات التي تسبق منبرها ، واحترام حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات.
فـ«سونا» ملك للمعلومة العامة، وليست ملكاً لمجموعة محددة.
وإذا كانت الجزيرة تستحق إعلاماً قوياً ومسؤولاً، فإن أول الطريق هو أن تكون منصاتها الإعلامية مفتوحة للجميع، لا أن تبدأ أبوابها بالانتقاء والإقصاء.
سونا منبر للمعلومة ، والمنبر الذي يغلق أبوابه أمام الصحفيين يفقد جزءاً من معناه.

ايضا المطلوب الآن ليس الدخول في سجال أو تحميل المسؤولية لأشخاص بعينهم، وإنما معالجة الأمر من زاوية مؤسسية تضع معايير واضحة وموحدة لتنظيم المنابر الصحفية وتحديد المدعوين، بما يضمن العدالة والشفافية وعدم الانتقائية. فوكالة السودان للأنباء مؤسسة قومية، ودورها يقتضي أن تكون منصاتها مفتوحة أمام الصحفيين وفق ضوابط مهنية معلنة، وأن تُراجع أي ممارسات قد تضعف الثقة في رسالتها.

معالجة الخلل مبكراً، عبر الإدارة والجهات المختصة، كفيلة بإعادة المنبر إلى دوره الطبيعي وهو منصة للمعلومة، ومساحة للحوار المهني، وخدمة للإعلام والرأي العام دون إقصاء أو تمييز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى