راي

شاكر مختار يكتب .. رغم المكابرة فرابطة مدني بمصر ماتت اكلينكيا ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

في كل الكيانات الاجتماعية والروابط الطوعية، تظهر أحياناً شخصيات تجيد ارتداء الأقنعة، وتتفنن في صناعة صورة زائفة أمام الآخرين، بينما تخفي خلفها وجهاً آخر لا يعرف سوى الاستغلال والانتهازية وتحويل العمل العام إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.

وللأسف، لم تسلم رابطة أبناء مدني بمصر من هذا النموذج المؤذي، حيث تمكن أحدهم من التسلل إلى موقع قيادي داخل المكتب التنفيذي، مستغلاً العواطف الإنسانية والظروف الصعبة التي يعيشها كثير من أبناء مدني اللاجئين ، ليبث سمومه وأكاذيبه وسط الأعضاء، ويقدم نفسه من أجل كسب التعاطف وصناعة هالة زائفة حول شخصه.

هذا النوع من الشخصيات يعيش على تضليل الآخرين، ويجيد اللعب على مشاعر الناس، خاصة داخل المجتمعات التي تقوم على التكافل والثقة المتبادلة. فهو لا يتردد في اختلاق الروايات، وتزييف الحقائق، وإثارة الفتن والخلافات ( حرب الوكالة  فهو لا يقوي علي المواجهة )، طالما أن ذلك يضمن له البقاء قريباً من دائرة النفوذ والتأثير.

الأخطر من ذلك أن الشواهد والهمسات داخل أوساط الرابطة تتحدث عن استغلاله مستفيداً من الثقة وحسن النية، حتى تحول الأمر – بحسب ما يتناقله المتضررون – إلى عمليات استنزاف مادي ومعنوي.

إن أخطر ما يواجه العمل الطوعي ليس ضعف الإمكانيات، وإنما تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى مواقع القيادة، لأنهم يحولون الروابط الاجتماعية من منصات لخدمة الناس إلى ساحات للمصالح الشخصية وتصفية الحسابات وبناء النفوذ الوهمي.

ورابطة أبناء مدني بمصر، التي تأسست على قيم التكافل والمحبة والتعاون، تحتاج اليوم إلى وقفة مراجعة حقيقية، وإلى إعادة الاعتبار للأخلاق والشفافية والمحاسبة، حتى لا تصبح بيئة طاردة للشرفاء ومأوى لأصحاب المصالح والأقنعة المزيفة.
فالعمل العام أمانة، ومن لا يملك النزاهة الأخلاقية لا يستحق أن يتصدر المشهد أو يتحدث باسم الناس، لأن القيادة ليست صوتاً عالياً داخل مجموعات الواتساب، ولا دموعاً مصطنعة لاستدرار التعاطف، وإنما مسؤولية واحترام وثقة يجب أن تُصان.

ويبقى السؤال المشروع: هل تملك الرابطة الشجاعة الكافية لمواجهة هذه الممارسات، أم يستمر الصمت حتى تنهار ما تبقى من الثقة داخل هذا الكيان الذي كان يوماً رمزاً للوحدة والتكاتف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى