*الفورة .. مليون* ــ *بقلم: الشافعي طاشين* ــ *من المراسم إلى الإدارة .. نفس الإنضباط يصنع النجاح* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

المراسم ليست وظيفة إستقبال وتوديع . هي مدرسة في إدارة الدولة من أدق أبوابها . من يعمل فيها يتعلم أن الوقت له قدسية، وأن التفصيل الصغير يصنع الصورة الكبيرة، وأن حسن الإستقبال ليس مجاملة، بل هو إنعكاس لقدرة المؤسسة على التنظيم والإحترام .
لهذا السبب، لم يكن مستغرباً أن يتفوق كوادر المراسم بولاية الجزيرة حين إنتقلوا إلى مواقع إدارية أخرى بعيداً عن المراسم . لأنهم لم يغادروا المهنة، بل حملوا مدرستها معهم .
جمال أبو شورة، وبدر الدين في إدارة البترول، وعلاء الدين في قصر الضيافة، وفيصل في نادي الجزيرة، وعادل حسان في مستشفى النساء والولادة، ومحمد مناقل في مستشفى الذرة، وحمد في مكتب وزير الصحة، وغيرهم . هؤلاء نماذج حية على أن من تربى على دقة المراسم، يعرف كيف يدير مؤسسة كاملة .
الفرق يظهر في العمل اليومي . مدير تربى في المراسم لا يقبل الفوضى في مكتبه، لأنه تعود أن يكون كل شيء في موعده . لا يقبل التأخير، لأنه تعود أن الضيف لا ينتظر . لا يقبل الإهمال في البيئة المحيطة، لأنه تعود أن الصورة الأولى هي التي تحدد إنطباع الناس عن المؤسسة كلها .
هؤلاء فهموا أن العمل الإداري الناجح يقوم على ما تعلموه في المراسم: الدقة في التفاصيل، والإلتزام بالمواعيد، وحسن التعامل مع الناس، والقدرة على تحويل التعليمات إلى ترتيبات عملية على الأرض . لذلك تجد مؤسساتهم أكثر إنتظاماً، وعلاقتها بالمواطنين أكثر احتراماً، وصورتها أمام الوالي والوزارة أكثر إشراقاً .
ما حدث مع هؤلاء ليس حالة فردية، بل قاعدة إدارية يجب أن ننتبه لها . الولاية التي تريد إعادة الإعمار الحقيقي ، تحتاج إلى كوادر تعرف قيمة الإنضباط . وكوادر المراسم أثبتوا أنهم جاهزون لهذا الدور، ليس لأنهم حفظوا بروتوكول الإستقبال ، بل لأنهم مارسوا ثقافة العمل المنظم يوماً بعد يوم .
الإشادة بهؤلاء ليست مجاملة، بل إنصاف وتوثيق لتجربة تستحق أن تُعمم . فإذا كان نجاحهم في المواقع الجديدة نابعاً من مدرسة المراسم، فالمنطق يقول إن علينا أن نوسع هذه المدرسة، وأن نمنح خريجيها فرصاً أكبر في الإدارة .
لكل من إنتقل من قصر الضيافة والنادي والمستشفى إلى مواقع قيادية جديدة، نقول: أنتم الدليل العملي على أن المهنة الصغيرة إذا أُتقنت، تصنع قائداً كبيراً . وإستمراركم بهذا المستوى هو خير دافع للمزيد، وخير مثال لمن يريد أن يخدم الجزيرة بصدق وإتقان .
الفورة .. مليون
المهنة الصغيرة إذا أُتقنت تصنع قائداً كبيراً .
# الفورة .. مليون
# المراسم إلى الإدارة
# الإنضباط يصنع النجاح





