
*شاهيناز القرشي*
هل لعبت إسرائيل دورًا رئيسيًا في اختراق هواتف الضباط السودانيين المسؤولين عن ملف السلاح الكيماوي؟ وأين من الممكن أن يوجد المبنى متعدد النوافذ، المبني على طراز البراجيل، الذي يظهر في الصورة؟ وهل هو دليل براءة أم اتهام؟ ولماذا تم إظهاره (عمدًا) في الصورة؟
بلا شك أن للمخابرات الإماراتية ذراعًا في تقارير الصحيفتين، خصوصًا على مستوى التجسس، ولكن تظل لعبة الاختراق والتهكير هي لعبة إسرائيل المحببة، وقد مارستها باحترافية وتفوّق في حربها ضد حزب الله والنظام الإيراني. وما يؤكد ضلوع إسرائيل ظهور اسم الصحفي الإسرائيلي الشهير رونين بيرغمان كأحد المعدّين للتقرير، كما أن الموساد يمثل مصدرًا موثوقًا للصحيفتين.
أعتقد أن أخطر معلومة في هذا الاختراق، أو في تقارير واشنطن بوست ونيويورك تايمز، هي مصدر المعلومات؛ حيث تم اختراق هواتف ضباط سودانيين على أعلى مستوى. بل هنالك إشارة تقول إن هاتف البرهان نفسه مخترق، بدليل الإشارة إليه كمشارك.
ويحاول الجيش تجنب هذه الفضيحة بنسب التسريبات والادعاءات إلى «صمود»، وهذا اتهام ساذج نسبةً إلى خطورة التقارير وصعوبة وصول صمود إلى هواتف الضباط، وكذلك قيمة المؤسسات الناشرة التي لن تخاطر بالوقوع تحت ضرس مؤسسة منافسة.
ومن المرجح أن التقارير نُشرت بالتزامن، بناءً على اتفاق بين الصحيفتين ومصدر المعلومات، حيث تطابقت المعلومات المنشورة بشكل كامل، مع اختلاف في التركيز على التفاصيل التي تناولتها كل صحيفة ليكون المقالين متكاملين.
توقيت التقرير له أهمية كبيرة، بما أنه يسبق زيارة البرهان لأمريكا، والتي من المقرر أن تكون خلال هذا الشهر، لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
سيصل البرهان وقد سبقته آلاف الوثائق المصورة والرسائل المتبادلة بينه وبين ضباطه، تؤكد علمه وموافقته على استخدام السلاح الكيماوي. فإذا ذهب البرهان إلى الجمعية العامة، ستتم مواجهته بشكل شخصي بهذه الأدلة من قبل الصحفيين، أو ربما في اجتماعاته مع المسؤولين.
كما أنه سيدخل اجتماعات سرية يوضع فيها على الطاولة ما لم يُنشر بعد. فحجم الاختراق يقول إن ما حصلوا عليه ربما يشمل كل همسة عن الحرب والمتورطين فيها. هذه الاجتماعات ستُملَى فيها تعليمات الولايات المتحدة، وعندما يعود البرهان إلى السودان سيكون عليه أن ينفذ وبسرعة.
إذا لم ينفذ، ستكون خطوة أمريكا التالية غير عادية؛ فالتهمة الموجهة للجيش السوداني تهمة وُجّهت لبشار الأسد، وبعدها نفذت أمريكا ضربات صاروخية عدة مرات استهدفت منشآت عسكرية سورية.
ماذا لو لم يذهب البرهان وبدأ بمهاجمة أمريكا ودول الاستكبار، وكبّر حذاءه ليضع أمريكا تحته؟
سنصل إلى مرحلة الضربات التي ربما تقتصر على الحصار الخانق، بمشاركة دول الإقليم، حتى الداعمة للجيش، وربما تصل إلى الضربات بصواريخ التوماهوك، كما حدث في سوريا، دون المرور بمرحلة الاجتماعات السرية.
ماذا عن المبنى الذي أعتقد أنه سُرّب عمدًا لإرسال رسالة إلى الدولة المضيفة التي ربما شاركت في التصنيع؟
هذا البرج المتصل بالمبنى أسفله يُطلق عليه «ملاقف الهواء»، والتي تستفيد منها المناطق الحارة والصحراوية، مثل الخليج ومصر والمغرب العربي و إيران.
الرسالة تقول: نحن نعلم ونمتلك الأدلة.
هذا تهديد، وليس خطأً تسريبيًا؛ فالصور المسربة مصنوعة من أجهزة استخباراتية، سُرّبت ما تريد أن تصل به إلى نتيجة معينة.
هذه مرحلة الفصل بين المتحالفين وتحديد أصحاب الخندق الواحد.
وهذا التقرير، بمبناه ذي النوافذ، في الغالب لا ينفصل عن تقرير نشرته نيويورك تايمز، ربط بين مطار في شرق العوينات بمصر وبين الدعم اللوجستي والاستراتيجي للجيش، ولا ينفصل عن العقوبات التي وقعتها أمريكا على بنك مصر فرع الإمارات، ولا ينفصل عن قضية شميم مافي هذا هو التطور الطبيعي.
دعونا ننتظر ما بعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسنرى ما يكون.
الخلاصة: توقيت النشر يقول إن مساحة المناورة، والقول اللين، قد انتهت، وإن اللوبي الإماراتي داخل أروقة السياسة الأمريكية سجّل نقاطًا صعبة في مرمى الجيش السوداني وبعض الدول المجاورة.
قبل أن أختم، دعوني أستخدم عبارة نعرفها نحن كسودانيين وتختصر الكثير:
الزومة ضااايقي.





