حسن محمد عبدالرحمن يكتب .. من أين أتى هؤلاء؟.. صكوك الوطنية وأزمة الضمير الصحفي! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

حسن محمد عبد الرحمن
ظل مراسلو الصحف اليومية بمدينة ود مدني يمارسون واجبهم الصحفي بمهنية عالية، متسلحين بميثاق الشرف الصحفي والضمير الحي، وملتزمين بأحكام قانون الصحافة والمطبوعات. لقد سجل هؤلاء حراكًا صحفيًا مجيدًا عبر كشف التجاوزات والمخالفات والأخطاء، وهو الحراك الذي حظي باحترام وتقدير رؤساء تحرير الصحف اليومية، بينما دفع حكومة الولاية في ذلك الوقت إلى إنشاء نيابة ومحكمة خاصتين بالصحافة، في محاولة لمواجهة تلك الأقلام الحرة والحد من جسارتها.
📍 تابعنا خلال الأيام الماضية الأحداث التي أعقبت زيارة نائب رئيس الاتحاد العام للصحفيين لولاية الجزيرة، وعقده اجتماعًا مع بعض محسوبي الصحافة. وللأسف الشديد، لم يحضر هذا الاجتماع سوى اثنين فقط من أعضاء اتحاد الصحفيين بالولاية، بينما كان بقية الحضور من غير الأعضاء بالولاية أو من نشطاء منصات التواصل الاجتماعي!
لقد فجر هذا الاجتماع أزمة حقيقية وسط مراسلي الصحف بسبب التغييب المتعمد لأهل الدار. ومن المخجل جدًا أن يتبنى أحد ضيوف الولاية الدعوة لهذا اللقاء، بل والأدهى من ذلك أن يتم وصف الصحفيين الذين لم يحضروا بـ “صحفيي التأسيس”! إنه زمان العجائب والمهازل؛ حيث أصبحت “صكوك الوطنية” تُوزع مجانًا وعلى الهوى لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، في عبارات تصادم ميثاق الشرف الصحفي وتفتقر إلى أدنى درجات الاحترام لأصحاب الأرض والدار.
📍 وفي ظل هذه التداعيات، طالعنا هجومًا من آخرين على الصحفيين الذين لم يتمكنوا من مغادرة مدني عند دخول مليشيات الدعم السريع. لقد نصب أحدهم نفسه بطلاً وطنيًا وغيورًا، مدعيًا تواجده في الخطوط الأمامية لمعركة الكرامة — وهو واجب وطني لا يُستجدى الثناء عليه، وكان الأجدر أن يترك تقييمه للآخرين لا أن يتبجح به.
ومما يحز في النفس أن يصدر هذا الطرح من صحفي خالف بنفسه ميثاق المهنة، ووجه اتهاماته لأهل البيت الصامدين، مجسدًا المثل الشعبي القائل: (جدادة الخلا طردت جدادة البيت)! كان الأولى لهؤلاء الأدعياء أن يتذكروا تاريخ هؤلاء الصحفيين الناصع، يوم كانوا يكشفون الحقائق ويُساقون للاستجواب في الخرطوم، في الوقت الذي كان فيه غيرهم ينشغل بتبييض وجه السلطة وتجميل صورها.. والباقي خلوه مستور!
📍 أقولها بكل صراحة وشفافية: إن صحفيي مدني، وعقب اندلاع الحرب وسقوط العاصمة، فتحوا قلوبهم قبل ديارهم واستضافوا جميع الزملاء القادمين من الخرطوم ليواصلوا أداء واجبهم الصحفي بحرية وكرامة، ولم يتضايق أحد من هذه الاستضافة بل اعتبروا الجميع إخوة وزملاء سلاح وكلمة. لكن، وبعد أن تجاوز البعض كل الحدود والخطوط الحمراء، وجب علينا التصدّي لتصحيح هذا المسار المعوج، ووضع حد لهذه التصرفات، والالتزام الصارم بالقانون وضوابط العمل الصحفي، والترفع إلى مستوى أخلاق هذه المهنة النبيلة.
إن إعادة الهيبة للصحافة أمر ممكن إذا تضافرت الجهود، وخلصت النوايا، وقويت عزائم المخلصين.. والله يهدي سواء السبيل وهو المستعان.
ولنا عودة..





