راي

شاكر مختار يكتب .. “مستنفرون بين دواوين الحكومة ومواقع القتال تنتظر الرجال ! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

في أوقات الأزمات والحروب، يصبح الزي العسكري رمزاً للتضحية والانضباط والالتزام الوطني، لا وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية أو اكتساب النفوذ الاجتماعي. وقد شهدت ولاية الجزيرة خلال الفترة الماضية هبة وطنية كبيرة من أبنائها الذين لبوا نداء الاستنفار دفاعاً عن الأرض والعِرض، وقدم كثير منهم نماذج مشرفة في البذل والفداء.
غير أن المشهد لم يخلُ من بعض الممارسات السالبة التي تستدعي الوقوف عندها بصدق ومسؤولية. فقد برزت فئة ترتدي الزي العسكري وتتنقل به بين دواوين الحكومة والمكاتب الرسمية والأسواق والمناسبات العامة، وكأن الغاية من ارتدائه هي التباهي أو تسهيل قضاء المصالح الشخصية، لا أداء الواجب الذي من أجله تم حمل هذا الزي.
إن من يرتدي الزي العسكري يحمّل نفسه مسؤولية أخلاقية ووطنية كبيرة، لأن الناس تنظر إليه باعتباره ممثلاً للمؤسسة العسكرية أو للقوات المستنفرة التي حملت السلاح دفاعاً عن الوطن. ولذلك فإن أي سلوك يسيء إلى هيبة الزي أو يفرغه من معناه الحقيقي ينعكس سلباً على صورة آلاف المقاتلين الشرفاء الذين يرابطون في مواقع الخطر.
وإذا كان الهدف من ارتداء الزي هو المشاركة في دحر المليشيا وتأمين الولاية، فإن الواقع اليوم يؤكد أن معظم مناطق ولاية الجزيرة تنعم بدرجة كبيرة من الأمن والاستقرار مقارنة بما كانت عليه خلال فترة الاحتلال والانتهاكات. وعليه، فإن الأولى بمن يرى نفسه مستنفراً ومقاتلاً أن يتجه إلى مناطق العمليات والاشتباكات حيث الحاجة الحقيقية للرجال، لا أن يحول الزي العسكري إلى بطاقة مرور أو وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية.
إن البطولة لا تُقاس بعدد الصور المنشورة ولا بعدد الزيارات للمؤسسات الحكومية، وإنما تُقاس بحجم العطاء في الميدان والاستعداد للتضحية عندما ينادي الواجب. أما تحويل الزي العسكري إلى مظهر اجتماعي أو أداة للوجاهة، فهو أمر يسيء إلى قيمة الاستنفار وإلى تضحيات الشهداء والجرحى الذين دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن.
المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار لمعنى الزي العسكري واحترام رمزيته، ووضع ضوابط تمنع استغلاله خارج الأغراض التي خُصص لها. كما أن على الجهات المختصة متابعة هذه الظواهر بحزم حتى لا تختلط صفوف الجادين بالمستفيدين، ولا يضيع الحق المعنوي لأولئك الذين يقفون في الخنادق بينما يكتفي آخرون بارتداء الزي والتجول به في المكاتب والأسواق.
فالوطن يحتاج إلى رجال مواقف لا رجال مظاهر، وإلى أفعال تسبق الأقوال، وإلى من يحملون مسؤولية الدفاع عنه بإخلاص لا إلى من يبحثون عن مكاسب شخصية تحت عباءة الواجب الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى