
شركة الأقطان السودانية.. اسم كبير بتاريخ أكبر.
كانت يوماً “وزارة المالية” غير المعلنة لهذا البلد.
اليوم مصيرها معلق، تميل يمنة ويسرة، ولا أحد يعرف إلى أين تتجه.
وهذا تاريخ لا يجب أن يُنسى
تأسست شركة الأقطان السودانية في العام 1971م لتكون الذراع التسويقية والتمويلية لمشاريع القطن القومي.
في عز مجدها كانت تمول الموسم، تشتري المحصول، تحلج، وتصدر.
هي التي وضعت اسم “القطن السوداني طويل التيلة” في البورصات العالمية.
كانت الشركة تدخل العملة الصعبة للخزينة، وتشغل آلاف العمال في المحالج والمصانع، وتفتح بيوتاً في الجزيرة والرهد وحلفا.
كانت الأقطان عمود الاقتصاد الزراعي في السودان.
واليوم.. وبعد سنوات من الإهمال والتفكيك، نقف لنسأل هل نفرط فيما تبقى منها بأيدينا؟!
انه الصراع الخفي
وفي ظل هذا الغموض، تشهد الشركة تجاذبات على كراسي الإدارة. ملامحها بدأت تظهر على السطح، وإن استمرت بهذه الطريقة فستقسم الشركة إلى نصفين لا محال وسوف نبكي على اللبن المسكوب.
السؤال الذي يطرحه مزارعو مشروع الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة اليوم،
هل هذا الصراع مهني يهدف لإنقاذ الشركة؟!
أم هو صراع جديد بلباس اقتصادي، يجر الشركة لأسوأ مما هي عليه الآن؟!
التجربة علمتنا أن أي مؤسسة إنتاجية في السودان، سرعان ما تتحول إلى “غنيمة” تنهش من أطرافها حتى وسطها.
كيف ذلك هذا يريدها لحزبه، وذاك لمجموعته. وفي النهاية تضيع المؤسسة وتنسي ويضيع معها المنتج والبلد كله.
القطن قضية أمن قومي
شركة الأقطان ليست مبنى في الخرطوم وبورتسودان ولندن
شركة الأقطان هي تمويل المدخلات، هي التسويق، هي الحلج، هي سمعة القطن السوداني في العالم.
إذا سقطت الإدارة في براثن التجاذبات، فالنتيجة
تأخير في التمويل، فوضى في التسويق، وديون تتراكم على ظهر المزارع الذي لم يعد يحتمل كل ذلك فهو يريد أن تكون كلمته مسموعة وجيبه مليان بعد الإنتاج.
مزارع الجزيرة الذي لا يهمه من يجلس على الكرسي يهمه من يقدم له،
التمويل في وقته؟! السوق الذي يشتري بكرامة؟ يريد اعادة للقطن هيبته عالميا؟!
لايريد أن يبيع قطنه بثمن بخس ليصدر خام لدول الجوار، يريد قطنة غزلا ونسيجا يصدر ليعود بالفائدة لوطن يحتاجه.
(خمة نفس)
يا سادة.. اتركوا شركة الأقطان للمهنيين.
المطلوب الآن إدارة بعيدة عن المحاصصات “زولي وزولك”.
إدارة عندها رؤية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الصرح.
إدارة تؤمن أن القطن قضية أمن قومي وغذائي، وليس مجرد منصب إداري.
نقترح مجلس إدارة بكفاءات مستقلة من أبناء المشاريع والاقتصاديين، بمعايير واضحة ومعلنة.
المزارع خسر الكثير.. ولا يحتمل أن يخسر “أبوه” الأخير.
إذا تحولت الشركة إلى ساحة معركة، فليعلم الجميع أن الخاسر الأول هو الوطن، والخاسر الأخير هو مزارع الغيط.
هل نذبح شركة الأقطان بالمحاصصة؟! الإجابة لكم.
“وهذا ما لدينا”
(خمة نفس)
جيش واحد .. شعب واحد .. قطن واحد




