راي

*شاهينازالقرشي تكتب ..**ما بين المقاطعة في واشنطن والتطويب في الباوقة*ــ*بعانخي برس*

بعانخي برس

 

 

 

*شاهيناز القرشي*
اغتيال شاب الباوقة يؤكد فكرة يجب على كل سوداني أن يعيها: ليس بالضرورة أن تكون مختلفًا مع الإسلاميين سياسيًا ليقفوا ضدك ويرتكبوا جريمة في حقك، جريمة تشارك فيها مؤسسات الدولة ضدك بغضّها وغضيضها، يكفي أن تتعارض مصلحة أحدهم معك، حتى ولو كنت من شيعتهم وبلبوس ومن نهر النيل، وربما كوز أيضًا، ولكن تعارضت مصالحك الطبيعية كمواطن له حق في وطنه مع كوز قادر على تحريك مؤسسات الدولة، كما فعل عمر البشير مع الترابي، ومع الملازم أول غسان عبد الرحمن، مدير مكتب الوالي حينها الذي قُتل في حادث، مجذوب الخليفة، وهنالك عشرات الأمثلة من الانقلاب على منسوبيهم، وربما غدًا نرى بيانًا من أسرة الشاب تؤكد على انتمائه السياسي لهم أو تبرّؤه على الأقل من دعم أطراف سياسية أو عسكرية مختلفة مع الجيش والكيزان ودعمه الكامل للحرب، ولكن يظل السؤال قائمًا: هل حماه انتماؤه وولاؤه من غدر الكيزان؟
على صعيد آخر، انطلقت عشرات الاعتراضات من مناصري هذا التيار القاتل مشجعي الحرب على صياح الجماهير ضد شخص تحدث في ندوة صمود، وناصرته المنصة وأمّنت على حقه في الحديث حتى لو كان مخالفًا، تحدث عبد الله حمدوك عن حق الجميع في الحديث، وقف بكري الجاك ليتحدث مع من صادروا حقه في الحديث، الفرق بين صمود والعسكر أن صمود تناصرك، السلطة فيها حتى لو كنت مخالفًا وتحميك من الجماهير لتنال حقك، بينما العسكر ينتهكون القانون ليغصبوا حقك وروحك حتى لو كنت مساندًا لهم.
أسأل الله أن يرحم الشاب علي الكاسر، شهيد الباوقة، الذي قُتل بطريقة بشعة عندما بنى حوله العساكر حيطانًا من الطوب بمثل حجمه فيما يعرف بالتطويب، بعد أن عذبوه تعذيبًا شديدًا تسبب في احتقان رئوي وإنتان دموي، وظل هذا الشاب يعاني من إصابته في محبسه حتى مات جوعًا وعطشًا ومن الفيروسات والبكتيريا التي تسللت لدمه من إصاباته المتعددة، تم إيصاله للمستشفى وهو مصاب بفشل كلوي وهبوط في الضغط ووعي قدره الأطباء 3%، هذه هي أساليب الكيزان، لا جديد، كان دكتور علي فضل أول شهداء التعذيب في معتقلات الإنقاذ، وظننا أن الشهيد أحمد الخير سيكون آخرهم، ولكن عادوا وعادت معهم أساليبهم، هذه أساليب وليست تصرفات فردية تنتهي بمحاكمة مرتكبيها، بل هو منهج وعقيدة، وإلا لما تكررت بمختلف المناطق ومختلف الأسباب، وهؤلاء لن يحاكموا، ولو حوكموا لن تنفذ الأحكام عليهم، وستكون صورية، لأن محاكمتهم تعني ردع المنفذين عن تكرار هذه الأفعال، لو تم إعدام قتلة الشهيد أحمد الخير وقاتل محجوب وكل المجرمين المعروفين، لما رأينا نفس الحدث يعاد. هذه عقيدتهم، ولن تنتهي إلا بنهايتهم واقتلاعهم.
لذلك نحن ضد العسكرية والكيزان، وخلافنا معهم مبدئي وغير قابل للنقاش.
ولا يستحق أي إنسان في هذا الكون، مهما كان انتماؤه وعقيدته وفكره، أن يموت من التعذيب.
#مدنيااااو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى