(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ مابين مريسة تام زين وشربوت ام حقين: خيط رفيع اسمو الوعي ــ بعانخي برس
بعانخي برس

في بلدنا في مثل قديم بتقال في الأندية: “مريسة تام زين ترمي في الشوك”. عبار واحد من البكري بخلي الراس يلف، والعيون تحمر، والدرب يضيع.
وكان عندنا علامة اسمها “البيرك” بتترفع على باب حوش الانداية. معناها: المكان محجوز، المزاج محجوز، والست محجوزة، وممنوع الاقتراب والتصوير.
اليوم البيرك ده اترفع في الميادين الكبيرة. بقى اسمو “خط أحمر” و “سيادة” و “أمن قومي”. نفس المعنى.. ممنوع يعني ممنوع..
الزين كان عندو حمار. المفروض الحمار يعرف درب البيت. يوصلو بأمان بعد السكرة.
لكن الحمار بقى “شغال معاهم”. بدل يوصلو البيت، بلف بيهو على نقطة البوليس.
دي بالضبط حكاية مؤسساتنا. اتعملت عشان تخدم الزين، لكن في لحظة معينة بقت تختار تخدم السكرة.
ولمن الزين يصحى ويقول للحمار: “حرم تاني ما تبراني خطوة” بكون فات الأوان. هو أصلاً اتقبض ودخل جواا الحراسة.
العسكري والقانون
الحوار في القسم مختصر ومباشر:
“انت شارب شنو؟”
“مريسة بس يا جنابو”
“تقعد للصباح وبكرة على المحكمة و القاضي يغرموك ويجلدوك”
لا سألو من السبب الخلاهو يشرب. لا سألو منو الباع ليه المريسة في نص النهار.
القانون هنا بطبق على الزول السكران، ما على الزول السوااا المريسة ما خلاص سكران.
ولمن الزين يستغرب: “الحمار شغال معاكم؟”
الرد: “أيوا، كان ما شغال معانا كان جابك لينا”.
نحن الليلة واقفين في النص تماماً.
على يدنا اليمين في “مريسة تام زين”: خطاب حار، وعود براقة، حلول جذرية تشربها تحس انك بطل. بس نهايتها صداع وجلد وقسم.
وعلى يدنا الشمال في “شربوت ام حقين”: بارد، خفيف، ما بأذي ولا بغير. تصريحات باردة ولجان وورش. تشربها وتقوم جعان.
وبين الاتنين خيط رفيع اسمو الوعي.
الوعي البخليك تسأل: منو البخت البيرك؟ منو الببيع المريسة؟ وليه الحمار بقى شغال معاهم؟
وبقت مشكلتنا ما في المريسة ولا في الشربوت. مشكلتنا في الزول الماسك القرعة وبصب لينا عشان نشرب.
لكن طالما بنسلم دربنا للحمار وهو شغال معاهم، ح نصحى كل مرة نلقى نفسنا في القسم.
والحل ما انو نمنع المريسة. الحل انو الزين يعرف يسوق براهو، من غير حمار، ومن غير بيرك.
لأنو البلد دي ما ناقصها سكرة… البلد ناقصها زول صاحي وواعي كمان عارف حق الناس شنو!! وحقهم وين ومع منو!!
ماكفاية علي المواطن ما شرب مريسة تام زين وبقي سكران طول اليوم..
مش عارف حا يصحصح متين حتى لو غرموهو وجلدوهو.. برضوا حيكون طاشم..
(خمة نفس)
شغب واحد.. جيش واحد.





