
*شاهيناز القرشي*
هنالك تحركات ستحدث في الحرب في السودان، وتحركات تشبهها نوعًا ما ستحدث في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ما سيحدث في السودان هو أن الحركة الإسلامية ستطلق سلاحًا كيماويًا في بعض المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع. ليس هدفها فقط تحرير المنطقة، ولكن أيضًا تريد توريط الجيش باسمه كمؤسسة معها في العقوبات، ويصبح المصير واحدًا، وتُغلق الباب أمام الضباط الذين يحاولون النجاة بأنفسهم والبقاء في الحكم تحت غطاء المؤسسة، والفصل بين الإخوان والجيش. وهم فئة موجودة داخل الجيش، وربما ينتمون للحركة، ولكنهم يرون فرصة للنجاة بعيدًا عنها.
ومن جانب آخر، نشطاء الدعم السريع يتحدثون عن تحركات للجيش لإفراغ قرى من مواطنيها في بعض مناطق كردفان، استعدادًا لاستخدام السلاح الكيماوي. إذن، الدعم السريع يعلم مسبقًا بما سيحدث، وسيقوم باتخاذ احتياطاته لتجنب الإصابة بهذه الأسلحة الكيماوية. ولكن في تقديري، الدعم السريع لن يتخذ احتياطاته فقط، بل سيجهز أدوات إثبات استخدام الكيماوي، ليثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الجريمة قد تمت في السودان من الجيش السوداني، أو بواسطة الكتائب التي صُنفت إرهابية ولا يزال الجيش يستعين بها. وربما يكونون قد أبلغوا جهات دولية بشكل مسبق لتكون جاهزة لجمع الأدلة، وربما تصوير ومراقبة ما سيحدث بشكل مباشر.
الدعم السريع يريد أن يستفيد من هذه الورطة التي سيقع فيها الجيش والفصائل المساندة له، وربما يحركون أذرعًا سياسية دولية لتدفع بتوسيع التصنيف بالإرهاب من الحركة الإسلامية ليشمل كامل الجيش. إذن، الدعم السريع يريد لهذه الخطوة أن تكتمل، لأنه يعتقد في فائدتها له في البحث عن الشرعية عبر محاربة الإرهاب، وربما يتعشم في الحصول على الدعم العسكري والسياسي تحت نفس المسمى.
ما هي الخطوة المشابهة التي ستحدث في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؟ هنالك تسريبات عن اختراق إيران لبعض كاميرات المراقبة المهمة في إسرائيل، في سعي إيراني للانتقام لمقتل المرشد والقيادات الإيرانية، عبر تنفيذ نفس العملية باستهداف مسؤولين إسرائيليين. في تقديري، إسرائيل ستسمح بهذا الاغتيال، ربما تسمح باغتيال شخصيات تعتبرها إسرائيل عبئًا سياسيًا، فتصيب عصفورين بحجر: الأول التخلص من شخصية أو شخصيات بعينها، والثانية تجد مبررًا للخطوة التي ستقوم بها أمريكا داخل إيران، أو على الأقل تقلل التعاطف مع الجريمة التي ستحدث داخل إيران.
لا يمكن أن أحدد ما هي هذه الخطوة أو الجريمة، لكن في الغالب ستكون نتيجتها بشعة جدًا وذات تكلفة بشرية عالية، ولن تقوم بعدها لإيران قائمة، ليس على المدى القريب على الأقل. ويجب أن تُنفذ قبل إنزال القوات الأمريكية على الأرض، حتى تضمن أمريكا تقليل خسائرها البشرية بقدر الإمكان. لا يوجد عاقل يظن أن أمريكا ستبعث جنودها لدولة قادرة على قصفهم بالمسيرات والصواريخ.
ربما يظن البعض أن الحرب ستنتهي بهذا الشكل، وسيكتفي ترامب بادعاء الانتصار وتحقيق الأهداف، ولكن أمريكا وإسرائيل وإيران يعلمون جيدًا أن هذه الحرب، إذا انتهت دون القضاء على إحدى الدولتين (إيران أو إسرائيل)، فهي بلا شك ستعود مرة أخرى، لذلك لا بد من حسمها بشكل نهائي وقاطع.
في العادة تُطلق الأسماء على الحروب بعد نهايتها، يا ترى ما هو الاسم الذي ستسحقه هذه الحرب؟




