راي

*شاهيناز القرشي تكتب ..* *سبب نفي الحكومة للمفاوضات، واقتراب نهاية الحرب* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*شاهيناز القرشي*
أول سؤال يجب أن يُوضع على الطاولة: لماذا تنكر الحكومة المفاوضات والاتصالات، سواء مع صمود أو الإمارات أو الدعم السريع؟
لأن الاعتراف بهذه الاتصالات يقتضي التنازل عن سرديات جوهرية تقوم عليها هذه الحرب، وسقط تحتها آلاف الضحايا وشكلت مواقف قطاعات واسعة من الشعب، وهل صمود موالية للدعم السريع وداعمة له أم لا؟ وهل الدعم السريع أطلق الرصاصة الأولى وتسبب في هذه الحرب المدمرة؟ وهل الاتفاقيات الإماراتية كانت مع الدعم السريع أم مع الحكومة السودانية قبل الحرب؟ وهل هذه حرب الكيزان أم حرب السودان؟ عدد الأكاذيب التي يجب دحضها من قبل الحكومة كبير كمًّا وحجمًا، وعدد الذين سيسقطون سياسيًا واخلاقيًا تبعًا لسقوط هذه الأكاذيب مهول، وهؤلاء يقاومون ظهور الحقائق. كما أن تخلي الحكومة عن كل هذه السرديات يعني تخليها عن الخطاب التعبوي الذي يجعل قطاعات واسعة من الشعب تقف مساندة للجيش في الحرب، والحكومة تعاني من صراع داخلي بين الاستمرار في الحرب او الذهاب للسلام وتبعًا لذلك تعاني من عدم الاتساق في الاعلام، وإذا كانت الحرب خدعة، فخير ما يُقال عن حرب السودان إنها “حرب الكذبة”، وشتان بين خدعة الحرب وحرب الكذب.
*لماذا يجب على السودان أن يتفاوض وينهي هذه الحرب بأسرع ما يمكن؟*
الحرب الأمريكية الإيرانية، التي ترقص حول النار استعدادًا لجولة الحسم، تفرض على كل دول العالم والمنطقة ترتيب أوضاعها بما يتناسب مع مواقعها من المعركة وحسابات بقائها بعدها . ودول الشرق الأوسط والدول الإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر يُعد موقفها الأهم والأخطر عليها وعلى مجريات المعركة. لذلك، لم يعد هناك وقت، ويجب أن تتوقف حرب السودان، وأن تتأكد أمريكا أن ظهرها آمن ولا يوجد منطقة رمادية تهدد أمنها والأمن الاقليمي في هذا التوقيت الدقيق، وهذا سيحدث بإحدى طريقتين:
الأولى: أن يكون السودان منطقة تهديد فتتخذه أمريكا وحلفائها هدفًا أوليًا للقصف، مثله مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
أو الثانية: أن تضمن اصطفاف الحكومة السودانية داخل المحور الموالي لها.
ولولا أن هناك دولًا حليفة لأمريكا في الإقليم ترى في الجيش السوداني مؤسسة مهمة لاستقرار السودان، وترى أن مصالحها تتعارض مع سيطرة الدعم السريع، وتتخوف من الفوضى التي ستحدث إذا سيطرت هذه القوات على السودان، لدعمت هي وأمريكا الدعم السريع ليقضي على كل آثار الإخوان المسلمين الموالين لإيران. لكن مصالحهم ومصالح أمريكا، في هذه اللحظة، لا تتفق مع الفوضى في السودان.
وعليه، يجب أن يختار السودان بوعي ويحدد أين سيصطف:
هل سيصطف مع إيران ويواصل سردية حرب الكرامة مع الكيزان، ويجني دمارًا داخليًا وتشريدًا، وينتظر تحولات عالمية غير محددة الاتجاه؟
أم يختار سردية أن هذه حرب الكيزان، فينهيها ويقضي على الوجود الإخواني في الدولة؟
وبغض النظر عمّا ستصل إليه حرب أمريكا وإيران، فإن التحولات الجارية لتصنع نظام عالمي جديد تفرض على السودان اختيار موقع وموقف صحيح بسرعة، ليكون قويًا حيث اختار. فحتى الاختيار الصحيح، إذا جاء متأخرًا، سيفقد قيمته.
هذا خيار يجب أن تُحسب فيه مصالح السودان دون عواطف، ولا أكاذيب، ولا تحيزات، ودون الانجرار وراء العنتريات الفارغة. وهذا خيار سيختاره الوطنيون الحادبون فقط، أما أصحاب المصالح الضيقة والمنتصرون لذواتهم، فخيارهم هو استمرار الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى