شاكر مختار يكتب .. رابطة مدني بمصر على مفترق الطرق: إصلاحٌ يعيد الثقة أم استمرار يعمق الأزمة؟
بعانخي برس

من حق أي عضو في رابطة أبناء مدني بمصر أن يتساءل اليوم: إلى أين تمضي الرابطة؟ وهل ما زالت تمثل جميع أبناء مدني أم أصبحت حكراً على مجموعة محدودة تديرها وفق رؤيتها ومصالحها الخاصة؟
ففي الاونه الأخيرة، تصاعدت شكاوى العضوية من الطريقة التي يدار بها العمل داخل الرابطة، حيث باتت سياسة الانتقاء والمحاباة هي العنوان الأبرز في نظر كثيرين. هناك من يحظى بالاهتمام والتقدير والحضور الدائم في المشهد، وهناك من يتم تجاهله وكأنه ليس جزءاً من هذا الكيان الذي يفترض أن يقوم على المساواة والعدالة واحترام الجميع.
إن أخطر ما يواجه أي مؤسسة طوعية ليس قلة الموارد أو ضعف الإمكانيات، وإنما فقدان الثقة بين القيادة والقاعدة.
وعندما يشعر العضو بأن صوته غير مسموع، وأن الفرص لا توزع بعدالة، وأن القرارات تصنع داخل دائرة ضيقة، فإن النتيجة الطبيعية هي العزوف والإحباط وتراجع الانتماء.
لقد تأسست رابطة أبناء مدني بمصر لتكون مظلة جامعة لكل أبناء المدينة، لا منصة لتصفية الحسابات أو صناعة الشلليات أو تكريس النفوذ الشخصي. لكن الواقع الحالي، بحسب ما يردده كثير من الأعضاء، يشير إلى أن الرابطة ابتعدت عن أهدافها الأساسية، وانشغلت بقضايا جانبية لا تخدم المشروع الكبير الذي أنشئت من أجله.
ومن هنا تأتي المطالبة المتزايدة بعقد جمعية عمومية حقيقية وشفافة تكون صاحبة الكلمة الفصل في تقييم الأداء ومحاسبة المقصرين وتجديد الشرعية عبر انتخابات حرة ونزيهة تفرز مكتباً تنفيذياً جديداً يحمل أفكاراً جديدة وروحاً مختلفة تتناسب مع متطلبات المرحلة.
كما أن هناك رأياً يتنامى يوماً بعد يوم يدعو إلى إعادة النظر في موقع الرابطة ودورها، بحيث تنتقل القيادة الفعلية إلى مدينة مدني نفسها، لتكون أقرب إلى قضايا المواطنين واحتياجاتهم، بينما يتحول مكتب القاهرة إلى مكتب تنسيقي يتولى متابعة شؤون أبناء مدني المقيمين بمصر وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
إن هذا المقترح لا ينتقص من دور أبناء مدني في المهجر، بل يعكس حقيقة أن الأولويات قد تغيرت، وأن المدينة اليوم تحتاج إلى كل جهد وفكر وخبرة للمساهمة في إعادة بنائها واستعادة عافيتها بعد ما مرت به من ظروف قاسية.
الرابطة ليست ملكاً لمكتب تنفيذي ولا لمجموعة بعينها، بل هي ملك لجميع أعضائها. وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في الحفاظ عليها، فإن الطريق يبدأ بالشفافية والعدالة والتجديد واحترام إرادة العضوية.
فهل يستجيب المكتب التنفيذي لصوت القواعد قبل فوات الأوان؟ أم أن حالة الاحتقان ستتسع حتى تفرض التغيير بنفسها؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
نواصل





