*الفورة .. مليون* ــ *بقلم: الشافعي طاشين* ــ *منع خروج القمح .. القرار الصاح في الوقت الصاح* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

في إقتصاد الحرب والفوضى، تصبح القرارات الحاسمة هي وحدها التي تحمي المواطن. وما إتخذته لجنة أمن ولاية الجزيرة بمنع خروج محصول القمح من الولاية نهائياً، وإخضاع خروج الذرة بكل أنواعها لضوابط وترتيبات محددة، هو قرار يستحق الإشادة بلا تردد . قرار صاح، في وقت صاح، يضع مصلحة إنسان الجزيرة فوق كل حسابات السماسرة .
النتائج لم تتأخر . الأرقام التي جاءت من أسواق مدني والقرشي تقول إن الدولة حين تريد أن تضبط السوق تستطيع .
في مدني، انخفض جوال الذرة من 720 ألف جنيه إلى 400 ألف جنيه، وبلغت الكيلة 60 ألف جنيه مع مؤشر نزول مستمر . وفي محلية القرشي، التي نفذت قرار الولاية بحزم عبر الإرتكازات، إنخفض جوال القمح من 600 إلى 500، والذرة من 600 إلى 540 ، بعد أن كان المعروض يهرب يومياً إلى الولايات الأخرى ويترك أسواق الجزيرة خاوية والأسعار مشتعلة .
التاجر عبد الله موسى لم يقل سراً حين أكد أن زيادة المعروض داخل السوق المحلي هي التي ضربت الأسعار. هذه هي معادلة السوق التي يتجاهلها تجار الأزمات: حين تمنع التهريب وتوقف النزيف، يتوفر المحصول وينخفض السعر .
ولاية الجزيرة هي سلة غذاء السودان، وليس من المنطق ولا من العدالة أن تنتج القمح والذرة ثم يعجز مواطنها عن شراء كيلة لبيته لأن المحصول تم شحنه ليلاً إلى سوق آخر يدفع أكثر. الذرة هنا ليست سلعة تجارية، هي أمن غذائي، هي عيش الأسرة محدودة الدخل التي أنهكها الغلاء وضعف القدرة الشرائية .
إن هذا القرار يجب أن يقرأ في سياقه الصحيح . هو ليس إغلاقاً للتجارة ولا إضراراً بالمزارع الذي نعلم أنه يحتاج لتسويق إنتاجه وسداد كلفة الزراعة . هو تنظيم للسوق يحقق التوازن المطلوب بين حق المنتج في سعر مجزٍ، وحق المواطن في غذاء بسعر معقول، وحق الولاية في أن تستفيد أولاً مما تنتج .
تحية للجنة أمن الولاية، وتحية للجنة أمن محلية القرشي التي أثبتت أن القرارات لا قيمة لها بلا تنفيذ على الأرض . الإرتكازات التي تمنع التهريب هي التي حولت القرار من بيان إلى خبز رخيص في السوق .
لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن .
المطلوب إستمرار جاد وإنضباط شديد في تطبيق القرار بلا إستثناءات ولا مجاملات . تجار الأزمات سيحاولون الالتفاف، وسيبحثون عن طرق ملتوية، وستظهر محاولات التهريب من الطرق الفرعية . وهنا يكون المحك: هل تستمر الإرتكازات بنفس القوة؟ هل تتم المتابعة اليومية للأسعار حتى يصل أثر الإنخفاض إلى المستهلك النهائي وليس فقط إلى تاجر الجملة؟
المطلوب أيضاً تطوير رؤية إقتصادية متكاملة تتبع هذا القرار . منع الخروج خطوة أولى ممتازة، تليها خطوة ضبط المطاحن والمخابز ومراقبة أسعار الدقيق والخبز، حتى تكتمل الدائرة .
ما حدث في مدني والقرشي يثبت أن الإرادة إذا وجدت، إنخفضت الأسعار . وهذا هو الدرس الذي يجب أن يبقى .
# الفورة .. مليون
# القرار الصاح .. في الوقت الصاح
# الإرادة .. تخفيض الأسعار




