راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ هل ستفقد الجزيرة الكثير بعد منع مدرب المركز الثقافي البريطاني من تدريب المعلمين؟! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

حادثة غريبة.. ومخجلة.. ومحزنة.. حدثت في قلب وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة.. حادثة تكشف كيف تدار العقول في هذه الولاية المظلومة بالقرارات المزاجية!

مدرب معتمد.. ليس من سوق ود مدني.. بل معتمد عالمياً من المركز الثقافي البريطاني British Council.. داخل وخارج السودان..ومعلم ومدير عام لوزارة التربية والتعليم ثم وزيرا سابقا، جاء ليقدم خلاصة خبرته لـ 30 قيادياً من مرحلة الأساس.. مجاناً.. ضمن برنامج وطني معتمد من المجلس القومي للتدريب بوزارة التربية الاتحادية.. وبالتنسيق مع المركز البريطاني.

ماذا كان عنوان الدورة؟ “كيفية التعامل مع الأوضاع بعد الحرب دون الاعتماد على الحكومة.. بتحريك المجتمعات”

بالله هل هناك أنبل من هذا العنوان؟! نحن في ولاية دمرتها المليشيا.. مدارسها نُهبت.. معلموها نزحوا.. نريد من يعلمنا خكيف نحرك المجتمع ليعيد بناء المدرسة.. لا من ينتظر الحكومة لتفعل كل شيء!!

وفجأة يدخل الوزير المكلف.. الأستاذ عبدالله أبوالكرام.. إلى مدرسة محي الدين دياب.. وبدلاً من أن يجلس ويستمع ويشكر الرجل.. يطلق عبارته التاريخية: ” امنعوا الزول دا ما يدرب”!! وذلك بتوجيه مباشر من قبل أن تطأ رجله باب الفصل.

هكذا.. بكل بساطة.. امنعوا الزول دا!

لماذا يا سيادة الوزير؟! هل المدرب يحمل سلاحاً؟! هل يدرس منهجاً منحرفاً؟! هل ضبط متلبساً بجريمة؟!

الرجل مدرب معتمد.. وبرنامجه معتمد.. وقاعته معتمدة.. ومتدربوه قيادات تعليمية ومدراء مدارس!!

إذا كنت تختلف مع المركز الثقافي البريطاني.. فهذه قضية أخرى ناقشها في الخرطوم بعيدا عن الفصول الدراسية.. فكان لك الا تمنع خبيراً أمام قيادات تعليميه وزارتكم هي نقحت ترشيحهم للدورة!!

اما اذا كان الاختلاف سياسيا فهنا ليس للسياسة مكانا مهما كانت شدته.

اما إذا كان الوزير يخشى كلمة “دون الاعتماد على الحكومة”.. فنحن نقولها لك: نعم.. التعليم بعد الحرب لن ينهض بالحكومة وحدها.. سينهض بالمجتمع.. بالأم التي تكنس الفصل.. والأب الذي يصلح الباب.. والتاجر الذي يتبرع بطبشورة! هذا هو مفهوم التعليم المجتمعي الذي يدرسه العالم كله!

هل تعلم يا سيادة الوزير ماذا ستخسر الجزيرة بهذا بعد المنع؟!
… خسرت ثقة المركز الثقافي البريطاني.. الذي كان ينوي تدريب كل قيادات الولاية في كل المحليات.. من سيأتيكم الآن بعد هذه الإهانة؟

… خسرت 30 مديراً كانوا سيصبحون قادة مجتمع.. لا مجرد مدراء ينتظرون المرتب!!
… خسرت سمعتها.. فالخبر الآن في كل قروبات المعلمين.. “في الجزيرة يمنعون الخبراء”!!

وزارة التربية في الجزيرة تحتاج وقفة.. بالأمس تقلل من شأن الصحفيين.. واليوم تمنع المدربين المعتمدين.. وغداً ماذا؟! ستغلق المدارس لأن الطبشورة لونها وردي؟!

نحن لا ندافع عن عمر سنوسي كشخص.. نحن ندافع عن عقلية يجب أن تتغير.. عقلية “أنا الوزير وأنا أفهم كل شيء”.. بينما العالم يتطور بالشراكات والانفتاح!!

يا والي الجزيرة.. يا الطاهر إبراهيم الخير.. إذا كانت وزارة التربية تمنع خبيراً معتمداً دولياً بهذه الطريقة.. فكيف ستبني الجزيرة؟!

نطالب بتحقيق عاجل.. واعتذار علني للأستاذ عمر سنوسي.. وإعادة الدورة فوراً.. وإلا فعلى التعليم في الجزيرة السلام!!

خمة نفس أخيرة:

عندما نمنع من يعلمنا كيف نبني مدارسنا بمجتمعاتنا.. فلا نلوم بعد ذلك إذا وجدنا مدارسنا خاوية.. وعقولنا خاوية.. وقراراتنا خاوية!

عيب.. والله عيب يحصل هذا في ود مدني.. مدينة العلم والنور!!

جيش واحد.. شعب واحد.. وتعليم واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى