ان فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ ضياع التعليم في السودان بين عبث الكيزان وأطماع العسكر! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

التعليم هو منارة الدروب وركيزة بناء الأوطان ولكن في السودان الكيزان الذين حكموا السودان زهاء 30 عاما ونيف تركوا إرث من الخراب والدمار خلال حكمهم دمروا المشاريع الحيوية وتسييس وعسكرة النشاط الطلابي وتحولت الجامعات والمدارس إلى ساحات جهاد تهدد كينونة المجتمع ومستقبله وشهد قطاع التعليم تدمير شبه كامل.
سبق أن كتبنا عدة مقالات عن وقف الحرب ومخاطر التعليم وسط سماء تمطر رعباً ودماً مما جعل حكومة الأمر الواقع تعلن عن قفل مراكز الجامعات في السودان بسب الحرب العبثية واضطرت العائلات النزوح إلى دول الجوار من أجل مستقبل أبنائهم وباعوا كل ما يملكونه من أجل مستقبل أبنائهم ولم يمض على قرار قفل الجامعات طويلاً طالبت الحكومة بقفل مراكز الجامعات بالخارج مطالبة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المتواجدين في الخارج بالعودة للالتحاق بالدراسة الحضورية وأن الحرب شارفت على النهاية ولكن ما نشاهده الحرب أصبحت أكثر تدميراً من خلال المسيرات التي أصبحت هاجس أمني وعسكري واقتصادي يؤرق المواطنين الأبرياء واصبح الداخل مفقود والخارج مفقود.
للأسف الشديد رئيس وزراء حكومة الأمر الواقع يعتذر للجميع ويعلن عن إعادة فتح مراكز الجامعات خارج السودان التي تم قفلها فهذه مأساة إنسانية كبرى وكارثة غير مسبوقة يتحمل العبء الأكبر منها المواطن السوداني الذي وجد نفسه ضحية لصراع مميت دمر مقومات حياته الأساسية ومستقبل ابنائه وأصبح معدماً وهذا .دلالة على أن البلاد تبحر بلا أشرعة وتسير كيفما اتفق وبلا رؤية والتعليم سيشيع إلى مثواه الأخير ونقول للمواطن السوداني ضاع مستقبل أبنائك و(ضاعت فلوسك يا صابر …..!!!
التعليم في ظل الحرب المدمرة رغم أهميته كان يجب تأجيله إلى حين توقف المعارك فالحروب لا تدمر الحاضر وحده بل تمتد آثارها إلى كارثة تهدد مستقبل الأجيال عندما تحرمهم من حقهم الأساسي في التعلم وتتركهم عرضة للجهل والتشرد والتنمر ومختلف أشكال الاستغلال والضياع الصمت عن انهيار التعليم خطيئة تاريخية وجريمة كبرى لا تقل خطورة عن دمار وخراب ودموية الحرب فما يحدث هو تفخيخٌ للحاضر وتلغيمٌ لمستقبل الأجيال..
ما يحدث من تخبط من مؤسسات الدولة يؤسس مستقبلاً لجيلٌ ينشأ بتعليم مفخخ مهدد بفقدان البوصلة المعرفية والقيمية وسيكون خارج كبسولة العصر التقني الحديث وحين تصمت النخب عن هذا الملف الهام فإنها تشارك في صناعة مستقبل مأزوم يُعاد فيه إنتاج دوائر الصراع والموت والضياع.
المناضل د.عمر السنوسي والوزير الاسبق بوزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، بعد تقاعده تم تعيينه مدرباً في المركز الثقافي البريطاني عندما كان يقوم بعمله بأحدي المدارس بمدينة ودمدني وخلال محاضرته دخل وزير (الغفلة) بوزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة إلى القاعة وعندما شاهد الدكتور عمر في الداخل رفض الدخول وطالب المسؤولين بطرده من المدرسة وقد تم ذلك .. ومن هنا نقول لوزير الغفلة (قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق ) و (والي الخلاء) ( شاهد ما شافش ما سمعش حاجة) وتابعيه أس البلاء والدمار غداً ستعزفون لحن الرحيل..
مقطع فيديو نشره الإسلامي طارق الهادي كجاب على مواقع التواصل الإجتماعي أكد فيه أن 80% من محطات الكهرباء والمياه والوقود تم تدميرها تماماً وعلى المواطنين العودة إلى عهد (عصر الظلام) الطهي بالحطب والدراسة على ضوء القمر ورسائل SMS ستكون من خلال (حمام الزاجل).. والسفر بالدواب شكرا طارق (هجم النمر) ….. ولا يسعنا إلا نقول بكل اللغات (أديوس سودان) وداعا..
ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام والشرعية مستمدة من سلطة الشعب. وحتما ستعود ديسمبر ولن يفلت الطغاة وأبواقهم من العقاب .
لا للحرب… لا وألف لا لا .. لا للمجاعة .. لا تعليم في وضع اليم .. لا للفشل ..نعم للسلام… المجد والخلود للشهداء.
ولك الله يا وطني… فغداً، رغم كل شيء، ستشرق شمسك





