راي

حسن ابوالريش يكتب .. التحولات الاقتصادية في العالم: من أزمات الحرب إلى معركة لقمة العيش ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

لم تعد الأزمات الاقتصادية في العالم تُقاس فقط بحركة أسواق المال أو أسعار النفط والعملات، بل أصبحت تُقاس بما يحدث في حياة المواطن اليومية: سعر الخبز والسكر والدواء، تكلفة المواصلات، أسعار الوقود، وتكلفة السكن والخدمات. وفي السودان تبدو هذه المعادلة أكثر تعقيداً، لأن المواطن يواجه آثار حرب مستمرة ألحقت أضراراً كبيرة بالإنتاج والتجارة والنقل والأسواق، في وقت تتعرض فيه المنطقة والعالم أيضاً لصدمات اقتصادية متلاحقة.
وفي المقابل، فإن الأسواق السودانية ليست ثابتة على اتجاه واحد. فقد شهدت بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة انخفاضاً في أسعار عدد من السلع مع تدخلات البيع المخفض وتحسن بعض الإمدادات، بينما ظلت أسعار أخرى مرتفعة ومتفاوتة من سوق إلى آخر. وهذا التفاوت يؤكد أن الأسعار لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتأثر بالإنتاج، وتوفر السلع، والنقل، والوقود، والتخزين، وسعر الصرف، وقدرة المواطنين على الشراء.
ومن هنا تبدأ القضية الحقيقية: كيف يستطيع السودان الانتقال من اقتصاد يتأثر بالأزمات إلى اقتصاد ينتج غذاءه وطاقته ويستفيد من موارده ويخلق دخلاً وفرص عمل للمواطن؟
فالسودان لا يفتقر إلى الموارد. لديه مساحات زراعية واسعة، وثروة حيوانية كبيرة، ومياه، وذهب ومعادن متنوعة، وموارد بحرية، وموانئ على البحر الأحمر، إلى جانب إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح والصناعات المرتبطة بالزراعة والتعدين. لكن القيمة الاقتصادية لهذه الموارد لا تتحقق بمجرد وجودها تحت الأرض أو على سطحها؛ القيمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول إلى إنتاج وتصنيع وتصدير وفرص عمل وإيرادات للدولة.
وتبرز الزراعة هنا كأحد أهم مفاتيح تخفيف الضغط المعيشي. فكل زيادة في الإنتاج المحلي للقمح والحبوب والزيوت والسكر والخضروات والمنتجات الحيوانية يمكن أن تقلل الحاجة إلى الاستيراد وتخفف الضغط على العملة الأجنبية، بينما يؤدي التصنيع الزراعي إلى خلق وظائف وسلاسل إنتاج تمتد من المزارع إلى المصنع والأسواق.
والأمر نفسه ينطبق على الذهب والمعادن. فالمطلوب اقتصادياً ليس مجرد استخراج الخام وتصديره، وإنما بناء سلسلة قيمة داخل السودان تشمل التعدين المنظم، والمعالجة، والتكرير، والصناعات المرتبطة بالمعادن، بحيث تتحول الثروة المعدنية إلى إيرادات وفرص عمل وصناعات جديدة.
أما البحر الأحمر، فيمثل تحدياً وفرصة في الوقت نفسه. فالتوترات في الخليج والبحر الأحمر تؤثر في أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، وأي ارتفاع في تكلفة النقل ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي تصل إلى المواطن. وفي المقابل، يمكن للسودان أن يستفيد من موقعه الجغرافي وموانئه إذا جرى تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وربط الموانئ بالإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني.
وتكشف أزمات الخليج والنفط والممرات البحرية أن الاقتصاد العالمي أصبح شديد الترابط. ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن يزيد تكلفة النقل والإنتاج، وارتفاع تكلفة الشحن يمكن أن يرفع أسعار الغذاء والسلع، ثم تنتقل الصدمة من الأسواق العالمية إلى الاقتصادات المحلية، وفي النهاية يتحمل المواطن جزءاً من فاتورتها.
لكن السودان أمام فرصة مختلفة: بدلاً من أن يكون مجرد متلقٍ للصدمات الاقتصادية العالمية، يستطيع أن يبني اقتصاداً إنتاجياً يعتمد بدرجة أكبر على موارده الداخلية.
وهنا يصبح انتهاء الحرب واستعادة الإنتاج أكثر من مجرد هدف سياسي وأمني؛ إنه شرط اقتصادي لاستعادة الزراعة والصناعة والتجارة والنقل، وإعادة تشغيل المصانع والأسواق، وعودة الاستثمارات، وتحسين الإيرادات العامة والخدمات.
المعادلة التي يحتاجها السودان ليست معقدة في جوهرها: موارد → إنتاج → تصنيع → وظائف → صادرات → إيرادات → خدمات أفضل → تحسن في مستوى المعيشة.
وهذه هي النقلة التي يمكن أن تغير حياة المواطن فعلياً. فالثروة لا تصبح قوة إلا عندما تصل آثارها إلى الناس، وعندما يتحول الذهب إلى قيمة مضافة، والأرض إلى غذاء، والميناء إلى تجارة، والطاقة إلى إنتاج، والاستثمار إلى وظائف، وإيرادات الموارد إلى صحة وتعليم وبنية تحتية وخدمات.
وبذلك تتحول قضية الاقتصاد السوداني من مجرد مواجهة الغلاء والأزمات إلى مشروع أوسع: إعادة بناء اقتصاد قادر على حماية المواطن من الصدمات، والاستفادة من موقع السودان وموارده، وتحويل الثروة الكامنة إلى نهضة اقتصادية حقيقية.
وقفه اخبره
ان التدهور الاقتصادي في العهالم أثر على السودان والذي عانى من ازمات وحروبات وانتصر عليها وعلى الشعب السوداني استغلال موارده واستغلال الفرصة وعلى قيادة الحكومة ان تتوسع في السياسات الجادة لتمكين الوطن من عبور هذه الازمات وخاصة الازمة الاقتصادية والتي عمد الاعداء على تضخيمها إلا انهم لن يصلون لنواياهم الخبيثه فالسودان كما انتصر في ساحات المعارك الاخرى قادر على الانتصار في المعركة الاقتصادية ففط على الشعب وقيادته الاستفاده من دروس الماضي لتحقيق كل غايات السودان
مع خالص ودي وتقديري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى