راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ ولاية الجزيرة: خزينة السودان الفارغة.. من المسؤول عن إفلاسها؟! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

لم تكن ولاية الجزيرة يوماً عبئاً على السودان الوطن. على العكس، كانت لعقود طويلة المورد الاقتصادي الأقوى الذي يرفد خزينة الدولة. لكن سوء الإدارة، وتعاقب الحكومات، واستشراء الفساد، أمسكوا بتلابيبها جميعاً. هذا “المثلث الخبيث” كان السبب الأكبر في انهيار الوضع المالي والاقتصادي لحكومة الولاية، التي لم تخرج حتى الآن من صدمة الحرب.

دول كثيرة خلعت ثوب الحرب ونهضت بقوة. أما الجزيرة فما زالت تئن من وطأة الإدارة المتعثرة ما بعد الحرب. فكيف لها أن تنهض وهي لا تجد من يسندها؟

واليوم، وبعد إعلان معلمي الولاية الدخول في إضراب مفتوح بسبب تأخر صرف مستحقاتهم، بدأت حكومة الولاية تحت قيادة الوالي المكلف أ. مرتضى البيلي تتحرك مابين مصلحة الأراضي والمالية وفي عدة جبهات بحثاً عن موارد عاجلة لسد الفراغ المالي حتى لا تسقط الولاية، وان كان السؤال الذي يفرض نفسه: كيف لولاية تُعد من أميز الولايات إنتاجاً، أن تكون خزينتها فارغة، ويقف مسؤولوها حيارى؟
في حين أن المشكلة ليست في الأرض ولا الماء..
الحيرة ستنتهي حين نعرف أن مشكلتنا ليست في الأرض الخصبة ولا في مياه الري. مشكلتنا أننا منذ 100 عام نصدر “تعبنا” خاماً، ثم نشتريه منتجاً بأضعاف السعر.

القطن يحلج في مرنجان وغيرها من المحالج الطفيلية “دون رقابة تذكر” ، فيخرج خاماً عبر ميناء بورتسودان، يُلبّس في مصانع تركيا، ثم يعود إلينا في سوق مدني الكبير بسعر مضاعف. نزرع الطماطم في الحوش والكمر، نخسر نصفها تحت الشمس، والباقي يُباع بأبخس الأثمان. هذه ليست تجارة ولا شطارة، هذه خسارة موثقة بالأرقام. “مع سبق الإصرار والترصد”

..مشروع الجزيرة ليس مجرد “حواشات قطن وفول وقمح” فقط. يحتاج إلى “قلب صناعي” نابض.

كل قسم رئيسي في المشروع يجب أن يقوم على وحدة صناعية صغيرة. قطن مارنجان لا يجب أن يغادر الباب الامامي إلا وهو مغزول ومنسوج… ذرة وقمح الجزيرة لا يعبأ في الشوال إلا بعد أن يتحول إلى دقيق وأعلاف.
هذه هي الصناعات التحويلية. وهي الفرق الجوهري بين ولاية “تشحد المرتب” وولاية “تدفع المرتب”.
تخيل معي أيها المسؤول.. مصنع صغير للغزل في محلية الحصاحيصا، ومصنع لتجفيف البصل في القريقريب، ومطحنة أعلاف في 24 القرشي أو المناقل ومدبغة في شرق الجزيرة . هذه المصانع وحدها كفيلة بتشغيل آلاف الشباب، وإدخال الدولار للولاية، وإبقاء “ضريبة القيمة المضافة” في مدني بدل أن تذهب إلى القاهرة وتركيا ودبي. بالطريق العديل أو التهريب الملتوي “الملولو”. مدفوع القيمة لأصحاب النفوس الضعيفة.

.. وان كانت المعادلة المقلوبة.. جبايات بدل إنتاج كيف ذلك؟
الآن الحكومة تجري نحو الجبايات وبيع الأراضي بالمزادات العلنية “دق جرس” لسد فجوة مرتبات المعلمين المضربين عن العمل.. لماذا لا نبحث عن المصدر الأساسي الهام لسد الفجوة ؟!

عندما نصدر المواد خاماً، تحصل ادارة الجمارك على الفتات. وعندما نصدر منتجاً مصنعة تتضاعف الجمارك والضرائب خمس مرات تقريبا. وعندما نصنع استثماراً ، فإن المستثمر لا يأتي للإعفاءات فقط، بل لأنه يجد قطناً جاهزاً، وعمالة مدربة، وسوقاً قريباً. الجزيرة تملك الثلاثة، بشرط” أن نوقف بيع الأصول ونبدأ في بيع الفرص” .
.. خزينة الجزيرة فارغة لأننا نبيع ترابنا بسعر التراب. والحل ليس بيد المسؤول “الوالي” الذي يسهر الليل يفكر.. الحل في قرار واحد وحاسم قوي “لن نصدر المواد الخام بعد اليوم”.
نقفل الباب بالضبة، ونرمي المفتاح في البحر لمدة عام كامل.
لنعيد للمزارع سيادته، وللولاية مصانعها، وللمعلم مرتبه من إنتاج أرضه، لا من جيب الآخرين وبيع الأراضي والجبايات.
يومها فقط، ستقف الجزيرة عالية. ليس لأنها وجدت نصيراً، بل لأنها أصبحت هي النصير لنفسها والسودان.
وحينها سنقول للمركز: تعالوا إلينا، لن نأت إليكم متسولين.. ونحن لم نعد نحتاجكم.. لأن خزينتنا ملأى، والمواطن ارتاح.. مصانعنا مدورة، ومعلمينا داخل الفصول.. ها نحن الان بخير… وانتم كيف حالكم الان ؟!!

(خمة نفس)
شرعت اللجنة المكونة من عدة جهات الاستعداد لمقابلة فصل الخريف “ما قلنا حاجة” ولكن ان وتعمل على إزالة التراب والمخلفات لتكون على جنبات المجاري.. نكون ما عملنا حاجة.. تاني المجاري تدفن.. والساقية حتكون مدورة تشيل من البحر تكب في البحر.

(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى