راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ هل سيموت التعليم الحكومي تحت أقدام التعليم الخاص؟! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الحديث عن التعليم الحكومي العام مؤلم. لم يعد مجرد قضية كتب وطباشير، صار قضية وطن كامل.
من الإهمال المقصود إلى الإنهاك المقصود
تسلل الإهمال إلى المدارس الحكومية من بين أصابع الحكومات، وبلغ ذروته في عهد الإنقاذ. فُتح الباب للتعليم الخاص على مصراعيه، وتُركت المدارس الحكومية تواجه مصيرها: فصول بلا إجلاس، معلم بمرتب لا يكفي أسبوعاً، وكتاب يصل متأخراً أو لا يصل.
ثم قيل للمواطن بكل بساطة..”الحل عند المدارس الخاصة”.

.. عندما يصبح الحق سلعة
اليوم المدرسة الحكومية ليست “مصنع العقول” بل “ملجأ الفقراء”.
من لا يملك يدفع بابنه إلى فصل مكتظ بلا معامل ولا بيئة.
ومن يملك القليل يدفع “دم قلبه” في مدرسة خاصة.
ومن يملك الكثير يرسل أبناءه للخارج.

تحول التعليم من حق دستوري إلى بضاعة. من يدفع يعيش، ومن لا يدفع يموت تعليمياً.

الدولة الغائبة
الخطر ليس في المدارس الخاصة. الخطر في غياب الدولة. سياسة “لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم” جعلت الخاص هو الأصل، والحكومي هو الاستثناء.

أين ميزانية التعليم؟! لا إجابة.
أين تدريب المعلم؟! لا إجابة.
أين المنهج الموحد؟! لا إجابة.

عندما تهمل الدولة تعليم الأغلبية فهي لا تهمل فصلاً، بل تهدر جيلاً.
.. وعود بلا أرض
كل عام نسمع عن “مدارس نموذجية” و”إعادة تأهيل” و”دعم”.
على الأرض لا شيء: لا مباني، لا إجلاس، لا وجبة، ولا حتى طباشير.
النتيجة هروب جماعي. المعلم هرب للخاص، والطالب هرب للخاص، وهيبة الدولة هربت معهما.
السؤال الذي يوجع
هل سيموت التعليم الحكومي تحت أقدام التعليم الخاص؟!
الإجابة.. نعم، إذا استمر الحال هكذا.

التعليم الحكومي القوي هو عمود أي دولة محترمة. هو الذي يصنع الطبيب الذي يعالجك، والمهندس الذي يبني لك، والضابط الذي يحميك، بغض النظر عن جيب أبيه.
وإن تركناه يموت فسنصنع دولتين دولة للأغنياء المتعلمين، ودولة للفقراء الجاهلين. وهذه بداية نهاية أي وطن بكامله.

(خمة نفس)
التعليم ليس استثماراً يخسر. هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر أبداً.

فمتى تعود الدولة لتبني مدارسها قبل أن تبني أسواقها؟!
هل لنا وقفة احترام للتعليم الحكومي حتى يعود كما كان؟!
أم سنمضي مطأطئي الرأس للتعليم الخاص قولاً وسمعاً وطاعة، بلا حيلة؟!

النتيجة المعلنة أمس حملت إشارة واضحة لم تغيب، تراجع التعليم الحكومي أمام الخاص.
ويخشى أن نصبح قريباً أمام “وزارة التعليم الخاص” لا وزارة التربية والتعليم.
الخلاصة المرة التي يرددها الناس: “عندك قروش تتعلم.. ما عندك تمشي الشارع”.

(خمة نفس)
جيش واحد .. شعب واحد .. تعليم واحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى